أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0016التيمم

ولو بلا نقعٍ وعليه مع قدرتِهِ على الصَّعيدِ بنيَّةِ أداءِ الصَّلاة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو بلا نقعٍ [1] وعليه): أي على النَّقع، فلو كنسَ داراً، أو هدمَ حائطاً، أو كالَ حنطةً، فأصابَ وجهَهُ وذراعيه غبارٌ لا يجزئه حتى يُمِرَّ يده عليه، (مع قدرتِهِ على الصَّعيدِ [2] بنيَّةِ أَداءِ الصَّلاة [3])، فالنِّيَّةُ فرضٌ في التَّيمُّمِ خلافاً لزُفَرَ ([4]، حتى إذا كان بهِ حدثانِ حدثٌ يوجبُ الغُسْلَ كالجَنَابة، وحدثٌ يوجبُ الوضوء
===
[1] قوله: ولو بلا نقع؛ متعلِّق بالحجر أو بكلِّ طاهر؛ أي ولو كان ذلك الطاهرُ بلا نقع ـ بالفتح ـ أي غبار، وهذا عند أبي حنيفة ومحمّد (في رواية، وفي روايةٍ أخرى عنه، وهو قول أبي يوسف (أنّه لا يجوزُ بدون الغبارِ؛ لقوله (: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} (¬1).
فإنّ الضميرَ راجعٌ إلى التراب، فيقتضي ذلك استعمالَ جزءٍ منه، ولا يتصوَّر ذلك بدون الغبار، ومَن لم يشترطه استندَ بقوله (في موضعٍ آخرَ: {فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} (¬2)، وفي المقامِ مباحثُ مذكورةٌ في «السعاية» (¬3).
[2] قوله: مع قدرته على الصعيد؛ إنّما ذكره نفياً لما رويَ عن أبي يوسف (أنّه لا يجوزُ التيمّم على الغبارِ نفسه إلا عند العجزِ عن الصعيد، والصحيح قولهما أنّه يجوز به مطلقاً؛ لأنّ الغبارَ ترابٌ رقيق. كذا في «المحيط» (¬4).
[3] قوله: أداء الصلاة؛ ليس المرادُ به ما يقابل القضاء، فإنّ التيمّم بنيّة القضاءِ أيضاً صحيحٌ اتِّفاقاً، بل ما يشمله.
[4] قوله: خلافاً لزفر (؛ فإنّه قال: النيّة فيه ليست بفرض؛ لأنّه خلفٌ عن الوضوء، فكما لا تشترط فيه النيَّة لا تشترط في التيمّم أيضاً، وإلا تلزمُ مخالفةُ الخلفِ للأصل.
وجوابه: إنّه لا بأس بذلك إذا دلّ دليلٌ على مخالفة الخلف للأصل في بعض
¬__________
(¬1) المائدة: من الآية6.
(¬2) النساء: من الآية43.
(¬3) «السعاية» (1: 524).
(¬4) «المحيط البرهاني» (ص269).
المجلد
العرض
19%
تسللي / 2520