أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0014أقسام المياه

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
فإن قلت: يلزمُ حينئذٍ تفكيك الضمائر؟
قلت: لا بأس به، فإنّ ذات الماء المطلق والمستعمل واحدة، والاختلافُ باعتبارِ وصفٍ، ولا حرج في أن يرجعَ ضميرٌ إلى ذات شيء مع قطعِ النظرِ عن الوصف، وآخر إليه، مع لحاظِ الوصف.
وعلى النسخةِ الثانيةِ:
1. يحتمل أن يكون المطهر بصيغةِ اسم المفعول.
2. ويحتمل أن يكون اسم فاعل مفيداً لمعنى الطهور.
فعلى الأوّل يكون تأكيداً للطاهر، ويكون مآله هو مآل النسخةُ الأولى، وعلى الثاني يكونُ الغرضُ من هذا الكلام الردّ على مَن قال بالطهارة والطهوريّة جميعاً، نصرةً لمذهبِ محمّد (، وردَّاً على مالكٍ (ومَن وافقه، ويرجعُ كلّ ضميرٍ إلى المستعمل من حيث أنّه مستعمل.
وحاصله: أنّه لو كان المستعمل طاهراً أو طهوراً لجاز الوضوءُ بالمستعمل، والشرب منه عند العطش، وليس كذلك ولا يخفى على المتفطِّن ما في هذا الكلام على كلتا النسختين من الاختلال والإعضال:
أمّا أوَّلاً: فلأن الحكمَ بعدم قول أحدٍ بجوازِ الوضوء بالماء المستعمل خطأ، فإن من قال بطهوريّته قد ذهب إليه، وكذا الحكمُ بعدم قول أحد جواز الشربِ من الغُسالة خطأ، فإنّ كلّ مَن قال بالطهارة قال به.
وأثبت ذلك بحديثِ السائب بن يزيد (المرويّ في «صحيح البخاري» وغيره، قال: «ذهبت بي خالتي إلى النبيّ (فقالت: إنّ ابن أختي وقعَ ـ أي وجع في قدميه ـ فمسحَ رسول الله (برأسي ودعا لي بالبركة، ثمَّ توضَّأ، فشربتُ من وضوئه» (¬1). قال القَسْطلانيّ (¬2): «أي المتقاطرُ من أعضائه الشريفة».
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 81)، وفيه: «إن ابن اختي وجع فمسح رأسي ... ».
(¬2) في «إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري» (1: 271).
المجلد
العرض
18%
تسللي / 2520