أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0014أقسام المياه

ولا بماءٍ استعملَ لقربةٍ أو لرفعِ حدث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا بماءٍ [1] اسْتُعْمِلَ لقربةٍ أو لرفعِ حدثٍ)، اعلمْ أَنَّ في الماءِ المستعملِ اختلافات:
===
[1] قوله: ولا بماء؛ أي لا يجوزُ الوضوءُ بماءٍ مستعمل، وكذا الغُسل واستعماله الذي يخرجه عن طهوريّته، يكون بأمرين:
أحدُهما: أن يستعملَه لأجلِ قُربة ـ وهي بالضم ـ: عبارة عن فعلِ ما يثاب عليه بعد معرفةٍ مَن يتقرّب إليه، وإن لم يتوقّف على نيّة.
وأمّا الطاعةُ: فهي عبارةٌ عن فعلِ ما يثاب عليه توقّف على نيَّة أم لا، عرف ما يفعله لأجله أم لا.
والعبادةُ: ما يثابُ على فعلِه، ويتوقَّف على نيّة، فالصلوات الخمس والصوم ونحوها قُربات وعبادات وطاعات.
وقراءةُ القرآنِ قُربة وطاعة لا عبادة.
والنظرُ المؤدّي إلى معرفةِ الله طاعةٌ لا قربةٌ ولا عبادة. كذا في «حواشي الأشباه» للحمويّ.
والمرادُ بالقُربةِ هاهنا نفسُ الثوابِ إطلاقاً لاسمِ الفعل على أثره، فالحاصل أنّ الذي استعملَ لغرض تحصيلِ الثوابِ أعمّ من أنَ يرتفع به الحدث: كالوضوء؛ لرفع الحدث، أو لم يرتفع: كالوضوء على الوضوء لا يجوز به التطهير.
وثانيهما: أن يستعملَه بغرضِ رفعِ حدث، سواء كان لقربة أيضاً: كالوضوءِ المنويّ أو كالوضوء الغير المنويّ عندنا.
وبهذا وضحَ لك أنّ النسبة بين الاستعمالِ للقُربة وبين الاستعمالِ لرفع الحدث، نسبة العموم والخصوص من وجه، وإن كلمة: «أو» في كلام المصنِّف لمنعِ الخلو؛ لعدمِ امتناع الجمع، وإنّ اللامَ الداخلةَ على القربةِ للغرض، لكن بمعنى العاقبة لا بما يكون مقصوداً من الفعلِ وباعثاً له، فاندفعَ ما أوردَ أنَّ الاستعمالَ لرفعِ الحدثِ لا ينفكّ عن النيّة، فلا يشملُ رفعُهُ بدون نيّة، وأمّا حملُ اللامِ على الوقتِ كما اختاره الناظرون
المجلد
العرض
17%
تسللي / 2520