أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0013الغسل

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثمَّ الشَّهوةُ [1] شَرْطٌ وقتَ الانفصالِ عند أبي حنيفةَ ومحمَّدٍ (، ووقت الخروجِ عند أبي يوسفَ (حتى [2] لو انفصلَ عن مكانِهِ بشهوة، وأخذَ رأسَ العضوِ حتى سكنتْ شهوتُهُ فخرجَ بلا شهوةٍ يجبُ الغسلُ عندهما لا عنده، وإن اغتسلَ قبلَ أن يَبول، ثمَّ خرجَ منهُ بَقيَّةُ المنيِّ يجبُ غسلٌ ثانٍ عندهما لا عنده.
===
مطلقاً ولو بلا شهوة؛ لإطلاقِ حديثِ «الماء من الماء» (¬1)؛ أي الغُسلُ واجبٌ من خروجِ المني، أخرجَه مسلمٌ وأحمد والبَزَّارُ وغيرهم.
ولنا: حديث: «إذا فضحت الماء فاغتسل» (¬2) أخرجَه أبو داود، وفي روايةِ أحمد: «إذا خذفت الماء فاغتسل»، والخذف والفضح لا يكون إلا مع الدَّفقِ والشهوة، كذا قال العَيْنِيّ (¬3)، وفي المقامِ مباحثٌ مذكورةٌ في «السعاية» (¬4).
[1] قوله: ثمّ الشهوة ... الخ؛ اعلم أنّهم بعد اتِّفاقهم على أنّ الغُسلَ لا يجبُ إلا بخروجِ المَنِيّ من الذكرِ لا بمجرَّد انفصالِهِ من مقرِّه، اختلفوا في أنّه هل تشترطُ مقارنةُ الشهوةِ للخروج، فعند أبي يوسفَ (يشترط؛ لأنَّ وجوبَ الغُسلِ منوطٌ بالانفصالِ والخروجِ كليهما، وقد شُرطت الشهوةُ عند الانفصالِ اتِّفاقاً، فكذا عند الخروجِ أيضاً.
وعندهما لا؛ لأنّه إذا وجدت الشهوةُ عند الانفصالِ وجدَ اسم الجنابة، فيجبُ الغُسلُ من غير اشتراطِ أمرٍ زائد، وقال في «التاتارخانيّة» نقلاً عن «النوازل»: «بقول أبي يوسفَ (نأخذ». انتهى (¬5). وفي «غاية البيان»: «قول أبي يوسفَ (هو القياس، وقول أبي حنيفةَ ومحمّد (استحسانٌ للاحتياط في أمرِ العبادة».
[2] قوله: حتى ... الخ؛ بيانٌ لثمرةِ الخلافِ بينهما وبين أبي يوسف (.
¬__________
(¬1) في «صحيح مسلم» (1: 269)، و «سنن الترمذي» (1: 188)، «المجتبى» (1: 115)، و «مسند أحمد» (18: 125)، وغيرها، لكن عن أبي بن كعب (قال: «إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهى عنها» في «سنن الترمذي» (1: 183)، و «سنن أبي داود» (1: 105)، و «صحيح ابن حبان» (3: 448)، وغيرها.
(¬2) في «سنن أبي داود» (1: 102)، و «سنن النسائي الكبرى» (1: 108)، و «مسند أحمد» (1: 109)، و «صحيح ابن حبان» (3: 391)، وغيرها.
(¬3) في «البناية» (1: 267)، وفيه أيضاً: الخذف والفضح: الدفق ...
(¬4) «السعاية» (1: 311).
(¬5) من «الفتاوى التاتارخانية» (1: 118).
المجلد
العرض
16%
تسللي / 2520