أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
طهارتِهِ الأصليَّةِ [1] مع كونِهِ محرَّماً.
والفرقُ بين المسفوح وغيرِ المسفوحِ مبنيٌّ على حكمةٍ غامضةٍ، وهي: أنَّ غيرَ المسفوحِ [2] دمٌ انتقلَ عن العروق، وانفصلَ عن النَّجاسات، وحصلَ له هضمٌ آخرَ في الأعضاء فصارَ مستعدّاً لأن يصيرَ عضواً، فأخذَ طبيعةَ العضو، فأعطاهُ الشَّرعُ حكمَهُ بخلافِ دمِ العروق، فإذا سالَ عن رأسِ الجرحِ علمَ أنَّهُ دمٌ انتقلَ من العروقِ في هذهِ السَّاعة، وهو الدَّمُ النَّجس، أمَّا إذا لم يسلْ عُلِمَ أنَّهُ دمُ العضو، هذا في الدَّم.
===
بنجس، بل لمَّا كان مكرَّماً بين المخلوقاتِ حَرُمَ الانتفاعُ بجميع أجزائه تشريفاً، فإنّ في إباحة الانتفاعِ به إهانةً وتذليلاً.
ومن هاهنا يعلمُ أنّه ليس كلّ حرامٍ نجساً، فإنّ الحرمةَ قد تكون للكرامة، بل قد تكون للخباثةِ والمضرّة أيضاً مع عدم النجاسة: كحرمةِ الطين والذباب، وأمّا النجسُ فكلّه حرام.
[1] قوله: الأصليّة؛ أشارَ به إلى أنَّ الأصلَ في الأشياءِ الطهارة، فلا يعدلُ عنه، ولا يحكم بخلافه ما لم يدلّ دليل عليه.
[2] قوله: وهي أنّ غير المسفوح ... الخ؛ اعلم أنّ الغذاءَ له هضومٌ خمسة:
الأوّل: هضمةٌ في الفمِ بالمضغِ بإعانةِ الريقِ الذي فيه حرارةٌ غريزيّة.
الثاني: هضمةٌ في المعدة، فإنّه إذا دخلَ الغذاء من الفمِ إليها انهضم هناك هضماً تامّاً، وعند ذلك يحصلُ منه وممّا يخالطُهُ من المشروباتِ جوهرٌ شبيه بالكشكِ الثخين، ثمَّ ينجذبُ الغذاءُ المنهضمُ من المعدة، أمّا لطيفه فإلى الكبد، وهو عن يمينِ المعدة، وأمّا ثفله فإلى الأمعاء، وهو الخارجُ من المبرز.
فإذا دخلَ لطيفُهُ في الكبدِ انهضمَ هناك هضماً ثالثاً، فيكون ألطفُ من الأوَّل، وتتكون منه هناك أخلاط أربعة: الدمُ والبلغمُ والصفراءُ والسوداء، وفضلةُ هذا الهضم يندفعُ أكثره بالبولِ ثم يجري منُه الدمُ مختلطاً بالأخلاطِ الباقية بقدر الحاجةِ إلى العروق.
وهناك ينهضمُ هضماً رابعاً، يتميّز حينئذٍ لطيفُهُ من كثيفِهِ ثمَّ ينفصلُ اللطيف من العروق، ويتَّصلُ بالأعضاء، فيأخذُ كلّ عضوٍ منه حظّه.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 2520