عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0014أقسام المياه
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالحدُّ الذي ليس في دركِهِ حرجٌ [1] ما يذهبُ [2] بتبنةٍ أو ورقٍ، فإذا سُدَّ النَّهرُ من فوق، وبقيَّةُ الماءِ تجري مع ضعفٍ يجوزُ بهِ الوضوء، إذ هو ماءٌ جارٍ
===
[1] قوله: حرج؛ أوردَ عليه بأنَّ التعريفاتَ كلَّها متساوية في أنّه لا حرجَ في إدراكها؛ إذ لا حرجَ في إدراك شيءٍ من المفهومات.
وأجيبَ عنه: بأنّ المرادَ ليس في درك الماء الجاري به حرج، وردَّ بأنَّ عدمَ الحرج في درك الحدِّ يستلزمُ لعدمِ الحرج في درك المحدود، والذي سنح لي عند تأليف «السعاية»: إنَّ مراده أنّ هذا الحدَّ ليس في تعيين مصداقه، وصدقُ هذا المفهومِ على أفراده الجزئيَّةِ حرجٌ بخلافِ الحدود الباقية.
[2] قوله: ما يذهب؛ من الإذهاب، فالباءُ الداخلةُ على «التبنة» زائدة، ويمكن أن يقرأ معروفاً من الذهاب، فالباء للتعدية.
بتبنة: بكسرِ التاءِ المثناة الفوقيّة، وسكون الباء الموحدة، وفتح النون، يقال له بالفارسية: كَياه؛ أي الحشيش.
أو وَرَق: بفتحتين، يطلق على ورقِ الشجر، ويقال له بالفارسية: بركَ، وورقُ الكتاب.
وأوردَ عليه بأنّه غيرُ نافعٍ لصدقه على السفينة والجمل؛ فإنّهما يذهبان بتبن كثير من موضعٍ إلى موضع.
وأجابَ عنه صاحب «البحر» بأنّ ما ليست موصولة، بل نكرة موصوفة، والمعنى: الجاري: ماءُ يذهب بتبنة.
وبمثله يجابُ عمّا أورد على عبارة «الكافية»: «الكلام ما تضمّن كلمتين بالإسناد» (¬1).
¬__________
(¬1) انتهى من «البحر الرائق» (1: 88)، وعبارته: «قد توهم بعض المشتغلين أن هذا الحد فاسد; لأنه يرد عليه الجمل والسفينة, فإنهما يذهبان بتبن كثير ومنشأ التوهم أن ما موصولة في كلامه وقد وقع مثلها في عبارة ابن الحاجب, فإنه قال: الكلام ما يتضمن كلمتين بالإسناد، فقيل يرد عليه الورقة والحجر المكتوب عليه كلمتان فأكثر; لأن ما موصولة بمعنى الذي لكن الجواب عنهما أن ما ليست موصولة, وإنما هي نكرة موصوفة، فالمعنى الجاري ماء بالمد يذهب بتبنة والكلام لفظ يتضمن كلمتين».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالحدُّ الذي ليس في دركِهِ حرجٌ [1] ما يذهبُ [2] بتبنةٍ أو ورقٍ، فإذا سُدَّ النَّهرُ من فوق، وبقيَّةُ الماءِ تجري مع ضعفٍ يجوزُ بهِ الوضوء، إذ هو ماءٌ جارٍ
===
[1] قوله: حرج؛ أوردَ عليه بأنَّ التعريفاتَ كلَّها متساوية في أنّه لا حرجَ في إدراكها؛ إذ لا حرجَ في إدراك شيءٍ من المفهومات.
وأجيبَ عنه: بأنّ المرادَ ليس في درك الماء الجاري به حرج، وردَّ بأنَّ عدمَ الحرج في درك الحدِّ يستلزمُ لعدمِ الحرج في درك المحدود، والذي سنح لي عند تأليف «السعاية»: إنَّ مراده أنّ هذا الحدَّ ليس في تعيين مصداقه، وصدقُ هذا المفهومِ على أفراده الجزئيَّةِ حرجٌ بخلافِ الحدود الباقية.
[2] قوله: ما يذهب؛ من الإذهاب، فالباءُ الداخلةُ على «التبنة» زائدة، ويمكن أن يقرأ معروفاً من الذهاب، فالباء للتعدية.
بتبنة: بكسرِ التاءِ المثناة الفوقيّة، وسكون الباء الموحدة، وفتح النون، يقال له بالفارسية: كَياه؛ أي الحشيش.
أو وَرَق: بفتحتين، يطلق على ورقِ الشجر، ويقال له بالفارسية: بركَ، وورقُ الكتاب.
وأوردَ عليه بأنّه غيرُ نافعٍ لصدقه على السفينة والجمل؛ فإنّهما يذهبان بتبن كثير من موضعٍ إلى موضع.
وأجابَ عنه صاحب «البحر» بأنّ ما ليست موصولة، بل نكرة موصوفة، والمعنى: الجاري: ماءُ يذهب بتبنة.
وبمثله يجابُ عمّا أورد على عبارة «الكافية»: «الكلام ما تضمّن كلمتين بالإسناد» (¬1).
¬__________
(¬1) انتهى من «البحر الرائق» (1: 88)، وعبارته: «قد توهم بعض المشتغلين أن هذا الحد فاسد; لأنه يرد عليه الجمل والسفينة, فإنهما يذهبان بتبن كثير ومنشأ التوهم أن ما موصولة في كلامه وقد وقع مثلها في عبارة ابن الحاجب, فإنه قال: الكلام ما يتضمن كلمتين بالإسناد، فقيل يرد عليه الورقة والحجر المكتوب عليه كلمتان فأكثر; لأن ما موصولة بمعنى الذي لكن الجواب عنهما أن ما ليست موصولة, وإنما هي نكرة موصوفة، فالمعنى الجاري ماء بالمد يذهب بتبنة والكلام لفظ يتضمن كلمتين».