أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0014أقسام المياه

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ونحن نقول [1]: لو كان طاهراً لجازَ في السَّفرِ الوضوءُ به، ثمَّ الشُّربُ منه: أي لا يجوزُ الوضوءُ بالماءِ المستعمل ولا الشُّرب، ولم يقلْ أحد بذلك.
===
وثالثها: إنّه طاهر، رواه محمّد (، وأخذ به، وعليه الفتوى، كما في «البناية»، وهو الأقوى من حيث الدليل، كما بسطناه في «السعاية» (¬1).
ومن لطائف الأقوال ما في «الميزان» لعبد الوهاب الشعرانيّ (قال: «سمعت سيدي عليّاً الخواص (قال: مدارك الإمام أبي حنيفة (دقيقة، لا يطَّلع عليها إلا أهلُ الكشفِ من أكابرِ الأولياء، وكان أبو حنيفةَ (إذ رأى ماء الميضأة يعرف سائر الذنوبِ التي فيه، فلذا جعلَ ماءَ الطهارةِ إذا تطهَّر به المكلّف له ثلاثةُ أحوال:
أحدها: إنّه كالنجاسةِ المغلّظة؛ لاحتمالِ أن يكون المكلّف ارتكبَ كبيرة.
والثاني: إنّه كالنجاسةِ المتوسِّطة؛ لاحتمالِ أن يكونَ ارتكبَ صغيرة.
والثالث: إنّه طاهرٌ في نفسِهِ غير مطهّر لغيره؛ لاحتمالِ أن يكون ارتكبَ مكروهاً، أو خلاف الأولى».
[1] قوله: ونحن نقول ... الخ؛ اختلفت النسخ هاهنا، ففي بعضها هكذا: «ونحن نقول: لو كان طاهراً لجاز في السفر الوضوء به ثمّ الشرب منه ... » الخ، وفي بعضها: «ونحن نقول: لو كان طاهراً مطهراً لجاز ... » الخ، فعلى النسخة الأولى هو استدلالٌ على نجاسةِ الماء المستعمل نصرةً لمذهبِ أبي حنيفة (وردَّاً على مَن قال بالطهارة.
وحاصله: أنّه لو كان الماءُ المستعملُ طاهراً في نفسِهِ لجازَ في السفرِ أن يتوضَّأ بالماء، ثم يشرب غُسالته مع أنّه لم يقل به أحد ـ أي لم يقل بجوازِ الشربِ من المستعمل، أو لم يقل بالوضوءِ ثم الشربّ منه أحد ـ بل جوَّزوا التيمَّم عند خوف العطش، ومن المعلوم أن الحرمةَ لا للكرامةِ كما في الإنسان آيةُ النجاسة، فعُلِمَ أنه نجس.
ولعلَّك تتفطّن من هذا البيان أنّ ضميرَ «كان» راجعٌ إلى الماء المستعمل، وضميرُ «به» راجعٌ إلى نفس الماء قبل استعماله، وضمير: «منه» راجعٌ إلى الماء بعد استعماله، والإشارةُ بذلك إلى جوازِ الشربِ أو التوضؤ ثم الشرب.
¬__________
(¬1) «السعاية» (1: 397).
المجلد
العرض
18%
تسللي / 2520