أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0014أقسام المياه

وبماءٍ ماتَ فيه حيوانٌ مائيُّ المولد؛ كالسَّمكِ والضِّفدِع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبماءٍ [1] ماتَ فيه حيوانٌ مائيُّ المولد: كالسَّمكِ والضِّفدِع)
===
كان مقتضاه جوازُ التوضؤ من أسفله، وإن أخذت الجيفة أكثر الماء ولم يتغيَّر انتهى, وكذا اختاره ابن أمير حاج (في «الحَلْبة»، وقال صاحب «الطريقة المحمَّديّة»: «عليه الفتوى» (¬1).
[1] قوله: وبماء؛ أي يجوزُ الوضوءُ بماءٍ مات فيه حيوان موصوفٌ بكونه مائي المولد؛ لأنّه طاهر لم ينجسه موته، فإنّ الموتَ ليس بنجسٍ في نفسه، وإنّما يحكمُ بنجاسة الميتة؛ لأنَّ الدمَ النجسَ السائل في العروق يختلط بعد الموت في جميعِ البدن، وينتشر في أجزائه.
والحيوان المائيّ المولد ليس له دمٌ مسفوح؛ إذ الدمويّ لا يسكن الماء لمنافاةٍ بين طبعِ الماء والدم، وما يرى في السمكِ وغيره من رطوبةِ كلون الدم ليس بدمٍ حقيقة، بدليلِ أنّ الدمَ إذا ألقيَ في الشمس اسودّ، وهذه الرطوبةُ تبيضّ.
وهذا أولى ممَّا علَّله بعضهم بأنّ ما يعيشُ في الماءِ إذا ماتَ فيه مات في معدنه، فلا يعطى له حكم النجاسة؛ لأنّه يقتضي أنّه لو ماتُ بحريّ خارجَ الماءِ ثمَّ وقعِ فيه فسدَ الماء مع أنّه ليس كذلك على الصحيح، صرّح به في «فتح القدير» (¬2) و «البحر» وغيرهما.
فإن قلت: إذا كان وجه عدم تنجّس الماء بموتِ مائي المولد هو فقدانُ الدمِ السائلِ فيه، فلمَ ذكر المصنّف هذه الصورةَ على حدة، وهلا اكتفى على قوله: «وما ليس له دم سائل».
قلت: لمَّا كان لهذه المسألة وجهٌ آخرَ أيضاً أفردها بالذكر، مع أنّ في التعميمِ بعد التخصيصِ إفادةٌ زائدة.
¬__________
(¬1) وقد صحح قول أبي يوسف (اللكنوي في «السعاية» (ص348)، وابن الهمام في «فتح القدير» (1: 72)، واختاره تلميذه قاسم، وقوَّاه في «النهر»، وأقرَّه صاحب «التنوير» (1: 106). وصحح الحلبي في «غنية المستملي» (1: 819) الأول، وهو ما اختاره صاحب «البدائع» (1: 71)، وأقرَّه قاضي خان في «فتاواه» (1: 4)، وقال ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 106): والحاصل أنهما قولان مصححان، وأولهما أحوط.
(¬2) «فتح القدير» (1: 83 - 84)، وينظر: «العناية» (1: 208).
المجلد
العرض
17%
تسللي / 2520