عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قيل [1]: هذا فيما يؤكلُ لحمُه، وأمَّا فيما لا يؤكلُ لحمُهُ كالآدميِّ فغيرُ المسفوحِ حرامٌ أيضاً، فلا يمكنُ الاستدلالُ بحلِّهِ على طهارتِه.
قلت [2]: لمَّا حكمَ بحرمةِ المسفوحِ بقي غيرُ المسفوحِ على أصلِه [3]، وهو الحلّ [4]
===
[1] قوله: فإن قيل ... الخ؛ هذا إيرادٌ على الاستدلالِ المذكور، وتوضيحه: أنّ ما ذكرَه المستدلُّ من أنَّ المسفوحَ حرامٌ، وغيرَ المسفوحِ ليس بحرام، فلا يكون نجساً، إنّما هو في الحيوانات التي تؤكل لحمها كالغنمِ والبقرِ وغيرهما، فيصحَّ فيها الاستدلال بحلِّه على طهارته، فإنّه لو كان نجساً لكان حراماً.
وأمّا فيما لا يؤكلُ كالآدميّ فغير المسفوح أيضاً حرام، يحرمُ أكلُه والانتفاع به فلا يتمشَّى الاستدلال المذكور هاهنا مع أنَّ المقصودَ إنّما في الدم الغير المسفوح الخارج من بدن الإنسان.
[2] قوله: قلت ... الخ؛ حاصله: أنّ حرمةَ الدمِ المسفوحِ في الآيةِ مطلقة، فيعلم منه أنّ الدمَ المسفوحِ سواء كان فيما يؤكل أو في غيره حرام، ويلزم منه حلّ غير المسفوح مطلقاً، فيلزمُ منه كونه طاهراً مطلقاً.
[3] قوله: بقي غير المسفوح على أصله؛ إنّما لم يقل: عُلِمَ به حلّ غير المسفوح؛ لأنّ تخصيصَ أمرٍ بوصفٍ والحكم عليه لا يدلُّ على نفي الحكمِ عمَّا عداهُ عندنا، كما عرفَ في كتب الأصول.
فلمَّا حكمَ بحرمةِ الدمِ المقيَّدِ بالمسفوح لم يثبت منه إلا حرمته لأصل الدمِ الغير المسفوح، وعدم حلّه؛ فإنّه مسكوتٌ عنه في النصّ، لا يعلمُ حكمُه به لا نفياً ولا إثباتاً، وإنّما يعلمُ حلّ غير المسفوحِ لبقائه على أصله وعدمِ ورود نصّ يحرمه.
[4] قوله: وهو الحلّ؛ بكسرِ الحاء المهملة، وتشديد اللام أشارَ به إلى أن الأصلَ في الأشياءِ الحلّ والإباحةُ إلى أن يدلَّ دليلٌ على عدم الإباحة (¬1)، وهذا هو مذهبُ بعض الحنفيِّة ومنهم الكرخيّ وهو الذي اختاره في «الهداية».
¬__________
(¬1) صرح في «التحرير» بأن المختار أن الأصل الإباحة عند الجمهور من الحنفية والشافعية. اهـ. وتبعه تلميذه العلامة قاسم, وجرى عليه في «الهداية» من (فصل الحداد) , وفي «الخانية» من أوائل (الحظر والإباحة). وقال في «شرح التحرير»: وهو قول معتزلة البصرة وكثير من الشافعية وأكثر الحنفية لا سيما العراقيين. قالوا: وإليه أشار محمد فيمن هدد بالقتل على أكل الميتة أو شرب الخمر فلم يفعل حتى قتل بقوله: خفت أن يكون آثماً; لأن أكل الميتة وشرب الخمر لم يحرما إلا بالنهي عنهما , فجعل الإباحة أصلاً والحرمة بعارض النهي. اهـ. ونقل أيضا أنه قول أكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي للشيخ أكمل الدين في «شرح أصول البزدوي». ينظر: «رد المحتار» (1: 105، 4: 161، 6: 458)، وغيره.
ويستنثى منها الفروج إذ الأصل فيها التحريم، قال العلامة شيخ زاده - رضي الله عنه - في «مجمع الأنهر» (2: 568): «واعلم أن الأصل في الأشياء كلها سوى الفروج الإباحة، قال - عز وجل -: {هو الذي خلق لكم مافي الأرض جيمعاً} [البقرة: من الآية29]، وقال - عز وجل -: {كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} [البقرة: من الآية168]، وإنما تثبت الحرمة بعارض نص مطلق أو خبر مروي فما لم يوجد شيء من الدلائل المحرمة فهي على الإباحة».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قيل [1]: هذا فيما يؤكلُ لحمُه، وأمَّا فيما لا يؤكلُ لحمُهُ كالآدميِّ فغيرُ المسفوحِ حرامٌ أيضاً، فلا يمكنُ الاستدلالُ بحلِّهِ على طهارتِه.
