عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0015الآسار والآبار
وفي نحوِ فأرةٍ أو عصفور عشرونَ إلى ثلاثين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي نحوِ فأرةٍ [1] أو عصفور عشرونَ إلى ثلاثين.
===
ففي الحمام والدجاج وما يقرب ذلك إذا مات في البئر ولم ينتفخ ينزحُ بطريقِ الوجوبِ أربعونَ دلواً، كما أخرجه الطحاويّ (¬1) عن الشعبيّ، والنخعيّ، وحمَّاد بن أبي سليمان - رضي الله عنهم -.
وأمّا مقدارُ الاستحبابِ فذكر المصنِّفُ - رضي الله عنه - تبعاً للقُدُوريّ (¬2) - رضي الله عنه - إلى ستِّين، وهو لا يرجعُ إلى مستند؛ فإنّ الواردَ في الآثارِ عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - كما بسطناها في «السعاية» (¬3) في مثل هذه الصورة إمّا أربعون أو خمسون أو سبعون.
وقد ذكر محمّد - رضي الله عنه - في «الجامع الصغير» (¬4) في مثل هذه الصورة أربعون أو خمسون، واختاره صاحب «الخلاصة» (¬5)، و «المحيط» (¬6).
[1] قوله: وفي نحو فأرة؛ بالهمزة بعد الفاء وبغيرها، بالفارسية: موش أو عصفورة: بضم العين، وفتح العين شاذّ أي فيها (¬7)، وفيما يقاربها ينزح وجوباً عشرون، واستحباباً إلى ثلاثين.
فإن قلت: هذه التقديرات في أمثالِ هذه الصور لتطهير البئر مخالفةٌ للقياس، فإنّ القياس يقتضي أنّه لو نجس البئر بموتِ الحيوانات يجبُ نزحُ الكلّ في الكلّ، وإن لم يتنجس لا يجب نزحُ شيء في الكلّ، فمن أين ثبوت هذه التقديرات؟
قلت: قد وردت آثارٌ في هذا الباب عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -، وذكر بعضهم فيه أخباراً مرفوعة أيضاً لكنها لم تثبت، فاقتفوا تلك الآثار، وقالوا: إنّ مسائل هذا الباب مستندةٌ إليها، وألحقوا بالصورِ المنقولةِ عنهم نظائرها بطريقِ دلالة النصّ، وفي المقام
¬__________
(¬1) في «شرح معاني الآثار» (1: 17).
(¬2) في «مختصره» (ص4).
(¬3) «السعاية» (1: 433).
(¬4) «الجامع الصغير» (ص78).
(¬5) «خلاصة الفتاوى» (1: 10).
(¬6) «المحيط البرهاني» (1: 259).
(¬7) أي جاء فتح العين شاذاً. ينظر: «السعاية» (1: 433).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي نحوِ فأرةٍ [1] أو عصفور عشرونَ إلى ثلاثين.
===
ففي الحمام والدجاج وما يقرب ذلك إذا مات في البئر ولم ينتفخ ينزحُ بطريقِ الوجوبِ أربعونَ دلواً، كما أخرجه الطحاويّ (¬1) عن الشعبيّ، والنخعيّ، وحمَّاد بن أبي سليمان - رضي الله عنهم -.
وأمّا مقدارُ الاستحبابِ فذكر المصنِّفُ - رضي الله عنه - تبعاً للقُدُوريّ (¬2) - رضي الله عنه - إلى ستِّين، وهو لا يرجعُ إلى مستند؛ فإنّ الواردَ في الآثارِ عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - كما بسطناها في «السعاية» (¬3) في مثل هذه الصورة إمّا أربعون أو خمسون أو سبعون.
وقد ذكر محمّد - رضي الله عنه - في «الجامع الصغير» (¬4) في مثل هذه الصورة أربعون أو خمسون، واختاره صاحب «الخلاصة» (¬5)، و «المحيط» (¬6).
[1] قوله: وفي نحو فأرة؛ بالهمزة بعد الفاء وبغيرها، بالفارسية: موش أو عصفورة: بضم العين، وفتح العين شاذّ أي فيها (¬7)، وفيما يقاربها ينزح وجوباً عشرون، واستحباباً إلى ثلاثين.
فإن قلت: هذه التقديرات في أمثالِ هذه الصور لتطهير البئر مخالفةٌ للقياس، فإنّ القياس يقتضي أنّه لو نجس البئر بموتِ الحيوانات يجبُ نزحُ الكلّ في الكلّ، وإن لم يتنجس لا يجب نزحُ شيء في الكلّ، فمن أين ثبوت هذه التقديرات؟
قلت: قد وردت آثارٌ في هذا الباب عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -، وذكر بعضهم فيه أخباراً مرفوعة أيضاً لكنها لم تثبت، فاقتفوا تلك الآثار، وقالوا: إنّ مسائل هذا الباب مستندةٌ إليها، وألحقوا بالصورِ المنقولةِ عنهم نظائرها بطريقِ دلالة النصّ، وفي المقام
¬__________
(¬1) في «شرح معاني الآثار» (1: 17).
(¬2) في «مختصره» (ص4).
(¬3) «السعاية» (1: 433).
(¬4) «الجامع الصغير» (ص78).
(¬5) «خلاصة الفتاوى» (1: 10).
(¬6) «المحيط البرهاني» (1: 259).
(¬7) أي جاء فتح العين شاذاً. ينظر: «السعاية» (1: 433).