اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا التَّرتيبُ؛ فلقولِهِ تعالى [1]:} فاغسلوا وجوهكم {، فيفرضُ تقديمُ غسلِ الوجه، فيفرضُ تقديم الباقي مُرَتَّباً؛ لأنَّ تقديمَ غسلِ الوجهِ مع عدمِ التَّرتيبِ في الباقي خلافُ الإجماع [2].
===
[1] قوله: فلقوله تعالى؛ توضيحه: أنّ حرفَ الفاءِ الداخلةِ على قوله - جل جلاله -:} فاغسلوا وجوهكم {(¬1) للوصل والتعقيبُ بلا تراخٍ كما هو أصلُ وضعها، فيدلُّ على وجوبِ غسلِ الوجه عقيبَ إرادةِ القيام: أي متَّصلاً به، فيكون مقدَّماً على غسلِ سائرِ أعضاءِ الوضوء.
وإذا ثبتَ الترتيبُ بين غسل الوجهِ وبين إرادةِ الصلاةِ بهذه الآيةِ ثبتَ الترتيبُ بين البواقي أيضاً؛ إذ لو ثبتَ الترتيبُ بين غسلِ الوجهِ وإرادةِ القيام إلى الصلاةِ من دونِ الترتيبِ لزمَ خلافَ الإجماع؛ إذ لا قائلَ بالفصل، بأن يقولَ بوجوبِ تقديمِ غسل الوجه دون وجوبِ ترتيبٍ في الباقي.
فإنّ الحنفيَّةَ قائلون بعدمِ وجوب الترتيبِ في الوضوءِ مطلقاً، حتى لو قدَّمَ غسلَ الرجلين جاز عندهم، والشافعيَّةُ قائلون بوجوب الترتيبِ في الكلّ، فالقولُ بوجوبِ الترتيبِ في البعضِ دون البعض خرقٌ للإجماع، وهو باطل.
[2] قوله: خلافُ الإجماع؛ اعلم أنَّ الإجماعَ الشرعيَّ الذي هو دليلٌ من الأدلّة الأربعةِ المشهورة: عبارةٌ عن اتِّفاقِ مجتهدي عصرٍ واحدٍ على حكمٍ واحد، وهو على قسمين: بسيط، ومركب.
فإنّه إن كان الاتِّفاقُ في الحكم مع الاتِّفاقِ في العلَّةِ فهو بسيط، كالحكمِ بانتقاضِ الطهارة بخروجِ شيءٍ من أحد السبيلين.
وإن كان الاتِّفاقُ في الحكمِ مع الاختلاف في العلَّةِ فمركَّب كانتفاضِ طهارةِ من قاءَ ومسَّ ذكره فإنّه يُنقضُ وضوؤه اتِّفاقاً، لكنَّ علَّته عندنا هو القيء، وعند الشافعي - رضي الله عنه - مسّ الذكر.
¬__________
(¬1) المائدة: من الآية6.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 2520