عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قلنا: [1]
===
وقد يكون الاختلاف في الحكمِ والعلَّة جميعاً، لكنّه يستلزمُ الاتِّفاقَ في حكم ثالث، وهذا يسمّى بعدمِ القائل بالفصل، مثاله: ما ذهبَ إليه أصحابنا - رضي الله عنهم - من أنّه ليسَ للأب والجدِّ ولاية الإجبارِ في النكاح علىِ البكر البالغة، ومنشؤه عدم الصغر، فإنَّ الصغيرةَ للأبِ والجدِّ عليها ولاية إجبار.
وعند الشافعيِّ - رضي الله عنه - علَّةُ الإجبارِ البكارة، ففي الصورةِ المذكورةِ لكلِّ واحدٍ منهما ولايةُ الإجبارِ لعلَّة البكارة.
فالحنفيَّة قالوا بشمولِ العدمِ لكليهما، والشافعيَّة قالوا بشمولِ الوجود، ويلزم منه حكمٌ ثالثٌ اتِّفاقي، وهو وجوب المساواة بين الأب والجد، فلو قال أحد في هذه الصورة بولايةِ الأب دون الجدّ يكون خارقاً للإجماعِ المركب، وقائلاً بالفصل، ويكون باطلاً.
إذا تمهَّد لك [هذا]، فاعرف أنَّ المرادَ بالإجماعِ هاهنا هو القسم الأخير، وخلاصةُ استدلالِ الشافعيَّة أنَّ تقديمَ غسل الوجه على بقيّة الأعضاءِ ثابتٌ بالآية، فلا يمكنكم أيّها الحنفيَّة إنكاره، فإنّكم لو أنكرتم هذا تركتم العملَ بحرفِ الفاء الداخلةِ على غسل الوجه في الآية.
فإن قلتم بعد ذلك: إنّه لا يجبُ الترتيبَ بين البواقي خرقتم الإجماع، وأحدثتم القول بالفصل بين مذهبنا ومذهبكم، فإنّا قائلون بوجوبِ الترتيب بين الجميع، وأنتم قائلون بعدم وجوبه في الجميع، فنحن وأنتم قد أجمعنا على وجوبِ المساواةِ بين غسلِ الوجه وبين باقي أركانِ الوضوء، وعدمِ الفصلِ بينهما، فالفصل بينهما باطل بالإجماعِ.
ولعلك تتفطَّن من هذا أنَّ هذا الاستدلالَ مبنيّ على مقدَّمتين:
الأولى: أنّ الآيةَ تدلُّ على تقديمِ غسل الوجه.
والثانية: لزوم خلافِ الإجماعِ على تقديرِ تسليمِ هذا التقديم، والقولُ بعدم الترتيب في البواقي.
[1] قوله: قلنا: جوابٌ عن الاستدلال المذكور بوجهين:
الأوَّل منهما: منعٌ للمقدِّمة الأولى من مقدِّمتي المستدل.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قلنا: [1]
===
وقد يكون الاختلاف في الحكمِ والعلَّة جميعاً، لكنّه يستلزمُ الاتِّفاقَ في حكم ثالث، وهذا يسمّى بعدمِ القائل بالفصل، مثاله: ما ذهبَ إليه أصحابنا - رضي الله عنهم - من أنّه ليسَ للأب والجدِّ ولاية الإجبارِ في النكاح علىِ البكر البالغة، ومنشؤه عدم الصغر، فإنَّ الصغيرةَ للأبِ والجدِّ عليها ولاية إجبار.
وعند الشافعيِّ - رضي الله عنه - علَّةُ الإجبارِ البكارة، ففي الصورةِ المذكورةِ لكلِّ واحدٍ منهما ولايةُ الإجبارِ لعلَّة البكارة.
فالحنفيَّة قالوا بشمولِ العدمِ لكليهما، والشافعيَّة قالوا بشمولِ الوجود، ويلزم منه حكمٌ ثالثٌ اتِّفاقي، وهو وجوب المساواة بين الأب والجد، فلو قال أحد في هذه الصورة بولايةِ الأب دون الجدّ يكون خارقاً للإجماعِ المركب، وقائلاً بالفصل، ويكون باطلاً.
إذا تمهَّد لك [هذا]، فاعرف أنَّ المرادَ بالإجماعِ هاهنا هو القسم الأخير، وخلاصةُ استدلالِ الشافعيَّة أنَّ تقديمَ غسل الوجه على بقيّة الأعضاءِ ثابتٌ بالآية، فلا يمكنكم أيّها الحنفيَّة إنكاره، فإنّكم لو أنكرتم هذا تركتم العملَ بحرفِ الفاء الداخلةِ على غسل الوجه في الآية.
فإن قلتم بعد ذلك: إنّه لا يجبُ الترتيبَ بين البواقي خرقتم الإجماع، وأحدثتم القول بالفصل بين مذهبنا ومذهبكم، فإنّا قائلون بوجوبِ الترتيب بين الجميع، وأنتم قائلون بعدم وجوبه في الجميع، فنحن وأنتم قد أجمعنا على وجوبِ المساواةِ بين غسلِ الوجه وبين باقي أركانِ الوضوء، وعدمِ الفصلِ بينهما، فالفصل بينهما باطل بالإجماعِ.
ولعلك تتفطَّن من هذا أنَّ هذا الاستدلالَ مبنيّ على مقدَّمتين:
الأولى: أنّ الآيةَ تدلُّ على تقديمِ غسل الوجه.
والثانية: لزوم خلافِ الإجماعِ على تقديرِ تسليمِ هذا التقديم، والقولُ بعدم الترتيب في البواقي.
[1] قوله: قلنا: جوابٌ عن الاستدلال المذكور بوجهين:
الأوَّل منهما: منعٌ للمقدِّمة الأولى من مقدِّمتي المستدل.