عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0014أقسام المياه
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
3. ===
ومنهم: مَن حدَّه بالتحريك (¬1).
4. ومنهم: مَن فوَّضه إلى رأي المبتلى، وهذا هو أصل مذهب أئمَّتنا، والمختارُ عند قدمائهم، وجمعٌ من محقِّقي متأخّريهم (¬2).
فقال محمّد في «مؤطّئه»: «إن كان الحوضُ عظيماً إن حرِّكت ناحيته لم تتحرَّك الناحية الأخرى لم يفسد ذلك الماء، ما ولغَ فيه من سبع ولا ما فيه قذر، إلا أن يغلبَ على ريحِهِ أو طعمه، فإذا كان حوضاً صغيراً إن تحرَّكت منه ناحيةٌ تحرَّكت الناحيةُ الأخرى، فولغَ فيه السبّاع أو وقعَ فيه القذر، فلا يتوضَّأ منه». انتهى (¬3).
وشرح هذه العبارة مع ما لها وما عليها قد فرغتُ عنه في «التعليق الممجّد على موطَّأ محمّد» (¬4) فليرجع إليه.
وقال ابنُ الهُمامِ في «فتح القدير»: «قال أبو حنيفة (: في ظاهرِ الروايةِ يعتبرُ فيه أكبر رأي المبتلَّى إن غلبَ على ظنّه أنّه بحيث تصل النجاسةُ إلى الجانبِ الآخرِ لا يجوز الوضوء منه، وإلا جاز، وعنه (اعتباره بالتحريك على ما هو مذكورٌ في الكتاب ـ أي «الهداية» ـ بالاغتسال أو بالوضوء أو باليد روايات، والأوّل أصحّ عند جماعة منهم: الكرخيّ، وصاحب «الغاية» و «الينابيع وغيرهم»، وهو الأليق بأصلِ أبي حنيفة». انتهى (¬5).
عشرة أذرعٍ في عشرةِ أذرع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عشرة أذرعٍ في عشرةِ أذرع [1]
===
وأمّا الذين قدّروه بالمساحة:
1. فمنهم مَن جعلَ الكبير ما كان بقدر ثمانٍ في ثمان، وما عداه قليلاً.
2. ومنهم: مَن اختارَ اثني عشرَ في اثنا عشر.
3. ومنهم: مَن اختار خمسة عشر في خمسةَ عشر.
واختار جمع من أصحابنا التقديرَ بعشر في عشر، وأفتوا به منهم: قاضي خان في «فتاواه» (¬6)، وصاحب «الهداية» فيها، وفي «مختارات النوازل»، وصاحب «الخلاصة»، و «التاتارخانيّة»، وهو قول أبي سليمان الجوزجانيّ (، واختارَه كثيرٌ من المتأخِّرين (¬7)، وفرَّعوا عليه فروعاً، وبنوا عليه نكاتٍ بناءً على أنّه أسهل وأضبط، حتى اشتهرَ في ما بينهم أنّه مذهبُ أبي حنيفةَ وصاحبيه (، وقد عرفت أنّه ليس كذلك.
[1] قوله: في عشرة أذرع؛ أي بأن يكونَ كلّ ضلعٍ منه عشرة أذرع، فيكون حول الماءِ أربعين ذراعاً، ووجهه مئة ذراع، هذا إذا كان الحوضُ مربّعاً بأنّ تتساوى أضلاعه الأربعة، لما تقرَّر في علم المساحة أنّ مساحة المربّع تكون بضربِ ضلعٍ واحدٍ من أضلاعه في نفسه، وإن كان مدوّراً أو مثلثاً أو نحو ذلك، يعتبر فيه أن يكون بحيث لو ربّع صارَ عشراً في عشر.
وهل المعتبر ذراعُ المساحة، ومقداره: سبع قبضات، فوق كلّ قبضةٍ إبهام قائمة، والمراد بالقبضة الأصابعُ الأربعة المضمونة، أو ذراع الكرباس، ومقداره: ستّ قبضات من دون قيام الأصبع كما في «الفتح» (¬8)، أو سبعُ قبضاتٍ بدون قيام الأصبع كما في «الظهيريّة».
¬__________
(¬1) وهو مذهب المتقدمين. كما في «العناية» (1: 70)، وفيها تفصيل في الاختلاف في التحريك، هل هو باليد، أو بالتوضؤ، أو بالاغتسال. وقال صاحب «التبيين» (1: 22): «ظاهر المذهب التحريك». وقال صاحب «البدائع» (1: 72): «اتفقت الروايات عن أصحابنا أنه يعتبر الخلوص بالتحريك».
(¬2) فقد اختاره الكرخي وصححه ابن الهمام في «فتح القدير» (1: 68 - 69)، وصاحب «البحر» (1: 78 - 80)، وتبعه صاحب «التنوير» (1: 128)، و «الدر المختار» (1: 128)، ووفق ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 128) بينه وبين رأي التحريك، فقال: «المراد بغلبة الظن بأنه لو حرك لوصل إلى الجانب الآخر إذا لم يوجد التحريك بالفعل».
(¬3) من «موطأ محمد» (1: 253).
(¬4) «التعليق الممجد» (1: 253).
(¬5) من «فتح القدير» (1: 77).
(¬6) «الفتاوى الخانية» (1: 5).
(¬7) مثل: صاحب «المراقي» (ص69)، و «الملتقى» (ص4)، و «الكنز» (ص4)، و «التبيين» (1: 21)، والقدوري في «مختصره» (ص4).
