عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0015الآسار والآبار
والخنْزيرُ، وسباعُ البهائمِ نجس، والهرَّةُ والدَّجاجةُ المخلاَّةُ وسباعُ الطَّيرِ وسواكنُ البيوتِ مكروه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والخنزيرُ، وسباعُ البهائمِ نجس، والهرَّةُ [1] والدَّجاجةُ المخلاَّةُ وسباعُ الطَّيرِ وسواكنُ البيوتِ مكروه [2]
===
هذه الثلاثة؛ أي الكلب والخنزير وسباع البهائم أنّ سؤرَها مخلوطٌ بلعابها، ولعابها نجس، بدليلِ ورودِ الأحاديثِ الدالّةِ على غسلِ ثوبٍ أصابه لعابها، وتنجس ماء أصابه لعابها.
وبدليل أنّه متولّد من لحومها وهي نجسة بدليلٍ تحريم أكلها، فإنّ الحرمةَ لا للكرامة آيةُ النجاسة، ويزادُ عليه في الخنزيرِ كونه نجسَ العين بجميع أجزائه.
[1] قوله: والهرّة؛ هو مع ما يليه معطوفٌ على الآدميّ، والخبرُ: مكروه.
والهرَّة: بتشديد الراء المهملة، قبلها هاء مكسورة، جمعه: هرر، كقردة وقرد، بالفارسيّة: كَربه.
والدجاجة المخلاّة: وهو اسم مفعول من التخلية، هي المرسلةُ الدائرةُ الآكلةُ من العذراتِ والنجاسات، واحترز بقيد المخلاة عن المحبوسة، وهي التي تحبسُ في موضعٍ وتعلف هناك، فلا يكره سؤرها؛ لعدم احتمال اختلاطها بالنجاسات.
وسباعُ الطير: هي الطيور التي تصطادُ بالمنقار وتفترس: كالصقر والبازي.
وسواكن البيوت: هي الحشرات والحيوانات التي تسكن في البيوت: كالفأرةِ والحيَّة والعقرب، والوزغ ونحوها، وهو جمع ساكنة، وإنّما أوردَ المؤنَّث؛ لأنّ أكثرها يعبّر عنهما باللفظ المؤنّث، أو هو جمع ساكن، وجمع فاعل على فواعل في الصفات، قياس عند بعضهم مطلقاً، وفيما لا يعقل عند بعضهم.
[2] قوله: مكروه؛ فيجوز التوضؤ به واستعماله مع كراهته إن كان قادراً على غيره، وإن لم يكن قادراً على غيره فلا كراهة، والوجه في الكراهةِ:
أمّا في سؤر الهرَّة إنّ حرمةَ لحمها وإن كانت تقتضي نجاسته، المستلزمة لنجاسة لعابها، المستلزمة لنجاسة سؤرها، إلا أنّها سقطت بورودِ حديث: «الهرة ليست
والحمارُ والبغلُ مشكوكٌ يتوضَّأ به ويتيمَّم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والحمارُ والبغلُ مشكوكٌ [1] يتوضَّأ به ويتيمَّم): أي يتوضَّأُ بالمشكوك [2]
===
بنجس، إنّما هي من الطوَّافين عليكم والطوَّافات» (¬1)، أخرجه مالكٌ والتِّرمذيّ وابن ماجة وأبو داود والنَّسائيّ والدارميّ وأبو يعلى وغيرهم، كما بسطنا ذلك في «السعاية» (¬2).
وفي «التعليق الممجّد على موطأ محمد»: ولعلّة الطواف؛ أي الدوران في البيوت المستلزمِ للتحرّج في الاجتناب عن سؤرها سقطت نجاسة سؤر جميع سواكن البيوت؛ لاشتراكِ العلّة.
وأمّا الكراهة؛ فلأنّها لا تتحامى عن النجاسات، فيختلطُ لعابها بها، وبمثله يقال في سؤر سباع الطير والدجاجة، وبهذا تعلم أنّ الكراهةَ تنزيهيّة في الكلّ، صرّح به في «البحر الرائق» (¬3)، وقيل: في الهرة إنّها تحريميّة، وليس بمعتمدٍ من حيثُ الدليلِ كما فصَّلته في «التعليق الممجّد» (¬4).
[1] قوله: مشكوك؛ قيل: الشكّ في كونِه طاهراً، وقيل: لا بل في كونه مطهِّراً، وهو الأصحّ، كما في «الهداية» (¬5)، والسببُ في ذلك أنّ للضرورةِ تأثيراً في سقوطِ النجاسةِ كما في الهرَّة، وهي موجودةٌ في الحمارِ والبَغل؛ لأنَّهما ترتبطان في الدورِ والأفنية، وتشربُ من الأواني.
إلا أنَّ الضرورةَ فيها أدون من الضرورةِ في سواكنِ البيوت والهرَّة، فلو لم تكن الضرورةُ فيهما لحكمِ بنجاسةِ سؤرهما كسؤر السباع، ولو كانت كضرورةِ الهرَّة لحكم بالطهارة والطهورية، فلمّا ثبتت الضرورةُ من وجهٍ دون وجهٍ بقى الأمر مشكلاً.
[2] قوله: بالمشكوك؛ فيه بيان لضمير: «به» الواقعُ في المتن؛ لئلا يتوهَّم أنَّ الحكمَ
¬__________
(¬1) في «سنن الترمذي» (1: 153)، وقال: «حسن صحيح»، و «سنن أبي داود» (1: 67)، و «موطأ مالك» (1: 22)، و «مسند أحمد» (5: 296)، و «سنن الدارمي» (1: 203).
(¬2) «السعاية» (1: 259).
(¬3) «البحر الرائق» (1: 137).
