عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الطهارة
...............................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو سجدةِ التَّلاوةِ لا تنقضُ الوضوء، بل يبطلُ ما قهقه فيه، وإنَّما شَرَطَ ما ذُكِر؛ لأنَّ انتقاضَ الوضوءِ بها ثبتَ بالحديثِ [1] على خلافِ القياس (¬1)، فيقتصرُ على موردِه [2].
===
[1] قوله: ثبت بالحديث؛ وهو ما أخرجَه الطبرانيّ عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: «بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي بالناسِ إذ دخلَ رجلٌ فتردّى في حفرةٍ كانت في المسجد، وكان في بصرِه ضرر، فضحك كثيرٌ من القوم وهم في الصلاةِ فأمرَ رسولَ الله مَن ضحكَ أن يعيدَ الوضوءَ والصلاة» (¬2)، وكذا رواه الدارقطنيّ وعبد الرزاقِ وأبو داود في «مراسيله»، وابن أبي شيبةَ وغيرهم.
وللحديث شواهد أخرجَها الدارقطنيُّ وابنُ عديّ وغيرهما، كما بسطَه الزَّيْلَعيّ في «تخريج أحاديث الهداية» (¬3)، وقد بسطتُ الكلامَ فيما لها وما عليها، وفي تفاريعِ المسألة ومتعلّقاتها في رسالةٍ سمَّيتُها بـ «الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة»، فلتطالع فإنّها نفيسةٌ في بابها.
[2] قوله: فيقتصر على مورده؛ حاصله: أنّ نقضَ الوضوءِ بالقهقهةِ ممَّا لا مجالَ للقياس فيه، وإنّما قلنا به لورودِ الحديث، وكلُّ ما ثبتَ بخلافِ القياسِ لا يقاس عليه غيره، بل يقتصر على مورده، وموردُ الحديثِ الذي نحنُ فيه إنّما هو صلاةُ البالغين ذات الركوعِ والسجود، فلا يتعدّى حكم النقضِ إلى خارجِ الصلاة، ولا إلى صلاةِ الجنازةِ وسجدة التلاوة، ولا إلى صلاة الصبيّ.
فإن قلت: فينبغي أن لا ينتقضَ بها التيمّم ولا الوضوء الذي في ضمنِ الغُسل، كما لا ينتقضُ الغُسل مع أنّها تنقضهما، كما في «جامع المضمرات»، و «البزَّازيّة».
¬__________
(¬1) المراد بالقياس هنا القاعدة: وهي نقض الوضوء من الخارج النجس أو من الخارج من السبيلين.
(¬2) في «سنن الدارقطني» (1: 167)، و «الكامل» (3: 167)، و «تاريخ جرجان» (1: 405)، و «سنن البيهقي الكبير» (2: 252)، و «مصنف عبد الرزاق» (2: 376)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 341)، و «مراسيل أبي داود» (ص75)، قال اللكنوي بعد أن أورد طرق الأحاديث الواردة في القهقهة في «الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة»: فهذه الأحاديثُ المسندة، والأخبارُ المرسلةُ دالةٌ صريحاً على انتقاضِ الوضوءِ بالقهقهة. ومن أراد الاستفاضة في الروايات الحديثية في نقض الوضوء بالقهقهة فليراجع «إعلاء السنن» (1: 132 - 144).
(¬3) «نصب الراية» (1: 146).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو سجدةِ التَّلاوةِ لا تنقضُ الوضوء، بل يبطلُ ما قهقه فيه، وإنَّما شَرَطَ ما ذُكِر؛ لأنَّ انتقاضَ الوضوءِ بها ثبتَ بالحديثِ [1] على خلافِ القياس (¬1)، فيقتصرُ على موردِه [2].
===
[1] قوله: ثبت بالحديث؛ وهو ما أخرجَه الطبرانيّ عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: «بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي بالناسِ إذ دخلَ رجلٌ فتردّى في حفرةٍ كانت في المسجد، وكان في بصرِه ضرر، فضحك كثيرٌ من القوم وهم في الصلاةِ فأمرَ رسولَ الله مَن ضحكَ أن يعيدَ الوضوءَ والصلاة» (¬2)، وكذا رواه الدارقطنيّ وعبد الرزاقِ وأبو داود في «مراسيله»، وابن أبي شيبةَ وغيرهم.
وللحديث شواهد أخرجَها الدارقطنيُّ وابنُ عديّ وغيرهما، كما بسطَه الزَّيْلَعيّ في «تخريج أحاديث الهداية» (¬3)، وقد بسطتُ الكلامَ فيما لها وما عليها، وفي تفاريعِ المسألة ومتعلّقاتها في رسالةٍ سمَّيتُها بـ «الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة»، فلتطالع فإنّها نفيسةٌ في بابها.
[2] قوله: فيقتصر على مورده؛ حاصله: أنّ نقضَ الوضوءِ بالقهقهةِ ممَّا لا مجالَ للقياس فيه، وإنّما قلنا به لورودِ الحديث، وكلُّ ما ثبتَ بخلافِ القياسِ لا يقاس عليه غيره، بل يقتصر على مورده، وموردُ الحديثِ الذي نحنُ فيه إنّما هو صلاةُ البالغين ذات الركوعِ والسجود، فلا يتعدّى حكم النقضِ إلى خارجِ الصلاة، ولا إلى صلاةِ الجنازةِ وسجدة التلاوة، ولا إلى صلاة الصبيّ.
فإن قلت: فينبغي أن لا ينتقضَ بها التيمّم ولا الوضوء الذي في ضمنِ الغُسل، كما لا ينتقضُ الغُسل مع أنّها تنقضهما، كما في «جامع المضمرات»، و «البزَّازيّة».
¬__________
(¬1) المراد بالقياس هنا القاعدة: وهي نقض الوضوء من الخارج النجس أو من الخارج من السبيلين.
(¬2) في «سنن الدارقطني» (1: 167)، و «الكامل» (3: 167)، و «تاريخ جرجان» (1: 405)، و «سنن البيهقي الكبير» (2: 252)، و «مصنف عبد الرزاق» (2: 376)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 341)، و «مراسيل أبي داود» (ص75)، قال اللكنوي بعد أن أورد طرق الأحاديث الواردة في القهقهة في «الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة»: فهذه الأحاديثُ المسندة، والأخبارُ المرسلةُ دالةٌ صريحاً على انتقاضِ الوضوءِ بالقهقهة. ومن أراد الاستفاضة في الروايات الحديثية في نقض الوضوء بالقهقهة فليراجع «إعلاء السنن» (1: 132 - 144).
(¬3) «نصب الراية» (1: 146).