أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

ولحمٌ سقطَ منه، ومسُّ المرأةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وما عليها من النَّجاسةِ قليلة [1]، وأمَّا الخارجةُ من الدُّبرِ فتنقض؛ لأنَّ خروجَ القليلِ منهُ ناقض، ومن الإحليلِ لا؛ لأنَّها خارجةٌ من جرح؛ لأنَّ الإحليلَ ليسَ محلاً لدودة، فإذا خرجتْ منهُ عُلِمَ أنَّ فيه جراحة، وخرجت منها، ومن قُبُلِ المرأةِ فيهِ اختلافُ المشايخ.
(ولحمٌ سقطَ منه [2] (¬1»: أي من جرح.
(ومسُّ المرأةِ [3]
===
الأوّل: إنّ الدودةَ حيوانٌ طاهرٌ في الأصلِ وإن كان أصله من النجس، والطاهرُ إذا خرجَ من أحدِ السبيلين نقضَ الوضوءِ كالريح، بخلاف غيرها، فإنّ الخارجَ الطاهرَ منه لا ينقض، كالدمع والعرق.
والثاني: إنَّ الدودةَ لا تخلو عن قليلِ نجاسة، وقليلُ النجاسةِ إذا خرجت من أحد السبيلين نقضَ الوضوء، ومن غيرهما لا ينقض إلا إذا كان كثيراً.
[1] قوله: قليلة؛ إطلاقُ النجاسةِ على القليلِ باعتبار اللغة، وإلا فقد مرَّ أنَّ ما ليس بحدث ليس بنجس.
[2] قوله: ولحم سقط منه؛ لأنَّ اللحمَ طاهرٌ في نفسه، وما يتَّصل به من البلَّة قليل.
[3] قوله: ومسّ المرأة؛ أي لا ينقضُ مسّ الرجلِ المرأةَ مطلقاً، ولو كان بشهوة؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: «إنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قبَّلها ثمَّ خرجَ إلى الصلاةِ ولم يتوضَّأ» (¬2)، أخرجَه ابنُ ماجةَ والترمذيّ وأبو داود وابن أبي شيبة والنسائيّ وغيرهم، وسنده لا بأس به، ولحديثِ عائشةَ رضي الله عنها: «كنت أنام بين يدي رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) يعني لو سقط من رأس الجرح لا ينقض؛ لأن الدودة واللحم طاهران، وما عليها من النجاسة قليل، وهو معفوّ؛ لكونها في غير السبيلين. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق8/أ).
(¬2) بلفظ: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ» في «سنن الترمذي» (1: 133)، و «سنن ابن ماجة» (1: 168)، و «معرفة السنن والآثار» (1: 327)، و «مسند أحمد» (6: 210)، قال شيخنا الأرنؤوط: «إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين وحبيب بن أبي ثابت متابع»، و «سنن الدارقطني» (1: 135)، و «المعجم الأوسط» (5: 66)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 48)، و «سنن البيهقي الكبير» (1: 126).
المجلد
العرض
16%
تسللي / 2520