(¬4) «التعليق الممجد» (1: 350 - 352).
(¬5) «الهداية» (1: 113 - 114).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والخنزيرُ، وسباعُ البهائمِ نجس، والهرَّةُ [1] والدَّجاجةُ المخلاَّةُ وسباعُ الطَّيرِ وسواكنُ البيوتِ مكروه [2]
===
هذه الثلاثة؛ أي الكلب والخنزير وسباع البهائم أنّ سؤرَها مخلوطٌ بلعابها، ولعابها نجس، بدليلِ ورودِ الأحاديثِ الدالّةِ على غسلِ ثوبٍ أصابه لعابها، وتنجس ماء أصابه لعابها.
وبدليل أنّه متولّد من لحومها وهي نجسة بدليلٍ تحريم أكلها، فإنّ الحرمةَ لا للكرامة آيةُ النجاسة، ويزادُ عليه في الخنزيرِ كونه نجسَ العين بجميع أجزائه.
[1] قوله: والهرّة؛ هو مع ما يليه معطوفٌ على الآدميّ، والخبرُ: مكروه.
والهرَّة: بتشديد الراء المهملة، قبلها هاء مكسورة، جمعه: هرر، كقردة وقرد، بالفارسيّة: كَربه.
والدجاجة المخلاّة: وهو اسم مفعول من التخلية، هي المرسلةُ الدائرةُ الآكلةُ من العذراتِ والنجاسات، واحترز بقيد المخلاة عن المحبوسة، وهي التي تحبسُ في موضعٍ وتعلف هناك، فلا يكره سؤرها؛ لعدم احتمال اختلاطها بالنجاسات.
وسباعُ الطير: هي الطيور التي تصطادُ بالمنقار وتفترس: كالصقر والبازي.
وسواكن البيوت: هي الحشرات والحيوانات التي تسكن في البيوت: كالفأرةِ والحيَّة والعقرب، والوزغ ونحوها، وهو جمع ساكنة، وإنّما أوردَ المؤنَّث؛ لأنّ أكثرها يعبّر عنهما باللفظ المؤنّث، أو هو جمع ساكن، وجمع فاعل على فواعل في الصفات، قياس عند بعضهم مطلقاً، وفيما لا يعقل عند بعضهم.
[2] قوله: مكروه؛ فيجوز التوضؤ به واستعماله مع كراهته إن كان قادراً على غيره، وإن لم يكن قادراً على غيره فلا كراهة، والوجه في الكراهةِ:
أمّا في سؤر الهرَّة إنّ حرمةَ لحمها وإن كانت تقتضي نجاسته، المستلزمة لنجاسة لعابها، المستلزمة لنجاسة سؤرها، إلا أنّها سقطت بورودِ حديث: «الهرة ليست
والحمارُ والبغلُ مشكوكٌ يتوضَّأ به ويتيمَّم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والحمارُ والبغلُ مشكوكٌ [1] يتوضَّأ به ويتيمَّم): أي يتوضَّأُ بالمشكوك [2]
===
بنجس، إنّما هي من الطوَّافين عليكم والطوَّافات» (¬1)، أخرجه مالكٌ والتِّرمذيّ وابن ماجة وأبو داود والنَّسائيّ والدارميّ وأبو يعلى وغيرهم، كما بسطنا ذلك في «السعاية» (¬2).
وفي «التعليق الممجّد على موطأ محمد»: ولعلّة الطواف؛ أي الدوران في البيوت المستلزمِ للتحرّج في الاجتناب عن سؤرها سقطت نجاسة سؤر جميع سواكن البيوت؛ لاشتراكِ العلّة.
وأمّا الكراهة؛ فلأنّها لا تتحامى عن النجاسات، فيختلطُ لعابها بها، وبمثله يقال في سؤر سباع الطير والدجاجة، وبهذا تعلم أنّ الكراهةَ تنزيهيّة في الكلّ، صرّح به في «البحر الرائق» (¬3)، وقيل: في الهرة إنّها تحريميّة، وليس بمعتمدٍ من حيثُ الدليلِ كما فصَّلته في «التعليق الممجّد» (¬4).
[1] قوله: مشكوك؛ قيل: الشكّ في كونِه طاهراً، وقيل: لا بل في كونه مطهِّراً، وهو الأصحّ، كما في «الهداية» (¬5)، والسببُ في ذلك أنّ للضرورةِ تأثيراً في سقوطِ النجاسةِ كما في الهرَّة، وهي موجودةٌ في الحمارِ والبَغل؛ لأنَّهما ترتبطان في الدورِ والأفنية، وتشربُ من الأواني.
إلا أنَّ الضرورةَ فيها أدون من الضرورةِ في سواكنِ البيوت والهرَّة، فلو لم تكن الضرورةُ فيهما لحكمِ بنجاسةِ سؤرهما كسؤر السباع، ولو كانت كضرورةِ الهرَّة لحكم بالطهارة والطهورية، فلمّا ثبتت الضرورةُ من وجهٍ دون وجهٍ بقى الأمر مشكلاً.
[2] قوله: بالمشكوك؛ فيه بيان لضمير: «به» الواقعُ في المتن؛ لئلا يتوهَّم أنَّ الحكمَ
¬__________
(¬1) في «سنن الترمذي» (1: 153)، وقال: «حسن صحيح»، و «سنن أبي داود» (1: 67)، و «موطأ مالك» (1: 22)، و «مسند أحمد» (5: 296)، و «سنن الدارمي» (1: 203).
(¬2) «السعاية» (1: 259).
(¬3) «البحر الرائق» (1: 137).
(¬4) «التعليق الممجد» (1: 350 - 352).
(¬5) «الهداية» (1: 113 - 114).