عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
ونومُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا في القيء، فالقليلُ هو الماء الذي كان [1] في أَعلى المعدة، وهي ليستْ محلّ النَّجاسة، فحكمُهُ حكمُ الرِّيق.
(ونومُ [2]
===
وهناك ينهضمُ هضماً خامساً حتى تستحيلَ صورتُهُ الدمويّة إلى الصورِ العضويّة، فيلتصقُ به التصاقاً تامَّاً، وتفصيل هذه المباحث في الكتبِ الطبيَّة.
إذا عرفتَ هذا فحاصلُ الحكمةِ التي ذكرها الشارحُ: أنّ الدمَ السائلَ إنّما هو دمُ العروق، وهو ملتصقٌ بالنجاساتِ فيكون نجساً لا محالة.
وأمّا غيرُ المسفوحِ فهو الدمُ الذي انهضمَ بالهضمِ العرقيّ وانفصلَ من العروق، وانحازِ عن النجاسات، واتَّصلَ وحصلَ له هضمٌ آخر به صار مستعدّاً لأن يتركَ صورته ويلبس الصورة العضوية، فإذا كان هذا هكذا أعطاهُ الشارحُ حكم العضو، هذا هو السرّ في كونِ السائلِ نجساً، وغير السائل طاهراً.
[1] قوله: هو الماء الذي كان ... الخ؛ أوردَ عليه: أنّ القليلَ لا يختصّ بالماء، فإنّه قد يكون قيء الطعام والِمرّة السوداء والبلغم أيضاً قليلاً لا يملأ الفم، فالتخصيصُ بالماءِ ليس في محلّه.
وأجيبَ عنه بوجوه:
الأوّل: إنّ معنى كلامه القليل من الماء هو الماء ... الخ، والغرضُ منه بيانُ نوعِ القليلِ من قيء الماءِ لا من غيره.
الثاني: أنه ذكر بعضُهم أنّ الماءَ مقدّمة لكلِّ نوعٍ من أنواعِ القيء؛ فلذا أخذَ الماءُ في تفسيرِ القليل.
الثالث: إنّما خصّ الماءَ بالذكرِ ردّاً لقولِ الحسن بن زياد - رضي الله عنه - من أنّه لا ينقض قيء الشارب عقيبَ شربه قبل المخالطة.
[2] قوله: ونوم مضطجع؛ الأصلُ في هذا الباب:
1. حديثُ: «وكاءِ السَّه العينان، فمَن نام فليتوضأ» (¬1)، أخرجه أبو داود وأحمد بسندٍ حسن.
¬__________
(¬1) في «سنن أبي داود» (1: 52)، وحسنه المنذري وابن الصلاح والنووي. كما في «نصب الراية» (1: 45)، و «إعلاء السنن» (1: 130)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا في القيء، فالقليلُ هو الماء الذي كان [1] في أَعلى المعدة، وهي ليستْ محلّ النَّجاسة، فحكمُهُ حكمُ الرِّيق.
(ونومُ [2]
===
وهناك ينهضمُ هضماً خامساً حتى تستحيلَ صورتُهُ الدمويّة إلى الصورِ العضويّة، فيلتصقُ به التصاقاً تامَّاً، وتفصيل هذه المباحث في الكتبِ الطبيَّة.
إذا عرفتَ هذا فحاصلُ الحكمةِ التي ذكرها الشارحُ: أنّ الدمَ السائلَ إنّما هو دمُ العروق، وهو ملتصقٌ بالنجاساتِ فيكون نجساً لا محالة.
وأمّا غيرُ المسفوحِ فهو الدمُ الذي انهضمَ بالهضمِ العرقيّ وانفصلَ من العروق، وانحازِ عن النجاسات، واتَّصلَ وحصلَ له هضمٌ آخر به صار مستعدّاً لأن يتركَ صورته ويلبس الصورة العضوية، فإذا كان هذا هكذا أعطاهُ الشارحُ حكم العضو، هذا هو السرّ في كونِ السائلِ نجساً، وغير السائل طاهراً.
[1] قوله: هو الماء الذي كان ... الخ؛ أوردَ عليه: أنّ القليلَ لا يختصّ بالماء، فإنّه قد يكون قيء الطعام والِمرّة السوداء والبلغم أيضاً قليلاً لا يملأ الفم، فالتخصيصُ بالماءِ ليس في محلّه.
وأجيبَ عنه بوجوه:
الأوّل: إنّ معنى كلامه القليل من الماء هو الماء ... الخ، والغرضُ منه بيانُ نوعِ القليلِ من قيء الماءِ لا من غيره.
الثاني: أنه ذكر بعضُهم أنّ الماءَ مقدّمة لكلِّ نوعٍ من أنواعِ القيء؛ فلذا أخذَ الماءُ في تفسيرِ القليل.
الثالث: إنّما خصّ الماءَ بالذكرِ ردّاً لقولِ الحسن بن زياد - رضي الله عنه - من أنّه لا ينقض قيء الشارب عقيبَ شربه قبل المخالطة.
[2] قوله: ونوم مضطجع؛ الأصلُ في هذا الباب:
1. حديثُ: «وكاءِ السَّه العينان، فمَن نام فليتوضأ» (¬1)، أخرجه أبو داود وأحمد بسندٍ حسن.
¬__________
(¬1) في «سنن أبي داود» (1: 52)، وحسنه المنذري وابن الصلاح والنووي. كما في «نصب الراية» (1: 45)، و «إعلاء السنن» (1: 130)، وغيرها.