أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0013الغسل

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثمَّ أسلمتْ لا يلزمُها الاغتسال؛ إذ وقتُ الانقطاعِ كانت كافرة، وهي غيرُ مأمورةٍ بالشَّرائعِ عندنا [1]، ومتى أسلمت لم يوجد السَّبب، وهو الانقطاع، بخلافِ ما إذا أجنبت الكافرة ثُمَّ أسلمت، حيث يجبُ عليها غُسْلُ الجنابة؛ لأنَّ الجنابةَ أمرٌ مستمرّ، فتكون جُنُباً بعد الإسلام
===
?فاعتزلوا النساء في المحيض?: أي عن الوطء، ?ولا تقربوهن ?بالوطء ?حتى يطهرن? (¬1)، قُرئ بتشديدِ الطاءِ والهاء فمعناه: حتى يغتسلن، وقُرئ بسكونِ الطاءِ وضم الهاء مخفَّفاً (¬2) فمعناه: حتى ينقطعُ دم حيضهنّ، كذا ذكرَه المفسِّرون، فهذه الآيةُ دلَّت على حرمةِ الوطء قبل الاغتسال.
ومن المعلوم أنّ الوطء تصرفٌ واقعٌ في ملكه، فلو كان الاغتسالُ جائزاً ومستحباً لم يمنع الزوجُ من الوطء، فعُلِمَ أنّه واجب، وبهذا ظهر وجه اختيارِ قراءةِ التشديد، فإنّه على قراءةِ التخفيفِ يكون مفسّراً بانقطاعِ الدم، فلا يدلّ على وجوبِ الغُسل.
فإن قلت: فأين ذكرُ النفاس.
قلت: فُهِمَ من هذهِ الآيةِ ضمناً بقوله: {هو أذى}، فإنّ دمَ الحيض والنفاس مشتركاً في كونه أذى.
[1] قوله: عندنا؛ ظاهره أنّه متَّفق عليه بين أصحابنا، وليس كذلك، قال ابن الهُمام في «تحرير الأصول»: «عدمُ كونِ الكفَّار مكلَّفين بالفروعِ مذهبُ مشايخِ سَمَرقَند، ومَن عداهم متَّفقون على التكليفِ بها، وإنّما اختلفوا في أنّه في حقّ الاعتقادِ فقط، أو الاعتقاد والعمل كليهما، فقال البُخاريون بالأوّل، فعندهم يعاقبُ الكفَّار على تركِ الاعتقادِ بها، وعلى تركِ الاعتقادِ بالإيمان وتركه، وقال العراقيّون بالثاني كالشافعيّة».
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية222.
(¬2) اختلفوا في تخفيف الطاء وضم الهاء وتشديد الطاء وفتح الهاء من قوله: {حتى يطهرن}:
فقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: {يطهرن} خفيفة.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، والمفضل وحمزة، والكسائي: {يطهرن} مشددة.
وقرأ حفص عن عاصم: {يطهرن} خفيفة. ينظر: «السبعة في القراءات» (1: 182)، و «حجة القراءات» (1: 135).
المجلد
العرض
17%
تسللي / 2520