أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0013الغسل

لا وطئُ بهيمةٍ بلا إنزال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والانقطاعُ غير مستمِّرٍ فافترقا [1].
(لا وطئُ بهيمةٍ [2] بلا إنزال
===
[1] قوله: فافترقا؛ محصّل الفرق الذي ذكرَه تبعاً لما ذكرَه شمسُ الأئمّة السرخسيّ في «شرح السير الكبير» وصاحب «الذخيرة» و «قاضي خان» وغيرهم: إنّ موجبَ غسلِ الجنابة هو الجنابة، وهو مستدامةٌ إلى زمانِ الغسل، فإذا أجنبت الكافرةُ، ثمَّ أسلمت فجنابتها باقية، بقاؤها في الإسلامِ كإنشائها، فيجبُ عليها الغُسل.
وأمّا غسلُ الحيضِ ونحوه فسببه انقطاعُ الدمّ، وهو أمرٌ غير مستمرّ، فإذا وجدَ حالَ الكفرِ لم يبقَ في الإسلام، فلا يجب الغسل به لا في الإسلام؛ لعدم وجوده، ولا قبله؛ لعدمِ كونِ الكفَّار مخاطبين بالفروع عملاً (¬1).
وفيه نظرٌ من وجوه:
الأوّل: إن كونَ الكفّار غير مخاطبين ليس أمراً إجماعياً، بل هو أمرٌ خلافيّ بين أصحابنا أيضاً كما مرّ، فمَن قال من أصحابنا بكونهم مخاطبين لا يظهرُ الفرق على مذهبه بين الجنابة والانقطاع، بل يجب الغُسل في كلٍّ منهما حال الكفر، ويبقى بعد الإسلام.
الثاني: إنّ الغُسلَ سببَ وجوبه في الحقيقة إنّما هو إرادةُ الصلاة وما يتبعها لا الانقطاع ولا الجنابة، فيجبُ الغُسلُ في كلتا الصورتين بعد الإسلام.
الثالث: إنّ الجنابةَ حدوثها أيضاً بإنزالِ المَنِي أو غيبوبة الحشفة آنيّ غير مستمر، وإنّما المستمرُ حكمُهُ وأثره، وكذا الانقطاع، وإن كان نفسه غير مستمرّ، لكنّ أثره باقٍ ما لم يغتسل، فما وجه اعتبارِ البقاء في أحدهما، والابتداء في الآخر فافهم.
[2] قوله: لا وطء بهيمة؛ أي لا يوجب الغسل وطء بهيمة إذا لم ينزل، فإن أنزلَ يجب الغسل بالإنزال؛ وذلك لأنّ أصلَ موجِبِ الغُسلِ هو الإنزالُ، والإيلاجُ أقيمَ مقامه لكونه سبباً له، مفضياً إليه غالباً، وهذه السببيّة إنّما تتحقَّق فيما تتكامل فيه الشهوة، وفرجُ البهائم ليس كذلك.
¬__________
(¬1) وفي «تحفة الملوك» (ص31) نص على أن غسل الجنابة والحيض والنفاس لا يسقط بالإسلام.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 2520