عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن كانت [1] المواظبةُ المذكورةُ على سبيلِ العبادةِ فسننُ الهدى، وإن كانت [2] على سبيلِ العادةِ فسننُ الزَّوائد، كلبسِ الثّياب، والأكل باليمين، وتقديمِ الرِّجلِ اليُمْنى في الدُّخول، ونحو ذلك.
وكلامُنا في الأَوَّل، ومواظبةُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على التَّيامنِ كانت من قبيلِ الثَّاني، ويفهمُ هذا [3] من تعليلِ صاحبِ «الهداية»
===
[1] قوله: فإن كانت ... الخ؛ حاصل الجواب: إنّ ما واظبَ عليه الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - على قسمين:
أحدُهما: سنّة الهدى، ويقال لها: السنَّة المؤكَّدة، وهي التي يلامُ تاركها، وهي إنّما تكون بالمواظبة على وجه العبادة.
وثانيهما: السنةُ الزائدة، وهي التي واظبَ عليها على سبيلِ العادة، وهي تساوي الاستحبابَ في أنّه يثابُ عليها ولا يلامُ تاركها، والمواظبةُ على التيامنِ من القسمِ الثاني، فلا يكون سنَّة مؤكَّدة، بل مستحبّاً.
[2] قوله: وإن كانت؛ أي المواظبةُ المذكورةُ، وفيه: أنّه يقتضي أن يكون التركُ أحياناً معتبراً في سننِ الزوائد، فيلزم أن يخرجَ التيامنُ عنها؛ إذ لم يثبتْ تركُهُ كما مرّ، والتحقيقُ أنّ التركَ ليس بضروريّ لا في سننِ الهدى ولا في سننِ الزوائد، وإنّما الفرقُ بينهما بالعبادة والعادة.
[3] قوله: ويفهم هذا؛ وجه الفهم أنّ تعليلَهُ بالحديثِ المذكور يدلُّ على أنّ التيامنَ كان عادةً له في كلِّ شيء حتّى التنعّل ـ أي لبسُ النعل ـ والترجّل ـ أي تسريحُ الشعرِ بالمشط ـ كذا ذكره ملا عصام.
وفيه ما فيه، فإنّ الحديثَ المذكورَ لا يدلّ على ما ذكره، والأوجه أن يقال: عنوان أن الله يحبُ يدل على أنّه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مأموراً من اللهِ بالتيامنِ على سبيلِ العبادة، بل لمَّا كان التيامنُ محبوباً عنده تعالى، وكانت عادته - صلى الله عليه وسلم - اختيارُ ما أحبَّه الله داوم عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن كانت [1] المواظبةُ المذكورةُ على سبيلِ العبادةِ فسننُ الهدى، وإن كانت [2] على سبيلِ العادةِ فسننُ الزَّوائد، كلبسِ الثّياب، والأكل باليمين، وتقديمِ الرِّجلِ اليُمْنى في الدُّخول، ونحو ذلك.
وكلامُنا في الأَوَّل، ومواظبةُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على التَّيامنِ كانت من قبيلِ الثَّاني، ويفهمُ هذا [3] من تعليلِ صاحبِ «الهداية»
===
[1] قوله: فإن كانت ... الخ؛ حاصل الجواب: إنّ ما واظبَ عليه الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - على قسمين:
أحدُهما: سنّة الهدى، ويقال لها: السنَّة المؤكَّدة، وهي التي يلامُ تاركها، وهي إنّما تكون بالمواظبة على وجه العبادة.
وثانيهما: السنةُ الزائدة، وهي التي واظبَ عليها على سبيلِ العادة، وهي تساوي الاستحبابَ في أنّه يثابُ عليها ولا يلامُ تاركها، والمواظبةُ على التيامنِ من القسمِ الثاني، فلا يكون سنَّة مؤكَّدة، بل مستحبّاً.
[2] قوله: وإن كانت؛ أي المواظبةُ المذكورةُ، وفيه: أنّه يقتضي أن يكون التركُ أحياناً معتبراً في سننِ الزوائد، فيلزم أن يخرجَ التيامنُ عنها؛ إذ لم يثبتْ تركُهُ كما مرّ، والتحقيقُ أنّ التركَ ليس بضروريّ لا في سننِ الهدى ولا في سننِ الزوائد، وإنّما الفرقُ بينهما بالعبادة والعادة.
[3] قوله: ويفهم هذا؛ وجه الفهم أنّ تعليلَهُ بالحديثِ المذكور يدلُّ على أنّ التيامنَ كان عادةً له في كلِّ شيء حتّى التنعّل ـ أي لبسُ النعل ـ والترجّل ـ أي تسريحُ الشعرِ بالمشط ـ كذا ذكره ملا عصام.
وفيه ما فيه، فإنّ الحديثَ المذكورَ لا يدلّ على ما ذكره، والأوجه أن يقال: عنوان أن الله يحبُ يدل على أنّه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مأموراً من اللهِ بالتيامنِ على سبيلِ العبادة، بل لمَّا كان التيامنُ محبوباً عنده تعالى، وكانت عادته - صلى الله عليه وسلم - اختيارُ ما أحبَّه الله داوم عليه.