أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

والإغماء، والجنونُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والإغماء [1]، والجنونُ) على أيِّ هيئةٍ كانا، ويدخلُ [2] في الإغماءِ
===
وقد وقعَ لأصحابنا في النومِ ساجداً اختلافٌ على أقوالٍ خمسة:
الأوّل: إنّه غيرُ ناقض مطلقاً، وهو ظاهر المذهب على ما في «الخلاصة» (¬1).
الثاني: إنّه إن تعمَّد النومَ في الصلاة فهو حدث، وإلا فلا، وهو المرويّ عن أبي يوسف - رضي الله عنه -.
الثالث: إنّه حدثٌ خارج الصلاة غير حدث فيها، واختارَهُ صاحب «المنية» (¬2).
الرابع: إنّه ليس بحدثٍ إذا كان على الهيئةِ المسنونة في الصلاة كان أو خارجها، وإن كان خارجها لا عليها فهو حدث، وكذا في الصلاة، واختاره الحَلَبيّ في «شرح المنية الصغير» (¬3)، والشُّرُنبلاليّ.
الخامس: إنّه ليسَ بحدثٍ في الصلاةِ مطلقاً، وخارج الصلاة إن كان على الهيئة المسنونة، وإليه مال الزَّيْلَعيّ (¬4).
[1] قوله: والإغماء؛ هو ضربٌ من المرضِ يضعف القوى ولا يزيلُ العقل بل يستره، بخلافِ الجنون فإنّه يزيله، وهما كالنومِ في فوتِ الاختيار، وفوت استعمالِ القدرة، بل أشدّ، فإنّ النائمَ إذا نبّه انتبه، بخلافِ المغمى عليه والمجنون؛ فلذلك كان كلّ منهما حدثاً في جميعِ الأحوال، سواء كان مضطجعاً أو قاعداً أو ساجداً، بخلاف النوم، فإنّه لا يكون إلا إذا استرخت مفاصله. كذا في «البحر الرائق» (¬5).
[2] قوله: ويدخل ... الخ؛ وكذا يدخلُ فيه الصرع، وهو ما يكون بسببِ مسّ الشياطينِ والجنّ (¬6)، فإنّ المصروعَ إذا أفاقَ من صرعِهِ يجبُ عليه الوضوء كما في
¬__________
(¬1) وصححه صاحب «تحفة الفقهاء» (1: 22)، و «الهداية» (ص15).
(¬2) «منية المصلي» (ص43).
(¬3) «حلبي صغير» (ص93)، واختاره أيضاً: الكاساني في «البدائع» (1: 31)، وابن الهمام في «الفتح» (1: 43).
(¬4) في «تبيين الحقائق» (1: 10).
(¬5) «البحر الرائق» (1: 41).
(¬6) قال شمس الأئمة السرخسي في «المبسوط» (1: 36 - 37): «مذهب أهل السنة والجماعة - رضي الله عنهم -
أن الجن قد يتسلطون على بني آدم, وأهل الزيغ ينكرون ذلك على اختلاف بينهم. فمنهم من يقول: المستنكر دخولهم في الآدمي؛ لأن اجتماع الروحين في شخص لا يتحقق, وقد يتصور تسلّطهم على الآدمي من غير أن يدخلوا فيه, ومنهم مَن قال: هم أجسام لطيفة, فلا يتصور أن يحملوا جسماً كثيفاً من موضع إلى موضع, ولكنا نقول: نأخذ بما وردت به الآثار قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» ... ، فنتبع الآثار ولا نشتغل بكيفية ذلك».
المجلد
العرض
15%
تسللي / 2520