(¬8) «فتح القدير» (1: 80).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
3. ===
ومنهم: مَن حدَّه بالتحريك (¬1).
4. ومنهم: مَن فوَّضه إلى رأي المبتلى، وهذا هو أصل مذهب أئمَّتنا، والمختارُ عند قدمائهم، وجمعٌ من محقِّقي متأخّريهم (¬2).
فقال محمّد في «مؤطّئه»: «إن كان الحوضُ عظيماً إن حرِّكت ناحيته لم تتحرَّك الناحية الأخرى لم يفسد ذلك الماء، ما ولغَ فيه من سبع ولا ما فيه قذر، إلا أن يغلبَ على ريحِهِ أو طعمه، فإذا كان حوضاً صغيراً إن تحرَّكت منه ناحيةٌ تحرَّكت الناحيةُ الأخرى، فولغَ فيه السبّاع أو وقعَ فيه القذر، فلا يتوضَّأ منه». انتهى (¬3).
وشرح هذه العبارة مع ما لها وما عليها قد فرغتُ عنه في «التعليق الممجّد على موطَّأ محمّد» (¬4) فليرجع إليه.
وقال ابنُ الهُمامِ في «فتح القدير»: «قال أبو حنيفة (: في ظاهرِ الروايةِ يعتبرُ فيه أكبر رأي المبتلَّى إن غلبَ على ظنّه أنّه بحيث تصل النجاسةُ إلى الجانبِ الآخرِ لا يجوز الوضوء منه، وإلا جاز، وعنه (اعتباره بالتحريك على ما هو مذكورٌ في الكتاب ـ أي «الهداية» ـ بالاغتسال أو بالوضوء أو باليد روايات، والأوّل أصحّ عند جماعة منهم: الكرخيّ، وصاحب «الغاية» و «الينابيع وغيرهم»، وهو الأليق بأصلِ أبي حنيفة». انتهى (¬5).
عشرة أذرعٍ في عشرةِ أذرع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عشرة أذرعٍ في عشرةِ أذرع [1]
===
وأمّا الذين قدّروه بالمساحة:
1. فمنهم مَن جعلَ الكبير ما كان بقدر ثمانٍ في ثمان، وما عداه قليلاً.
2. ومنهم: مَن اختارَ اثني عشرَ في اثنا عشر.
3. ومنهم: مَن اختار خمسة عشر في خمسةَ عشر.
واختار جمع من أصحابنا التقديرَ بعشر في عشر، وأفتوا به منهم: قاضي خان في «فتاواه» (¬6)، وصاحب «الهداية» فيها، وفي «مختارات النوازل»، وصاحب «الخلاصة»، و «التاتارخانيّة»، وهو قول أبي سليمان الجوزجانيّ (، واختارَه كثيرٌ من المتأخِّرين (¬7)، وفرَّعوا عليه فروعاً، وبنوا عليه نكاتٍ بناءً على أنّه أسهل وأضبط، حتى اشتهرَ في ما بينهم أنّه مذهبُ أبي حنيفةَ وصاحبيه (، وقد عرفت أنّه ليس كذلك.
[1] قوله: في عشرة أذرع؛ أي بأن يكونَ كلّ ضلعٍ منه عشرة أذرع، فيكون حول الماءِ أربعين ذراعاً، ووجهه مئة ذراع، هذا إذا كان الحوضُ مربّعاً بأنّ تتساوى أضلاعه الأربعة، لما تقرَّر في علم المساحة أنّ مساحة المربّع تكون بضربِ ضلعٍ واحدٍ من أضلاعه في نفسه، وإن كان مدوّراً أو مثلثاً أو نحو ذلك، يعتبر فيه أن يكون بحيث لو ربّع صارَ عشراً في عشر.
وهل المعتبر ذراعُ المساحة، ومقداره: سبع قبضات، فوق كلّ قبضةٍ إبهام قائمة، والمراد بالقبضة الأصابعُ الأربعة المضمونة، أو ذراع الكرباس، ومقداره: ستّ قبضات من دون قيام الأصبع كما في «الفتح» (¬8)، أو سبعُ قبضاتٍ بدون قيام الأصبع كما في «الظهيريّة».
¬__________
(¬1) وهو مذهب المتقدمين. كما في «العناية» (1: 70)، وفيها تفصيل في الاختلاف في التحريك، هل هو باليد، أو بالتوضؤ، أو بالاغتسال. وقال صاحب «التبيين» (1: 22): «ظاهر المذهب التحريك». وقال صاحب «البدائع» (1: 72): «اتفقت الروايات عن أصحابنا أنه يعتبر الخلوص بالتحريك».
(¬2) فقد اختاره الكرخي وصححه ابن الهمام في «فتح القدير» (1: 68 - 69)، وصاحب «البحر» (1: 78 - 80)، وتبعه صاحب «التنوير» (1: 128)، و «الدر المختار» (1: 128)، ووفق ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 128) بينه وبين رأي التحريك، فقال: «المراد بغلبة الظن بأنه لو حرك لوصل إلى الجانب الآخر إذا لم يوجد التحريك بالفعل».
(¬3) من «موطأ محمد» (1: 253).
(¬4) «التعليق الممجد» (1: 253).
(¬5) من «فتح القدير» (1: 77).
(¬6) «الفتاوى الخانية» (1: 5).
(¬7) مثل: صاحب «المراقي» (ص69)، و «الملتقى» (ص4)، و «الكنز» (ص4)، و «التبيين» (1: 21)، والقدوري في «مختصره» (ص4).
(¬8) «فتح القدير» (1: 80).