قلت [2]: لمَّا حكمَ بحرمةِ المسفوحِ بقي غيرُ المسفوحِ على أصلِه [3]، وهو الحلّ [4]
===
[1] قوله: فإن قيل ... الخ؛ هذا إيرادٌ على الاستدلالِ المذكور، وتوضيحه: أنّ ما ذكرَه المستدلُّ من أنَّ المسفوحَ حرامٌ، وغيرَ المسفوحِ ليس بحرام، فلا يكون نجساً، إنّما هو في الحيوانات التي تؤكل لحمها كالغنمِ والبقرِ وغيرهما، فيصحَّ فيها الاستدلال بحلِّه على طهارته، فإنّه لو كان نجساً لكان حراماً.
وأمّا فيما لا يؤكلُ كالآدميّ فغير المسفوح أيضاً حرام، يحرمُ أكلُه والانتفاع به فلا يتمشَّى الاستدلال المذكور هاهنا مع أنَّ المقصودَ إنّما في الدم الغير المسفوح الخارج من بدن الإنسان.
[2] قوله: قلت ... الخ؛ حاصله: أنّ حرمةَ الدمِ المسفوحِ في الآيةِ مطلقة، فيعلم منه أنّ الدمَ المسفوحِ سواء كان فيما يؤكل أو في غيره حرام، ويلزم منه حلّ غير المسفوح مطلقاً، فيلزمُ منه كونه طاهراً مطلقاً.
[3] قوله: بقي غير المسفوح على أصله؛ إنّما لم يقل: عُلِمَ به حلّ غير المسفوح؛ لأنّ تخصيصَ أمرٍ بوصفٍ والحكم عليه لا يدلُّ على نفي الحكمِ عمَّا عداهُ عندنا، كما عرفَ في كتب الأصول.
فلمَّا حكمَ بحرمةِ الدمِ المقيَّدِ بالمسفوح لم يثبت منه إلا حرمته لأصل الدمِ الغير المسفوح، وعدم حلّه؛ فإنّه مسكوتٌ عنه في النصّ، لا يعلمُ حكمُه به لا نفياً ولا إثباتاً، وإنّما يعلمُ حلّ غير المسفوحِ لبقائه على أصله وعدمِ ورود نصّ يحرمه.
[4] قوله: وهو الحلّ؛ بكسرِ الحاء المهملة، وتشديد اللام أشارَ به إلى أن الأصلَ في الأشياءِ الحلّ والإباحةُ إلى أن يدلَّ دليلٌ على عدم الإباحة (¬1)، وهذا هو مذهبُ بعض الحنفيِّة ومنهم الكرخيّ وهو الذي اختاره في «الهداية».
¬__________
(¬1) صرح في «التحرير» بأن المختار أن الأصل الإباحة عند الجمهور من الحنفية والشافعية. اهـ. وتبعه تلميذه العلامة قاسم, وجرى عليه في «الهداية» من (فصل الحداد) , وفي «الخانية» من أوائل (الحظر والإباحة). وقال في «شرح التحرير»: وهو قول معتزلة البصرة وكثير من الشافعية وأكثر الحنفية لا سيما العراقيين. قالوا: وإليه أشار محمد فيمن هدد بالقتل على أكل الميتة أو شرب الخمر فلم يفعل حتى قتل بقوله: خفت أن يكون آثماً; لأن أكل الميتة وشرب الخمر لم يحرما إلا بالنهي عنهما , فجعل الإباحة أصلاً والحرمة بعارض النهي. اهـ. ونقل أيضا أنه قول أكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي للشيخ أكمل الدين في «شرح أصول البزدوي». ينظر: «رد المحتار» (1: 105، 4: 161، 6: 458)، وغيره.
ويستنثى منها الفروج إذ الأصل فيها التحريم، قال العلامة شيخ زاده - رضي الله عنه - في «مجمع الأنهر» (2: 568): «واعلم أن الأصل في الأشياء كلها سوى الفروج الإباحة، قال - عز وجل -: {هو الذي خلق لكم مافي الأرض جيمعاً} [البقرة: من الآية29]، وقال - عز وجل -: {كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} [البقرة: من الآية168]، وإنما تثبت الحرمة بعارض نص مطلق أو خبر مروي فما لم يوجد شيء من الدلائل المحرمة فهي على الإباحة».