أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0015الآسار والآبار

والعَرَقُ معتبرٌ بالسُّؤْر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثمَّ يتيمَّمُ إلا في المكروهِ [1] يتوضَّأ بهِ فقط إن عُدِمَ غيرُه [2].
(والعَرَقُ معتبرٌ [3] بالسُّؤْر): لأنَّ السُّؤر [4] مخلوطٌ باللُّعاب، وحكمُ اللُّعابِ والعَرَقِ واحد؛ لأنَّ كلاًّ منهما متولِّدانَ من اللَّحم.
===
المذكور في المكروه أيضاً.
[1] قوله: إلا في المكروه؛ هذا استثناءٌ منقطع، فإنّ المكروهَ ليس بداخلٍ في المشكوك، والأوّلى أن يقول: «أمّا في المكروه»، أو: «وفي المكروه» ... الخ.
[2] قوله: إن عدم غيره؛ هذه عبارةُ المتنِ على ما وجدَ في نسخٍ عديدة، وفي بعضها عبارة الشرح أي غير المشكوك؛ فإن وجدَ غيره لا يتوضَّأ بالمشكوك بل بغيره.
[3] قوله: والعرق معتبر؛ أي مقيسٌ بالسؤر، فما كان سؤرُهُ طاهراً فعرقُه طاهرٌ كالآدميّ والفرس، واستثنى منه بعضهم عرقَ مدمنِ الخمر، وحكموا بنجاسته وليس بصحيح، كما حقَّقه في «رد المحتار على الدرّ المختار» (¬1).
وما سؤره نجسٌ فعرقُه نجسٌ، وما سؤرُه مكروهٌ فعرقُه مكروهٌ، واختلفَ في عرقِ الحمارِ والبَغل، فقال الحَلوانيّ: إنّه نجسٌ إلا أنّه جعلَ عفواً في الثوبِ والبدن للضَّرورة، والصحيحُ أنّه طاهر.
وأمّا الطهوريَّة أو الشكّ فيها، فلا يتأتّى فيه؛ لأنَّ جميعَ أنواعِ العرق غير طهور. كذا في «المُنية» و «الغُنية»، وفي «الدر المختار»: «عرقُ الحمارِ إذا وقعَ في الماء صار مشكلاً على المذهبِ، كما في «المستصفى»». انتهى (¬2).
[4] قوله: لأنّ السؤر ... الخ؛ تعليل لكونِ حكم العرق كحكم السؤر.
وحاصله: أنّ نجاسةَ السؤر وكراهته وطهارته إنّما هو بخلط اللعاب به، وحكم اللعاب والعرق واحد؛ لكون كلّ منهما متولّداً من اللحم، فإنّ اللعابَ يتولَّد من لحمٍ غدديّ تحت اللسان، والعرقُ رطوبةٌ مائيَّة وصفراءُ يختلطان بالدم لتنفيذه في العرق، ويفترقان منه إلى ظاهرِ الجلدِ عند صيرورةِ الدمِ لحماً.
..........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن [1] قيل: يجبُ أن لا يكونَ بين سُؤْرِ مأكولِ اللَّحم وغيرِ مأكولِ اللَّحمِ فرق؛ لأنه إن اعتبرَ اللَّحم، فلحمُ كلُّ واحدٍ منهما طاهر، ألاَّ ترى أنَّ غيرَ مأكولَ اللَّحم إذا لم يكنْ نجسَ العينِ إذا ذُكِّيَ يكون لحمُهُ طاهراً، وإن اعتبرَ أنَّ لحمَهُ مخلوطٌ بالدَّمِ فمأكولُ اللَّحمِ وغيرُهُ في ذلكَ سواء.
قلنا: الحرمةُ إذا لم تكنْ للكرامة، فإنَّها آيةُ النَّجاسة، لكن فيه شبهةُ أنَّ النَّجاسة لاختلاطِ الدَّمِ باللَّحم، إذ لولا ذلك بل يكونُ نجاستُهُ لذاتِه لكانَ نجسَ العينِ وليس كذلك، فغيرُ مأكولِ اللَّحمِ إذا كانَ حيَّاً فلعابُهُ متولِّدٌ من اللَّحمِ الحرامِ المخلوطِ بالدَّمِ فيكونُ نجساً لاجتماعِ الأمرين، وهما الحرمة والاختلاط بالدم، أمَّا في مأكولِ اللَّحمِ [2] فلم يوجد إلا أحدهما، وهو الاختلاطُ بالدَّمِ فلم يوجبْ نجاسةَ السُّؤْر؛ لأنَّ هذهِ العلَّةَ بانفرادِها ضعيفة
===
[1] قوله: فإن ... الخ؛ إيرادٌ على ما فُهِمَ من قوله؛ «لأنَّ كلاً منهما متولّد من اللحم».
فإن قلت: محلّ هذا السؤال كان قبلِ ذكر العرق.
قلت: لمَّا كان العرقُ مقيساً على السؤر، وحكمه حكمه ذكره بعده، وحاصله: أنّه لَمَّا عُلِمَ أنّ حكمَ السؤرِ مأخوذٌ من اللعاب، واللعابُ متولِّدٌ من اللحم، فينبغي أن لا يكون بين سؤرِ مأكولِ اللحمِ وغيره فرقٌ في الطهارة، بكونِ الأوّل طاهراً وغيره نجساً أو مكروهاً؛ فإنّه إن اعتبرَ اللحم من حيث طهارتِهِ ونجاسته فلحمُ الكلّ طاهر، فإنّه ما دامَ في معدنه يعطي له حكم الطاهر، وإن كان مخلوطاً بالنجاسات.
وبعد الذبحِ إذا لم يكن نجس العين هو طاهر أيضاً، فاللعابُ المتولِّدُ منه طاهر؛ لأنَّ المتولّد من الطاهرِ طاهر، فيكون لعابُ الكلِّ وسؤره طاهراً.
وإن اعتبرَ اختلاطه بالدماءِ والنجاساتِ فلحمُ كلٍّ من المأكول وغيره مخلوط بهما، فيجب أن يكون كلُّ لعابٍ وكلُّ سؤر نجساً.
[2] قوله: أمّا في مأكولِ اللحم ... الخ؛ خلاصةُ الجوابِ بعدما مهّده من أنّ الحرمةَ إذا لم تكن للكرامة دالَّة على النجاسةِ مع شبهة أنّ النجاسةَ لاختلاطِ الدمّ أنّ الحيوانَ الغيرَ المأكولِ إن كان حيَّاً اجتمع فيه الأمرانِ الموجبان للنجاسة، وهو الحرمةُ
¬__________
(¬1) «رد المحتار» (1: 732).
(¬2) من «الدر المختار» (1: 228).
المجلد
العرض
18%
تسللي / 2520