أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0014أقسام المياه

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
أوصافه، وإلا ينجس، وقدَّروا القُلّة ـ بضم القاف وتشديد اللام، يعني: الجرّة ـ: بما يسعُ قربتين ونصفاً.
وذهبت المالكيَّة إلى أنّه لا ينجسُ مطلقاً إلا أن يتغيَّر طعمه أو لونه أو ريحه بوقوعِ النجس، سواء كان أقلّ من القُلَّتين أو أكثر.
وقد بسطتُ الكلامَ بما لا مزيدَ عليه في ذكر أدلّتهم، وذكرُ ما يردُ عليهم، وما يدفع عنهم مع الإشارةِ إلى الترجيح، والقولِ النجيح في «السعاية» (¬1) مَن أراد الاطِّلاع عليه فليرجع إليه.
وأمّا أصحابُنا فلم يقولوا بذاك ولا بهذا، بل اختاروا بأنّ الجاري وما في حكمِ الجاري لا ينجس وما سواه ينجس، تغيّر أحد أوصافه أو لم يتغيّر، قُلّة كان أو قُلّتين، أو أقلّ أو أكثر، وقالوا: ما في حكم الجاري هو ما لا يخلصُ فيه النجس بوقوعه فيه إلى الجانب الآخر، وقد وقع فيه اختلافٌ بينهم:
فمنهم مَن حدَّه بالمساحة.
ومنهم مَن حدَّه بغيرها.
أمّا الذين حدّوه بغيرِ المساحةِ:
1. فمنهم: مَن حدَّه بالتكدّر، كما نقله صاحب «النهاية»: عن محمَّد بن سلام (¬2) (أنّه إن كان بحال لو اغتسل فيه يتكدّر الجانبُ الآخر، فهو ممّا يخلص بعضه إلى بعض، وإن لم يصلْ فهو ممّا لا يخلص.
2. ومنهم: مَن حدَّه بالصبغِ كما نقله في «النهاية» عن أبي حفصٍ الكبير (أنّه يلقى زعفران في جانبٍ منه، فإن أثَّر في الجانب الآخر كان ممَّا يخلصُ بعضه إلى بعض، وإلا فلا.
¬__________
(¬1) «السعاية» (1: 382).
(¬2) وهو محمد بن سلام، أبو نصر، من أهل بَلْخ، (ت305هـ)، وقد صاحب «الجواهر» أن محمد ابن سلام، ونصر بن سلام، وأبي نصر بن سلام واحدٌ، واسمه الصحيح كما ذكرنا، ينظر: «الجواهر» (4: 92 - 93)، و «الفوائد» (ص276).
المجلد
العرض
17%
تسللي / 2520