اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولنا [1]: قولُهُ تعالى:} قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً {، إلى قولِه:} أو دماً مسفوحا {، فغيرُ المسفوحِ لا يكونُ محرَّماً، فلا يكون نجساً، والدَّم الذي لم يسلْ عن رأس الجرحِ دمٌ غيرُ مسفوح، فلا يكونُ نجساً.
===
وجوابه: إنّ الشرعَ اعتبرَ وصفَ السيلانِ في كونِ الشيء نجساً، حيث اشترطَهُ في انتقاضِ الطهارة به.
[1] قوله: ولنا ... الخ؛ حاصله: أنَّ الله تعالى قال في سورة الأنعامِ مخاطباً لنبيّه - صلى الله عليه وسلم -:} قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير فإن رجس أو فسقاً أهل لغير الله به {الآية (¬1)، فخصَّ الحرمةَ في المطعومات بأربعة: الميتة، والدمُ المسفوحُ: أي السائلُ، ولحم الخنزير، وما ذبحَ بقصد التقرّب إلى غير الله - جل جلاله -.
فعُلِمَ منه أنّ غير المسفوحِ ليس بحرام، وإذا ثبت ذلك ثبتَ أنّه ليس بنجس؛ لأنّه لو كان نجساً كان حراماً، فإنّ كلَّ نجسٍ حرام.
وأورد عليه إبراهيم الحَلَبيّ (¬2) في «الغُنية شرح المُنية» بأنّ الآيةَ المذكورةَ مكيّة، وسورة البقرة والمائدة مدنيتان، وذكر فيهما حرمة الدمِ مطلقاً من غير قيد المسفوح، فلِمَ لا يكون التقييد منسوخاً بالإطلاق (¬3).
والجواب عنه: أنّ الدمَ المطلقَ محمولٌ على المسفوح، كما فصَّلته في «السعاية» (¬4).
¬__________
(¬1) الأنعام: من الآية145.
(¬2) وهو إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم الحَلَبي، الإمام والخطيب بجامع السلطان محمَّد خان بقسطنطينية، من مؤلفاته: «ملتقى الأبحر»، و «غنية المستملي شرح منية المصلي» ما أبقى شيئاً من مسائل الصلاة إلا أورد فيه مع ما فيه من الخلافيات على أحسن الوجوه. وله مختصر «للغنية» مشهور بـ «حلبي صغير»، (ت956هـ). ينظر: «الشقائق» (ص295 - 296)، و «طرب الأماثل» (ص443)، و «الأعلام» (1: 64).
(¬3) انتهى من «غنية المستملي» (ص195) في (فصل في الآسار) بتصرف.
(¬4) «السعاية» (1: 228 - 229).
المجلد
العرض
15%
تسللي / 2520