اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0016التيمم

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي موضعٍ آخرَ من «المبسوط»: أنَّه (¬1) إن كان مع رفيقِهِ ماءٌ فعليه أن يسألَهُ إلاَّ على قولِ حسنِ بن زياد (: فإنَّهُ يقولُ السُّؤالُ ذلٌّ [1]، وفيه بعضُ الحرج، ولم يشرع التَّيمُّمُ إلاَّ لدفعِ الحرج.
ولكنَّا نقول [2]:ماءُ الطَّهارةِ مبذولٌ عادة وليس في سؤالِ ما يُحتاجُ إليه مذلَّة، فقد
===
[1] قوله: السؤال ذلّ؛ حاصلُ دليلِ الحسنِ القائل بعدم وجوب طلبِ الماء من رفيقه، وجوازُ التيمَّم بدونِ الطلب أنّ السؤال من الغيرِ لا يخلو عن عيبٍ وذلّة، لا سيما عند أربابِ الوجاهة والمروءة.
وفيه؛ أي في السؤال أو فى الذلّ اللازم منه بعض الحرج، فلو وجبَ للزم وجوبُ بعض أقسامِ الحرج، مع أنَّ التيمَّم لم يشرع إلا لدفعِ الحرج، كما يفيده قوله (بعد ذكرِ التيمَّم: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولك يريد ليطهركم} (¬2).
[2] قوله: لكنّا نقول؛ هذا جوابٌ من قبل القائلين بوجوبِ الطلبِ عن دليل الحسن (، وحاصله: أنّ ماءَ الطهارة مبذولٌ فيما بين الناس عادة، فإنّهم لا يستنكفون عن أخذه وإعطائه، وما يكون كذلك لا يكون في سؤاله ذلّ، وإنّما هو في سؤال ما لا يكون كذلك.
وأيضاً: كون مطلقِ السؤالِ باعثاً للذلّة والحرج ممنوع، فقد ثبت أنّ النبيَّ (سألَ الحوائجَ الضروريَّة من غيره (¬3)، وأيّ جاهٍ أعظمُ من الجاهِ النبويّ (¬4)، وإنّما الحرجُ والذلُِّ في إكثارِ السؤال، وفي سؤال ما لا يحتاج إليه.
¬__________
(¬1) ساقطة من ج و ق و م.
(¬2) المائدة: من الآية6.
(¬3) كحديث ابن مسعود (: «أتى النبي (الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث، فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: هذا ركس» في «صحيح البخاري» (1: 70)، و «جامع الترمذي» (1: 25)، وغيرهما.
(¬4) رد الصفار على هذا التدليل، فقال: لأنه (كان أولى بالمؤمنين من أنفسهم فلا يقاس غيره عليه؛ لأنه إذا سأل افترض على المسؤول البذل ولا كذلك غيره. ينظر: «غنية المستملي» (ص 69).
المجلد
العرض
19%
تسللي / 2520