عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0015الآسار والآبار
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأصحّ [1] أن يؤخذَ بقولِ رجلَيْن لهما بصارةٌ في الماء، ومحمَّد - رضي الله عنه -: قدَّرَ بمئتي دلوٍ إلى ثلاثمئة [2]
===
[1] قوله: والأصحّ ... الخ ذكر في «الهداية» عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - فيه وجهين:
أحدُهما: أن تحفرَ حفرةً مثلَ موضعِ الماء من البئر، ويصبَّ فيه ما ينزح إلى أن يمتلئ.
والثاني: أن يرسلَ في البئر قصبة، ويجعلُ لمبلغ الماءِ علامة، ثمَّ تنزحُ منه عشرةُ دلاء، ثمَّ تعادُ القصبةُ كلما انتقصَ من ماء البئر فينْزحُ لكلّ قدرٍ منها عشرةُ دلاء.
وذكر العَيْنيُّ - رضي الله عنه - في «منحة السلوك شرح تحفة الملوك» (¬1)، ومحمَّد بن فراموز الشهير بمُلا خسرو - رضي الله عنه - في «الدرر شرح الغرر» (¬2)، وغيرهما (¬3): إنَّ الأصحّ الأشبهُ بالفقهِ هو أن يعتبرَ في مقدار الماء الذي في تلك البئر قولُ رجلين لهما بصارة في أمر الماء؛ أي لهم حدسٌ وذكاء يعرفون به مقادير مياه الآبار.
فإنّ الاثنينِ نصابُ الشهادةِ الملزمة، ولأنَّ الأصل هو الرجوع إلى أهلِ العلم، بقوله - جل جلاله -: {فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (¬4)، ومن المعلومِ أنّ لكلٍّ فنٍّ رجالاً عالمين به، فإذا تحقَّق بقولهما: إنَّ الماء في هذا البئر مئة، ولو مثلاً ينزح ذلك القدر.
[1] قوله: ومحمّد - رضي الله عنه - قدَّر بمئتي دلو إلى ثلاث مئة؛ أي حكمَ بنَزحِ هذا المقدار، فالمئتان بطريق الوجوب، وما زاد عليه إلى ثلاث مئة بطريق الاستحباب، وقد اختارَ هذا
¬__________
(¬1) «منحة السلوك» (1: 125).
(¬2) «درر الحكام» (1: 25).
(¬3) أي وصححه «التبيين» (1: 30)، واختاره في «الهداية» (1: 22)، وأقرَّه صاحب «الكفاية» (1: 93)، واختاره صاحب «التنوير» (1: 143)، و «هدية الصعلوك» (ص32)، وفي «الدر المختار» (1: 143): «وبه يفتى، وهو الأحوط»، وفي «المراقي» (ص37): «هو الأصح»، ورجَّحه ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 143).
(¬4) النحل: من الآية43.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأصحّ [1] أن يؤخذَ بقولِ رجلَيْن لهما بصارةٌ في الماء، ومحمَّد - رضي الله عنه -: قدَّرَ بمئتي دلوٍ إلى ثلاثمئة [2]
===
[1] قوله: والأصحّ ... الخ ذكر في «الهداية» عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - فيه وجهين:
أحدُهما: أن تحفرَ حفرةً مثلَ موضعِ الماء من البئر، ويصبَّ فيه ما ينزح إلى أن يمتلئ.
والثاني: أن يرسلَ في البئر قصبة، ويجعلُ لمبلغ الماءِ علامة، ثمَّ تنزحُ منه عشرةُ دلاء، ثمَّ تعادُ القصبةُ كلما انتقصَ من ماء البئر فينْزحُ لكلّ قدرٍ منها عشرةُ دلاء.
وذكر العَيْنيُّ - رضي الله عنه - في «منحة السلوك شرح تحفة الملوك» (¬1)، ومحمَّد بن فراموز الشهير بمُلا خسرو - رضي الله عنه - في «الدرر شرح الغرر» (¬2)، وغيرهما (¬3): إنَّ الأصحّ الأشبهُ بالفقهِ هو أن يعتبرَ في مقدار الماء الذي في تلك البئر قولُ رجلين لهما بصارة في أمر الماء؛ أي لهم حدسٌ وذكاء يعرفون به مقادير مياه الآبار.
فإنّ الاثنينِ نصابُ الشهادةِ الملزمة، ولأنَّ الأصل هو الرجوع إلى أهلِ العلم، بقوله - جل جلاله -: {فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (¬4)، ومن المعلومِ أنّ لكلٍّ فنٍّ رجالاً عالمين به، فإذا تحقَّق بقولهما: إنَّ الماء في هذا البئر مئة، ولو مثلاً ينزح ذلك القدر.
[1] قوله: ومحمّد - رضي الله عنه - قدَّر بمئتي دلو إلى ثلاث مئة؛ أي حكمَ بنَزحِ هذا المقدار، فالمئتان بطريق الوجوب، وما زاد عليه إلى ثلاث مئة بطريق الاستحباب، وقد اختارَ هذا
¬__________
(¬1) «منحة السلوك» (1: 125).
(¬2) «درر الحكام» (1: 25).
(¬3) أي وصححه «التبيين» (1: 30)، واختاره في «الهداية» (1: 22)، وأقرَّه صاحب «الكفاية» (1: 93)، واختاره صاحب «التنوير» (1: 143)، و «هدية الصعلوك» (ص32)، وفي «الدر المختار» (1: 143): «وبه يفتى، وهو الأحوط»، وفي «المراقي» (ص37): «هو الأصح»، ورجَّحه ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 143).
(¬4) النحل: من الآية43.