عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0014أقسام المياه
لا بما اعُتِصَر من شجرٍ أو ثمر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه [1] خلافُ الشَّافعيِّ (.
(لا بما اعُتِصَر [2])، الرِّوايةُ [3] بقصرِ ما، (من شجرٍ أو ثمر)، أمَّا ما يقطرُ من الشَّجر، فيجوزُ الوضوءُ به [4].
===
فهذا الحديث دلّ على الأمر بالغمس، ومن المعلومِ أنّ الطعامَ قد يكون حارَّا فيموت الذباب فيه، فلو كان يفسده موته لَمَا أمر بغمسِهِ، وإذا ثبتَ الحكم ثبت في نظائره ممَّا لا دمَ فيه.
[1] قوله: وفيه؛ الظاهر أنّه راجعٌ إلى المسألة الثانية، ويحتمل أن يكون راجعاً إلى كلّ من المسألتين، فإنّ صاحب «الهداية» ذكر خلافه فيهما، والصحيح أنّ خلافه في الأولى فقط، وفي الثانية هو متَّفق معنى (¬1)، كما بسطه العَيْنيّ (¬2) وغيره.
[2] قوله: لا بما اعتصر؛ أي لا يجوزُ الوضوءُ بماءٍ اعتصرَ من الشجرِ أو الثمر، فإنّه ليس بماء مطلق؛ لأن المطلق ما يتبادرُ الذهنُ عند إطلاقِ الماءِ إليه، وما يقطر ونحوه ليس كذلك، بل هو ماء مقيّد.
[3] قوله: الرواية؛ أي المنقولُ المسموعُ من المصنِّف وغيره من الفقهاء، هو ما المقصورة الموصولة لا الماء، وإن كان هو أيضاً مستقيماً، ويؤيّده أنّه لو كان هاهنا لفظُ «الماءِ» لما احتجَّ إلى ذكره في قوله: «ولا بماءٍ زال».
[4] قوله: فيجوز به الوضوء؛ لأنَّه خرجَ بنفسه من غيرِ علاج، وهذا مختارُ صاحب «الهداية» (¬3)، و «المُجتبى»، و «المستصفى» وغيرهم.
والذي رجَّحه صاحبُ «البحر» (¬4)، و «النهر»، و «الحَلْبة»، و «الغُنية»، و «نور
¬__________
(¬1) واختار الشيرازي في «التنبيه» (ص11) عدم النجاسة، وقال: هو الأصلح، وابن رسلان في «الزبد» (ص13).
(¬2) في «البناية» (1: 344 - 345).
(¬3) «الهداية» (1: 18)، وأيضاً رجحه صاحب «التنوير» (1: 121)، و «تحفة الملوك» (ص17)، وإلياس زاده في «شرح النقاية»، والزيلعي في «التبيين». ينظر: «السعاية» (1: 359).
(¬4) «البحر الرائق» (1: 72).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه [1] خلافُ الشَّافعيِّ (.
(لا بما اعُتِصَر [2])، الرِّوايةُ [3] بقصرِ ما، (من شجرٍ أو ثمر)، أمَّا ما يقطرُ من الشَّجر، فيجوزُ الوضوءُ به [4].
===
فهذا الحديث دلّ على الأمر بالغمس، ومن المعلومِ أنّ الطعامَ قد يكون حارَّا فيموت الذباب فيه، فلو كان يفسده موته لَمَا أمر بغمسِهِ، وإذا ثبتَ الحكم ثبت في نظائره ممَّا لا دمَ فيه.
[1] قوله: وفيه؛ الظاهر أنّه راجعٌ إلى المسألة الثانية، ويحتمل أن يكون راجعاً إلى كلّ من المسألتين، فإنّ صاحب «الهداية» ذكر خلافه فيهما، والصحيح أنّ خلافه في الأولى فقط، وفي الثانية هو متَّفق معنى (¬1)، كما بسطه العَيْنيّ (¬2) وغيره.
[2] قوله: لا بما اعتصر؛ أي لا يجوزُ الوضوءُ بماءٍ اعتصرَ من الشجرِ أو الثمر، فإنّه ليس بماء مطلق؛ لأن المطلق ما يتبادرُ الذهنُ عند إطلاقِ الماءِ إليه، وما يقطر ونحوه ليس كذلك، بل هو ماء مقيّد.
[3] قوله: الرواية؛ أي المنقولُ المسموعُ من المصنِّف وغيره من الفقهاء، هو ما المقصورة الموصولة لا الماء، وإن كان هو أيضاً مستقيماً، ويؤيّده أنّه لو كان هاهنا لفظُ «الماءِ» لما احتجَّ إلى ذكره في قوله: «ولا بماءٍ زال».
[4] قوله: فيجوز به الوضوء؛ لأنَّه خرجَ بنفسه من غيرِ علاج، وهذا مختارُ صاحب «الهداية» (¬3)، و «المُجتبى»، و «المستصفى» وغيرهم.
والذي رجَّحه صاحبُ «البحر» (¬4)، و «النهر»، و «الحَلْبة»، و «الغُنية»، و «نور
¬__________
(¬1) واختار الشيرازي في «التنبيه» (ص11) عدم النجاسة، وقال: هو الأصلح، وابن رسلان في «الزبد» (ص13).
(¬2) في «البناية» (1: 344 - 345).
(¬3) «الهداية» (1: 18)، وأيضاً رجحه صاحب «التنوير» (1: 121)، و «تحفة الملوك» (ص17)، وإلياس زاده في «شرح النقاية»، والزيلعي في «التبيين». ينظر: «السعاية» (1: 359).
(¬4) «البحر الرائق» (1: 72).