أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0014أقسام المياه

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واعلم [1] أنه إذا أنتنَ الماءُ فإن عُلِمَ [2] أن نتنَهُ للنَّجاسةِ لا يجوز، وإلاَّ يجوزُ حَمْلاً على أَنَّ نتنَهُ لطولِ المُكْث.
وإذا سَدَّ كلبٌ [3] عرضَ النَّهر، ويجري الماءُ فوقَه، إن كان ما يلاقي الكلبَ أقلُّ ممَّا لا يلاقيهِ يجوزُ الوضوءُ في الأسفل، وإلا لا، قال الفقيهُ أبو جعفرٍ (: على هذا أدركتُ مشايخي (، وعن أبي يوسفَ ([4]: لا بأسَ بالوضوءِ به إذا لم يتغيَّرْ أحدُ أوصافِه.
===
[1] قوله: واعلم؛ هذه المسألة من فروعِ قاعدةِ إبقاء ما كان على ما كان، أوردها توضيحاً لقولِ المصنّف لم يرَ أثره.
[2] قوله: فإن علم؛ بإخبارِ رجلٍ مسلمٍ عدل أو بعلاماتٍ دالّة عليه تورثُ اليقينَ أو الظنّ، فإنّه في حكمِ اليقين لكونه للنجاسة.
[3] قوله: وإذا سدّ كلب؛ يشيرُ إلى أن قوله: «لم يرَ أثره» إنّما هو في غيرِ الجيفةِ ونحوها، وأمّا فيها فالمعتبرُ هو عين النجاسة، فإذا وقعَ كلبٌ في النهرِ عرضاً وسدَّ جريان الماء ـ أي كلبٌ ميّت ـ لكونِهِ نجساً، وحيّ أيضاً على روايةِ كونه نجس العين، فإن كان ما يلاقيه من الماءِ أقلّ ممّا لا يلاقيه جاز الوضوء به، اعتباراً للغالب، وإن كان أكثر لا يجوز، وإن كان مساوياً يجوز، لكن الأحوطَ أن لا يتوضَّأ، كذا نقله ابن كمال (في «الإيضاح» (¬1) عن «التحفة» و «البدائع»، وعرّضَ به على الشارح (بأنّ عبارته قاصرة.
[4] قوله: وعن أبي يوسف ... الخ؛ هذا هو الذي رجّحه ابن الهُمام في «فتح القدير» بأنّ الحديثَ: وهو «الماء طهور لا ينجسه شيء» (¬2) لَمَّا حُمِلَ على الماء الجاري
¬__________
(¬1) «إيضاح الإصلاح» (ق5/ب)، ووجه التعريض بالشارح أن يجوز التوضؤ في حالة المساواة بخلاف ما ذكره الشارح.
(¬2) في «سنن الترمذي» (1: 96)، وحسنه، و «سنن أبي داود» (1: 64)، و «المجتبى» (1: 174)، و «تهذيب الآثار» (7: 126)، وغيرها.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 2520