اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشَّافعيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: الخارجُ من غيرِ السَّبيلَيْن لا ينقضُ الوضوء [1].
وقولُه: إن كان نَجَساً، متعلِّقٌ بقولِه: أو من غيرِه، والرِّوايةُ النَّجَس، بفتحِ
===
قلت: إنّما يلزمُ الاستدراكَ لو كان ذكرُ الوضوءِ بعد الغسل، وأمّا إذا كان قبله فكلاَّ؛ فإنّ المعيوبَ إنّما هو إغناءُ الأوّل عن الثاني، لا إغناءُ الثاني عن الأوّل.
فإن قلت: فلم لم يكتفِ على ذكرِ الغسلِ فقط.
قلت: توضيحاً وتتميماً، لا سيّما والمقامُ مقامُ الوضوء.
[1] قوله: لا ينقضُ الوضوء؛ لما أخرجَه الدارقطنيّ في «سننه» عن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: «احتجمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فصلَّى ولم يتوضَّأ ولم يزد على غسلِ محاجمه» (¬2)، وأخرجَ أيضاً عن ثوبان - رضي الله عنه -: «أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قاءَ فتوضّأ، فقلت: أفريضةُ الوضوء من القيء، قال: «لو كان فريضة لوجدته في القرآن» (¬3)، وسندهما ضعيف، وفي الباب أخبارٌ أخر ذكرناها مع ما لها وما عليها مع أدلّة أصحابنا في «السعاية» (¬4).
وأقوى وجوه أصحابنا ما أخرجه البُخاريّ وأصحابُ السنن وغيرهم أنّ فاطمةَ بنت أبي حبيش رضي الله عنها قالت: «يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني استحاضُ فلا أطهر، أفأدعُ الصلاة؟ قال: لا إنّما ذلك عرق ـ أي دم عرق، وليست بالحيضة ـ فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلَّي وتوضئي لكلِّ صلاة حتى يجيءَ ذلك الوقت» (¬5).
...................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الجيم: وهو عينُ النَّجاسة [1]، وأمَّا بكسرِ الجيم، فما لا يكونُ طاهراً، هذا في اصطلاحِ الفقهاء (¬6).
وأمَّا في اللُّغةِ فيقال: نَجِسَ الشَّيءُ يَنْجُس، فهو نَجِسٌ ونَجَس.
وإنَّما قال: سال؛ لأنَّهُ إذا لم يتجاوزِ المخرجَ لا ينقضُ الوضوءَ عندنا، وينقضُ عندَ زُفَر - رضي الله عنه -.
وكذا إذا عَصَرَ القُرْحةَ [2] فتجاوز، وكان بحالٍ لو لم يعصرْ لم يتجاوزْه.
===
فقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنّما ذلك عرق مشيرٌ إلى أن كونه من العرقِ له تأثيرٌ في نقض الطهارة (¬7).
[1] قوله: عين النجاسة؛ أي ذاتُ النجاسةِ من حيث هي نجاسةٌ: كالبولِ والدم المسفوح، فالنسبةُ بينه وبين المعنى الثاني عموم وخصوص مطلق؛ فإنّ كلَّ نجاسةٍ يصدقُ عليه أنّه ليس بطاهر، وقد يكون غير الطاهر غير ذاتِ نجاسة: كالثوبِ النجس، ولا تصغِ إلى ما في «حل المشكلات» من أن بينهما عموماً من وجه.
[2] قوله: وكذا إذا عَصَرَ القُرْحة؛ بضمِّ القافِ وجاء بالفتح أيضاً؛ صرَّح به في «المصباح المنير» (¬8)، وهو بالفارسية: آبله، وعصرها: إخراجُ ما فيها باليدِ ونحوها، ويقال للخارجِ بالعصر: العصارة.
وحاصله: أنّه إذا كانت القُرحةُ بحالٍ لو لم يعصره أحدٌ لم يخرج منه شيءٌ فعصرها بالأصبعِ فخرج منها دمٌ أو صديدٌ وتجاوزَ المخرجَ لم ينتقض وضوؤه؛ لأنّه
¬__________
(¬1) ينظر: «سلم المناجاة» وشرحه لمحمد نووي (ص11)، و «عمدة السالك» (ص5)، و «المنهاج القويم» (ص16)، وغيرها.
(¬2) في «سنن الدارقطني» (1: 151)، و «سنن البيهقي الكبير» (1: 141)، قال ابن حجر في «الدراية» (1: 31): «إسناده ضعيف».
(¬3) في «سنن الدارقطني» (1: 159)، قال ابن حجر في «الدراية» (1: 31): «إسناده واه جداً».
(¬4) «السعاية» (1: 204) وما بعدها.
(¬5) في «صحيح البخاري» (1: 91)، و «صحيح ابن حبان» (4: 188)، و «سنن الدارقطني» (1: 212»، و «سنن ابن ماجة» (1: 204)، غيرها.
(¬6) قال ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 91) بعد نقل كلام صدر الشريعة: فهما لغة ما لا يكون طاهراً، أي سواء كان نجس العين أو عارض النجاسة: كالحصاة الخارجة من الدبر والناقض في الحقيقة النجاسة العارضة لها، فكان الفتح أولى من هذه الجهة أيضاً.
(¬7) قال القاري في «فتح باب العناية» (1: 62): «نبّه - صلى الله عليه وسلم - على العلة الموجبة للوضوء، وهو كون ما يخرج منها دم عرق، وهو أعم من أن يكون خارجاً من السبيلين أوغيرهما، ثم أمرها بالوضوء لكل صلاة».
(¬8) «المصباح المنير» (ص496).
المجلد
العرض
15%
تسللي / 2520