عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نقدَّرُ [1] الثَّواب [2]، لكنَّ المقصودَ في العباداتِ المحضةِ هو الثَّواب، فإذا خَلَتْ عن المقصودِ لا يكونُ لها صحَّة [3]؛ لأنَّها لم تشرعْ إلا مع كونها عبادةٌ بخلافِ الوضوء، إذ ليسَ عبادة مقصودة، بل شُرِعَ شرطاً لجوازِ الصَّلاة، فإذا خلا عن المقصود: أي عن الثَّوابِ انتفى كونُهُ عبادة، لكن لا يلزمُ من هذا انتفاءُ صحَّتِه؛ إذ لا يَصْدُقُ أنَّه لم يشرعْ إلا عبادة، فبقي صحَّتُهُ بمعنى أنَّهُ مفتاحُ الصَّلاةِ [4]، كما في سائرِ الشّرائط: كتطهيرِ الثَّوب والمكان وسترِ العورة، فإنَّهُ لا تشترطُ النِيَّةُ في شيءٍ منها.
===
قلت: هب، لكنَّا شرطنا فيها لدليلٍ آخر، على ما ستطَّلع عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.
[1] قوله: نقدّر الثواب؛ إنّما اكتفى به هاهنا مع أنّه جَوَّز سابقاً تقديرَ ما يشمله أيضاً: كالحكم؛ لكون مآل حذفِ الحكم إنّما هو إرادةُ الثوابِ فقط.
[2] قوله: الثواب؛ المراد به ما ينفعُ في الآخرة، ويحصل عوضاً، فيشمل دفع العقاب أيضاً، وبهذا يندفع ما يتوهَّم أنَّ كونَ المقصودِ في العبادات المقصودة، هو الثواب فقط، غير صحيح؛ فإنَّ دفعَ العقاب أيضاً من المقاصد.
[3] قوله: لا يكون لها صحّة؛ أوردَ عليه: أنّ انتفاءَ الثوابِ إنّما يستلزمُ انتفاءَ الصحَّة، لو كانت الصحَّةُ عبارةً عن ترتُّبِ الغرض، ويكونُ الغرضُ هو الثواب، أما لو كانت عبارةً عن الأجزاءِ أو دفعِ وجوبِ القضاء، أو كان الغرضُ هو الامتثال موافقةً للشرع (¬1) فلا. كذا في «التلويح» (¬2).
[4] قوله: بمعنى أنه مفتاح الصلاة؛ يشير إلى قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مفتاحُ الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (¬3)، أخرجه التِّرمِذِيّ وغيره.
¬__________
(¬1) العبارة في الأصل: أو موافقة الشرع، والمثبت من «التلويح» (1: 176).
(¬2) «التلويح على التوضيح» (1: 176).
(¬3) في «جامع الترمذي» (1: 9، 2: 3)، وحسنه، و «المستدرك» (1: 223)، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه. و «سنن الدارمي» (1: 186)، و «سنن البيهقي الكبرى» (2: 379)، و «سنن الدارقطني» (1: 36)، و «مسند أبي حنيفة» (1: 130)، و «الآثار» (1: 1)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نقدَّرُ [1] الثَّواب [2]، لكنَّ المقصودَ في العباداتِ المحضةِ هو الثَّواب، فإذا خَلَتْ عن المقصودِ لا يكونُ لها صحَّة [3]؛ لأنَّها لم تشرعْ إلا مع كونها عبادةٌ بخلافِ الوضوء، إذ ليسَ عبادة مقصودة، بل شُرِعَ شرطاً لجوازِ الصَّلاة، فإذا خلا عن المقصود: أي عن الثَّوابِ انتفى كونُهُ عبادة، لكن لا يلزمُ من هذا انتفاءُ صحَّتِه؛ إذ لا يَصْدُقُ أنَّه لم يشرعْ إلا عبادة، فبقي صحَّتُهُ بمعنى أنَّهُ مفتاحُ الصَّلاةِ [4]، كما في سائرِ الشّرائط: كتطهيرِ الثَّوب والمكان وسترِ العورة، فإنَّهُ لا تشترطُ النِيَّةُ في شيءٍ منها.
===
قلت: هب، لكنَّا شرطنا فيها لدليلٍ آخر، على ما ستطَّلع عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.
[1] قوله: نقدّر الثواب؛ إنّما اكتفى به هاهنا مع أنّه جَوَّز سابقاً تقديرَ ما يشمله أيضاً: كالحكم؛ لكون مآل حذفِ الحكم إنّما هو إرادةُ الثوابِ فقط.
[2] قوله: الثواب؛ المراد به ما ينفعُ في الآخرة، ويحصل عوضاً، فيشمل دفع العقاب أيضاً، وبهذا يندفع ما يتوهَّم أنَّ كونَ المقصودِ في العبادات المقصودة، هو الثواب فقط، غير صحيح؛ فإنَّ دفعَ العقاب أيضاً من المقاصد.
[3] قوله: لا يكون لها صحّة؛ أوردَ عليه: أنّ انتفاءَ الثوابِ إنّما يستلزمُ انتفاءَ الصحَّة، لو كانت الصحَّةُ عبارةً عن ترتُّبِ الغرض، ويكونُ الغرضُ هو الثواب، أما لو كانت عبارةً عن الأجزاءِ أو دفعِ وجوبِ القضاء، أو كان الغرضُ هو الامتثال موافقةً للشرع (¬1) فلا. كذا في «التلويح» (¬2).
[4] قوله: بمعنى أنه مفتاح الصلاة؛ يشير إلى قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مفتاحُ الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (¬3)، أخرجه التِّرمِذِيّ وغيره.
¬__________
(¬1) العبارة في الأصل: أو موافقة الشرع، والمثبت من «التلويح» (1: 176).
(¬2) «التلويح على التوضيح» (1: 176).
(¬3) في «جامع الترمذي» (1: 9، 2: 3)، وحسنه، و «المستدرك» (1: 223)، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه. و «سنن الدارمي» (1: 186)، و «سنن البيهقي الكبرى» (2: 379)، و «سنن الدارقطني» (1: 36)، و «مسند أبي حنيفة» (1: 130)، و «الآثار» (1: 1)، وغيرها.