عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي بكسرِ الجيم [1] فيلزمُ من انتفاءِ كونِهِ حَدَثاً انتفاءُ كونِهِ نَجِساً [2]، فالدَّمُ إذا لم يسلْ عن رأسِ الجُرحِ طاهر
===
ينقض الوضوء أرادوا ذكر حكمه في النجاسة والطهارة، فمنهم مَن يذكرها بلفظ: «كلّ»، ومنهم كالمصنّف مَن يصدّرها بـ «ما»، والمفادُ واحد؛ فإنّ ما للعموم.
وحاصله: أنّ كلَّّ شيءٍ ليس بحدث؛ أي ناقض للوضوء ليس بنجس حتى لا يجب غسلُه، ولا يضرُّ أداء الصلاة معه.
فإن قلت: هذا منقوض بدمِ الاستحاضة؛ فإنّه ليس بحدثٍ مع أنّه نجس.
قلت: هو حدث، لكن لم يظهرْ أثره إلى خروجِ الوقت دفعاً للحرج. كذا في «البناية» (¬1).
ثمَّ المرادَ بما ليس بحدثٍ: ما يخرجُ من بدنِ الإنسانِ الحيّ، كما يقتضيه سوق المقام، فلا ينتقضُ بالنجاساتِ الخارجةِ من بدن الميِّتِ والحيوانات، وفي المقامِ تفصيلٌ مذكورٌ في «السعاية» (¬2).
[1] قوله: بكسر الجيم؛ فَهِمَ أكثرُ المحشّين أنّ التصريحَ بالكسر؛ لعدم استقامةِ الفتح، ووجّهوه بتوجيهاتٍ كلّها باطلة، كما بسطناها في «السعاية» (¬3).
والحقُّ أنّ الفتحَ أيضاً مستقيم، بل هو الأوفق بالمقام؛ فإنّه قد مرّ أنَّ النجسَ بالكسر ما لا يكون طاهراً، وبالفتح عين النجاسة، والمقصود هاهنا إنّما هو بيان أنّ ما ليس بحدثٍ ليس بنجاسة، وإنّما نصّ على الكسر بناءً على أنّه المنقولُ المسموعُ عن المصنِّف وغيره، ويلزمُ من نفي كونه نَجِساً بالكسرِ نفيُ كونه نَجَساً بالفتحِ أيضاً، فإنَّ نفيَ العامّ مستلزمٌ لنفي الخاص.
[2] قوله: انتفاءَ كونه نجساً؛ يحتمل أن يكون النجسُ هاهنا بالفتح، والفاء تفريعيّة، يعني لمَّا ذكرَ أنَّ ما ليس بحدثٍ ليس نجِساً بالكسر، عُلِمَ منه أنَّ انتفاءَ كونِهِ نجِساً بالكسرِ لازمٌ لانتفاءِ كونه حدثاً، ومن المعلومِ أنَّ المفتوحَ أخصّ من المكسور،
¬__________
(¬1) «البناية شرح الهداية» (1: 214).
(¬2) «السعاية» (1: 221).
(¬3) «السعاية» (1: 222).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي بكسرِ الجيم [1] فيلزمُ من انتفاءِ كونِهِ حَدَثاً انتفاءُ كونِهِ نَجِساً [2]، فالدَّمُ إذا لم يسلْ عن رأسِ الجُرحِ طاهر
===
ينقض الوضوء أرادوا ذكر حكمه في النجاسة والطهارة، فمنهم مَن يذكرها بلفظ: «كلّ»، ومنهم كالمصنّف مَن يصدّرها بـ «ما»، والمفادُ واحد؛ فإنّ ما للعموم.
وحاصله: أنّ كلَّّ شيءٍ ليس بحدث؛ أي ناقض للوضوء ليس بنجس حتى لا يجب غسلُه، ولا يضرُّ أداء الصلاة معه.
فإن قلت: هذا منقوض بدمِ الاستحاضة؛ فإنّه ليس بحدثٍ مع أنّه نجس.
قلت: هو حدث، لكن لم يظهرْ أثره إلى خروجِ الوقت دفعاً للحرج. كذا في «البناية» (¬1).
ثمَّ المرادَ بما ليس بحدثٍ: ما يخرجُ من بدنِ الإنسانِ الحيّ، كما يقتضيه سوق المقام، فلا ينتقضُ بالنجاساتِ الخارجةِ من بدن الميِّتِ والحيوانات، وفي المقامِ تفصيلٌ مذكورٌ في «السعاية» (¬2).
[1] قوله: بكسر الجيم؛ فَهِمَ أكثرُ المحشّين أنّ التصريحَ بالكسر؛ لعدم استقامةِ الفتح، ووجّهوه بتوجيهاتٍ كلّها باطلة، كما بسطناها في «السعاية» (¬3).
والحقُّ أنّ الفتحَ أيضاً مستقيم، بل هو الأوفق بالمقام؛ فإنّه قد مرّ أنَّ النجسَ بالكسر ما لا يكون طاهراً، وبالفتح عين النجاسة، والمقصود هاهنا إنّما هو بيان أنّ ما ليس بحدثٍ ليس بنجاسة، وإنّما نصّ على الكسر بناءً على أنّه المنقولُ المسموعُ عن المصنِّف وغيره، ويلزمُ من نفي كونه نَجِساً بالكسرِ نفيُ كونه نَجَساً بالفتحِ أيضاً، فإنَّ نفيَ العامّ مستلزمٌ لنفي الخاص.
[2] قوله: انتفاءَ كونه نجساً؛ يحتمل أن يكون النجسُ هاهنا بالفتح، والفاء تفريعيّة، يعني لمَّا ذكرَ أنَّ ما ليس بحدثٍ ليس نجِساً بالكسر، عُلِمَ منه أنَّ انتفاءَ كونِهِ نجِساً بالكسرِ لازمٌ لانتفاءِ كونه حدثاً، ومن المعلومِ أنَّ المفتوحَ أخصّ من المكسور،
¬__________
(¬1) «البناية شرح الهداية» (1: 214).
(¬2) «السعاية» (1: 221).
(¬3) «السعاية» (1: 222).