أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0015الآسار والآبار

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إذ الدَّمُ [1] المستقرُّ في موضعِهِ لم يُعْطَ له حكمُ النَّجاسةِ في الحيّ، وإذا لم يكن حيَّاً [2] فإن لم يكنْ مذكَّى كان نجساً، سواءٌ كان مأكولَ اللَّحمِ أو غيره؛ لأنَّهُ صارَ بالموتِ حراماً، فالحرمةُ موجودةٌ مع اختلاطِ الدَّمِ فيكونُ نجساً، وإن كان مُذكَّى كان طاهراً، أمَّا في مأكولِ اللَّحمِ فلأنَّهُ لم توجد الحرمةُ ولا الاختلاطُ بالدَّم، وأمَّا في غيرِ مأكولِ اللَّحم؛ فلأنَّهُ لم يوجد الاختلاطُ بالدَّم، والحرمةُ المجرَّدةُ غيرُ كافيةٍ في النَّجاسةِ على ما مرَّ أنَّها تثبتُ باجتماعِ الأمرين.
===
والاختلاط، فيكون لحمُهُ نجساً، فيكون اللعابُ المتولِّد منه والسؤرُ المخلوطُ به أيضاً نجساً، بخلافِ المأكول، فإنّه لم يوجد فيه إلا الاختلاط، وهو بنفسه ليس بسببٍ للنجاسة، فلا يكون لعابه المتولّد منه، والسؤر المخلوط به نجساً.
فإن قلت: فيلزم على هذا نجاسةُ لعابِ الهرَّة وسؤرها؛ لوجودِ الحرمةِ والاختلاط كليهما.
قلت: هب، لكنَّ النصَّ أسقطَ نجاستها بعلَّة الطوافِ في البيوت، تسهيلاً للأمر، وهي موجودةٌ في سواكنِ البيوت، والضرورة بمثلها موجودةٌ في سباعِ الطير، بل أشد؛ فلذا لم يحكم بنجاسة لعابها، وهذا استحسان، وأمّا غير ما ذكر من الغير المأكول، فلم يوجد فيه أمر صارفٌ عن القياس، فبقي على أصله.
[1] قوله: إذ الدم ... الخ؛ يعني أنّ الدمَ القائمَ في معدنه من العروق وغيرها لم يعطَ له حكمُ النجاسة؛ ولهذا لو صلَّى أحدٌ حاملاً للصبيّ أو حيوان ما على عنقِهِ بعد طهارةِ ظاهرِهِ جازت صلاته.
وفيه بحث: وهو أنّ كلامه يشهدُ بأنّ اللحمَ موضع للدم، فإن أرادَ به غير المسفوح فهو صحيح؛ لكنّه ليس بنجسٍ مطلقاً على الصحيح، وإن أرادَ به المسفوح فكونُ اللحمِ معدنه مخالف لما مرَّ منه في نواقضِ الوضوء من الحكمةِ الغامضة، إلا أن يقال: الدمُ المسفوح وإن لم يكن مختلطاً باللحمِ بل معدنه العروق، لكن لا مناصَ من شبهةِ الاختلاط للقرب، ولهذا قال سابقاً: «وفيه شبهة ... » الخ، ولم يجزم بكون النجاسة للاختلاط.
[2] قوله: وإذا لم يكن حيَّاً؛ الظاهر أنّه عطفٌ على قوله: «إذا كان حيَّاً»، وحينئذٍ يلوحُ أثرُ الإهمال على قوله: «سواء كان مأكولَ اللحمِ أو غيره»،والصوابُ أن
المجلد
العرض
18%
تسللي / 2520