عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0014أقسام المياه
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بل من الجانبِ الآخر [1].
وإن كانت غير مرئيَّة يُتَوَضَّأُ من جميعِ الجوانب، وكذا من موضعِ غُسالتِه [2].
===
[1] قوله: بل من الجانب الآخر؛ اختلفَ في مقدارِ التنحي على أقوالٍ ذكرناها في «السعاية» (¬1)، والذي صحَّحه صاحب «البحر» (¬2) تبعاً لشارحِ «المُنية» أنّه يتحرّى، فإن وقعَ تحرّيه على أنّ النجاسةَ لم تخلص إلى هذا الموضع جاز منه الوضوء.
[2] قوله: وكذا من موضع غُسالته؛ هذا حكمٌ إجماعيّ كما صرَّح به في «الخلاصة» (¬3)، فإنّه إن كان الماءُ المستعملُ طاهراً فظاهر، ولأنه كان نجساً فكذلك؛ لكون نجاسته غير مرئيّة، وذكر في «الذخيرة» (¬4) خلافاً فيه، وقد بيَّنا بطلانه في «السعاية» (¬5).
¬__________
(¬1) «السعاية» (1: 388)، وفيها هذه الأقوال، وهي:
أحدها: أنه يحرك الماء بيده مقدار ما يحتاج إليه عند الوضوء، فإن تحركت النجاسة لم يستعمل من ذلك الموضع، وان لم تتحرك يستعمله.
وثانيها: أنه يتنجس حول النجاسة مقدار حوض صغير وما وراءه طاهر.
وثالثها: أنه يتحرى، فإن وقع تحريه على أن النجاسة لم يخلص إلى هذا الموضع يتوضأ منه، ونقل في «التاتارخانية» عن «الغياثية» أن المختار هو الأول، وفي «البحر» (1: 88) عن «شرح المنية» بعد القول الثالث أنه أصح.
ورابعها: أنه إن كان الموضع الذي يتوضأ منه من النجاسة قدر عشرة أذرع أو أكثر يجوز وإن أقل لا, ذكره في «الخلاصة» و «الظهيرية».
(¬2) «البحر الرائق» (1: 88).
(¬3) «خلاصة الفتاوى» (1: 3)، وفيها: «هل يشترط تحريك الماء حين غسل وجهه وسقطت غسالة وجهه على الماء، قال شمس الأئمة الحلواني في نسخته: عند أبي يوسف لا يجوز التوضؤ ما لم يحرك، وإليه مال الفقيه أبو جعفر، وغيره من المشايخ جوزوا ذلك وإن لم يحرك الماء، وجعلوه كالماء الجاري».
(¬4) «الذخيرة البرهانية» (ق8/ب).
(¬5) «السعاية» (1: 388)، ووجه رده فيها ما يلي:
أولاً: إن مشايخ بخارا قالوا: بجواز الوضوء من موضع الوقوع في غير المرئية، والماء المستعمل إن كان نجساً فهو غير مرئي، فكيف يقولون هاهنا بعدم الجواز.
ثانياً: إن الماء المستعمل وإن كان نجساً عند أبي يوسف (لكن المعتبر عنده في الجاري ومن يحذو حذوه هو التغير لا مطلق الوقوع، فكيف يحكم بعدم الجواز على قياس قوله.
ثالثاً: إن المختار في الماء المستعمل عندهم هو أنه طاهر غير طهور كما هو مذهب محمد (فكيف يجوزون هاهنا اختيار غير المفتى به، فالصحيح أن جواز الوضوء من موضع وقوع الغسالة يكون اتفاقياً إما على ما هو المختار من أنه طاهر فظاهر، وإما على رواية نجاسته فلأنها غير مرئية أو أنه لا يورث التغير.
نعم ينبغي على قول العراقيين عدم الجواز إن اختاروا رواية النجاسة، وقد صرح قاضي خان في «فتاواه» بأن الجواز في الغُسالة إجماعي حيث قال: أجمعوا على أنه لو توضأ إنسان في الحوض الكبير أو اغتسل كان لغيره أن يغتسل في موضع الاغتسال. انتهى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بل من الجانبِ الآخر [1].
