عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0015الآسار والآبار
فإن عدمَ الماء إلا بنبيذِ التَّمر، قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه -: بالوضوءِ به فقط،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن عدمَ الماء [1] إلا بنبيذِ التَّمر، قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه -: بالوضوءِ به [2] فقط،
===
يقال: إنّ هذه الجملةَ معطوفةٌ على جملة مأكولِ اللحم إن كان حيَّاً ... الخ، وضمير: «لم يكن حيَّاً» راجعٌ إلى مطلقِ الحيوانِ لا إلى غير المأكولِ فقط.
[1] قوله: فإنّ عدمَ الماء؛ لمّا كان للنبيذِ شبهةٌ بسؤر الحمارِ والبغل حيث حكمَ فيه بعضهم بالجمع بين الوضوء والتيمّم، ذكر حكمه عقيبَ حكمه، ولهذا أورد الفاء وأشار بقوله: «فإنّ عدمَ الماء»: أي المطلق الذي يجوزُ به التوضؤ إلا أنّه لا يجوزُ التوضؤ به مع وجودِ غيره اتِّفاقاً،
والنبيذُ: فعيل بمعنى مفعول، من: نبذتُ الشيءَ إذا طرحته، وهو الماء الذي تنبذ فيه تمرات، فتخرجُ حلاوتها في الماء، وتخصيصُ نبيذ التمر بالذكر؛ لأنّه محلّ الخلافِ على المشهور.
وأمّّا سائر الأنبذة كنبيذِ العنب والحنطةِ والأرزِ ونحوها فلا يجوزُ التوضؤ بها عند الجمهورِ جرياً على وفقِ القياس، ومقتضاه أن لا يجوزُ بالنبيذ مطلقاً، وإنّما جُوِّز بنبيذ التمر لورود الحديث. كذا في «الهداية» (¬1) وكثير من شروحها، لكن قال العَيْنيّ في «شرحها»: «ينبغي أن يجوزَ التوضؤ بسائر الأنبذة، إمّا بدلالة نصّ نبيذِ التمر، وإمّا لأنّه - صلى الله عليه وسلم - نبَّه على العلّةِ بقوله: «ثمرةٌ طيبةٌ وماءٌ طهور»» (¬2).
[2] قوله: بالوضوء به؛ هذه إحدى الروايات عنه، ولا نصّ عنه في الاغتسال به، فيجوّز بعضهم اعتباراً بالوضوء، قال في «الكافي»: هو الأصحّ، ومنعه بعضهم جرياً على وفقِ القياس.
وإنّما تركَ ذلك في الوضوءِ بورودِ أنّه - صلى الله عليه وسلم - توضَّأ من نبيذٍ عندَ عدم غيره، وقال: «تمرة طيبة وماء طهور» (¬3)، أخرجه أحمد وأبو داود، والتِّرمِذِيّ، وابن ماجة، والبزَّار،
¬__________
(¬1) «الهداية» (1: 118).
(¬2) قال ابن نجيم في «البحر» (1: 144): «سائر الأنبذة إلا التمر لا يجوز الوضوء بها عند عامة العلماء، وهو الصحيح».
(¬3) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «سألني النبي - صلى الله عليه وسلم - ما في إداوتك؟ فقلت: نبيذ. فقال: تمرة طيبة وماء طهور. قال: فتوضأ منه» في «سنن الترمذي» (1: 147»، و «سنن البيهقي الكبير» (1: 9)، و «سنن الدارقطني» (1: 77)، و «سنن أبي داود» (1: 21)، و «سنن ابن ماجة» (1: 135)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 32)، و «شرح معاني الآثار» (1: 95)، و «مسند الشاشي» (2: 248)، و «مسند أحمد» (1: 402)، و «مسند أبي يعلى» (9: 203)، و «المعجم الكبير» (1: 147)، وغيرها، وحسنه في «إعلاء السنن» (1: 284).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(فإن عدمَ الماء [1] إلا بنبيذِ التَّمر، قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه -: بالوضوءِ به [2] فقط،
===
يقال: إنّ هذه الجملةَ معطوفةٌ على جملة مأكولِ اللحم إن كان حيَّاً ... الخ، وضمير: «لم يكن حيَّاً» راجعٌ إلى مطلقِ الحيوانِ لا إلى غير المأكولِ فقط.
[1] قوله: فإنّ عدمَ الماء؛ لمّا كان للنبيذِ شبهةٌ بسؤر الحمارِ والبغل حيث حكمَ فيه بعضهم بالجمع بين الوضوء والتيمّم، ذكر حكمه عقيبَ حكمه، ولهذا أورد الفاء وأشار بقوله: «فإنّ عدمَ الماء»: أي المطلق الذي يجوزُ به التوضؤ إلا أنّه لا يجوزُ التوضؤ به مع وجودِ غيره اتِّفاقاً،
والنبيذُ: فعيل بمعنى مفعول، من: نبذتُ الشيءَ إذا طرحته، وهو الماء الذي تنبذ فيه تمرات، فتخرجُ حلاوتها في الماء، وتخصيصُ نبيذ التمر بالذكر؛ لأنّه محلّ الخلافِ على المشهور.
وأمّّا سائر الأنبذة كنبيذِ العنب والحنطةِ والأرزِ ونحوها فلا يجوزُ التوضؤ بها عند الجمهورِ جرياً على وفقِ القياس، ومقتضاه أن لا يجوزُ بالنبيذ مطلقاً، وإنّما جُوِّز بنبيذ التمر لورود الحديث. كذا في «الهداية» (¬1) وكثير من شروحها، لكن قال العَيْنيّ في «شرحها»: «ينبغي أن يجوزَ التوضؤ بسائر الأنبذة، إمّا بدلالة نصّ نبيذِ التمر، وإمّا لأنّه - صلى الله عليه وسلم - نبَّه على العلّةِ بقوله: «ثمرةٌ طيبةٌ وماءٌ طهور»» (¬2).
[2] قوله: بالوضوء به؛ هذه إحدى الروايات عنه، ولا نصّ عنه في الاغتسال به، فيجوّز بعضهم اعتباراً بالوضوء، قال في «الكافي»: هو الأصحّ، ومنعه بعضهم جرياً على وفقِ القياس.
وإنّما تركَ ذلك في الوضوءِ بورودِ أنّه - صلى الله عليه وسلم - توضَّأ من نبيذٍ عندَ عدم غيره، وقال: «تمرة طيبة وماء طهور» (¬3)، أخرجه أحمد وأبو داود، والتِّرمِذِيّ، وابن ماجة، والبزَّار،
¬__________
(¬1) «الهداية» (1: 118).
(¬2) قال ابن نجيم في «البحر» (1: 144): «سائر الأنبذة إلا التمر لا يجوز الوضوء بها عند عامة العلماء، وهو الصحيح».
(¬3) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «سألني النبي - صلى الله عليه وسلم - ما في إداوتك؟ فقلت: نبيذ. فقال: تمرة طيبة وماء طهور. قال: فتوضأ منه» في «سنن الترمذي» (1: 147»، و «سنن البيهقي الكبير» (1: 9)، و «سنن الدارقطني» (1: 77)، و «سنن أبي داود» (1: 21)، و «سنن ابن ماجة» (1: 135)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 32)، و «شرح معاني الآثار» (1: 95)، و «مسند الشاشي» (2: 248)، و «مسند أحمد» (1: 402)، و «مسند أبي يعلى» (9: 203)، و «المعجم الكبير» (1: 147)، وغيرها، وحسنه في «إعلاء السنن» (1: 284).