وإن كانت غير مرئيَّة يُتَوَضَّأُ من جميعِ الجوانب، وكذا من موضعِ غُسالتِه [2].
===
[1] قوله: بل من الجانب الآخر؛ اختلفَ في مقدارِ التنحي على أقوالٍ ذكرناها في «السعاية» (¬1)، والذي صحَّحه صاحب «البحر» (¬2) تبعاً لشارحِ «المُنية» أنّه يتحرّى، فإن وقعَ تحرّيه على أنّ النجاسةَ لم تخلص إلى هذا الموضع جاز منه الوضوء.
[2] قوله: وكذا من موضع غُسالته؛ هذا حكمٌ إجماعيّ كما صرَّح به في «الخلاصة» (¬3)، فإنّه إن كان الماءُ المستعملُ طاهراً فظاهر، ولأنه كان نجساً فكذلك؛ لكون نجاسته غير مرئيّة، وذكر في «الذخيرة» (¬4) خلافاً فيه، وقد بيَّنا بطلانه في «السعاية» (¬5).
¬__________
(¬1) «السعاية» (1: 388)، وفيها هذه الأقوال، وهي:
أحدها: أنه يحرك الماء بيده مقدار ما يحتاج إليه عند الوضوء، فإن تحركت النجاسة لم يستعمل من ذلك الموضع، وان لم تتحرك يستعمله.
وثانيها: أنه يتنجس حول النجاسة مقدار حوض صغير وما وراءه طاهر.
وثالثها: أنه يتحرى، فإن وقع تحريه على أن النجاسة لم يخلص إلى هذا الموضع يتوضأ منه، ونقل في «التاتارخانية» عن «الغياثية» أن المختار هو الأول، وفي «البحر» (1: 88) عن «شرح المنية» بعد القول الثالث أنه أصح.
ورابعها: أنه إن كان الموضع الذي يتوضأ منه من النجاسة قدر عشرة أذرع أو أكثر يجوز وإن أقل لا, ذكره في «الخلاصة» و «الظهيرية».
(¬2) «البحر الرائق» (1: 88).
(¬3) «خلاصة الفتاوى» (1: 3)، وفيها: «هل يشترط تحريك الماء حين غسل وجهه وسقطت غسالة وجهه على الماء، قال شمس الأئمة الحلواني في نسخته: عند أبي يوسف لا يجوز التوضؤ ما لم يحرك، وإليه مال الفقيه أبو جعفر، وغيره من المشايخ جوزوا ذلك وإن لم يحرك الماء، وجعلوه كالماء الجاري».
(¬4) «الذخيرة البرهانية» (ق8/ب).
(¬5) «السعاية» (1: 388)، ووجه رده فيها ما يلي:
أولاً: إن مشايخ بخارا قالوا: بجواز الوضوء من موضع الوقوع في غير المرئية، والماء المستعمل إن كان نجساً فهو غير مرئي، فكيف يقولون هاهنا بعدم الجواز.
ثانياً: إن الماء المستعمل وإن كان نجساً عند أبي يوسف (لكن المعتبر عنده في الجاري ومن يحذو حذوه هو التغير لا مطلق الوقوع، فكيف يحكم بعدم الجواز على قياس قوله.
ثالثاً: إن المختار في الماء المستعمل عندهم هو أنه طاهر غير طهور كما هو مذهب محمد (فكيف يجوزون هاهنا اختيار غير المفتى به، فالصحيح أن جواز الوضوء من موضع وقوع الغسالة يكون اتفاقياً إما على ما هو المختار من أنه طاهر فظاهر، وإما على رواية نجاسته فلأنها غير مرئية أو أنه لا يورث التغير.
نعم ينبغي على قول العراقيين عدم الجواز إن اختاروا رواية النجاسة، وقد صرح قاضي خان في «فتاواه» بأن الجواز في الغُسالة إجماعي حيث قال: أجمعوا على أنه لو توضأ إنسان في الحوض الكبير أو اغتسل كان لغيره أن يغتسل في موضع الاغتسال. انتهى