عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0016التيمم
ويصلّي بهِ ما شاءَ من فرضٍ ونفل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويُصلِّي بهِ ما شاءَ من فرضٍ ونفل) خلافاً للشَّافعيِّ ([1].
===
وحاصلُ الجواب: إنَّ القبلةَ في حقّ من اشتبهت عليه هي جهةُ التحرّي، فالواجبُ هناك حقيقةً هو الاستقبالُ إلى جهةِ تحرّيه، وقد فعل فلا يضرّ ظهورُ خطأ ظنّه بعد الفراغ، وفيما نحنُ فيه الحكمُ دائرٌ على حقيقةِ القدرة والعجز عن الماء، وأقيمت غلبةُ الظنّ مقامهما للتيسير، فإذا بانَ خلافَه لم يبقَ غلبةُ الظنِّ قائماً مقامهما، فلذلك لم تعتبر إذا ظهرَ خلاف ما ظنّه.
[1] قوله: خلافاً للشافعيّ (¬1) (؛ فإنّ عنده يجب عليه أن يتيمّم لكلّ فرض، ولا يصلّي بتيمّم واحد فرضين، نعم يصلّي به ما شاء من النوافل؛ لأنّها تابعة للفرائض، والحجّة له كون التيمّم خلفاً ضرورياً، وقد مرّ ما له وما عليه.
وما أخرجه الدارقطنيّ بسندٍ ضعيفٍ عن ابن عبَّاسٍ (أنه قال: «من السنّة أن لا يصلّي بالتيمّم أكثرَ من صلاةٍ واحدة» (¬2)، وما أخرجه البيهقيّ بسندٍ ضعيفٍ عن ابن عمرَ (قال: «تيمَّم لكلّ صلاة» (¬3)، فلا دلالة لهما على افتراضِ ذلك، وقد بسطنا الكلام فيه في «السعاية» (¬4).
وفي كتاب «الحجج» للإمامِ محمّد (: «قال أهلُ المدينة: تيمّم لكلّ صلاة، قال محمّد: لأيّ شيءٍ قلتم أنّه يتيمّم لكلٍّ صلاة، قالوا: لأنّ عليه أن يبتغيَ الماءَ لكلّ صلاة، فلمّا ابتغى الماء ولم يجد يتيمّم.
قيل: وكيف وجبَ التيمّم في ابتغاءِ الماء، ولم يوجد الماء، إنّما يبتغي الماء ليجدَه فينتقض التيمّم إذا وجدَ الماء وليس ينقضه ابتغاءُ الماء إذا لم يوجد؛ لأنّ الله (قال: {لم تجدوا ماء فتيمموا} (¬5)، فرخَّص لمّن لم يجد أن يتيمَّم، ولم يذكر ابتغاءَ الماء.
وينقضُهُ: ناقضُ الوضوء، وقدرتُهُ على ماءٍ كافٍ لطهرِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وينقضُهُ [1]: ناقضُ الوضوء [2]، وقدرتُهُ [3] على ماءٍ كافٍ [4] لطهرِه) حتى إذا قَدِرَ على الماءِ ولم يتوضَّأ، ثمَّ عدمَ أعاد التَّيمُّم.
وإنَّما قال: كافٍ لطهرِهِ، حتى إذا اغتسلَ الجُنُبُ ولم يصلِ الماءُ إلى لُمْعَةِ [5] ظهرِه، وفنيَ الماءُ وأحدث حدثاً يوجبُ الوضوء، فتيمَّمَ لهما:
===
أرأيتم لو كان في موضعٍ لا يطمع في الماء، وابتغى أينقضُ الابتغاءُ تيمّمه، إنّما ينتقضُ التيمّم بحدثٍ يحدثه الرجل، أو يجد الماء». انتهى (¬6).
[1] قوله: وينقضه؛ إسنادُ النقضِ إلى القدرةِ مجازيّ؛ لأنّ الناقضَ حقيقةً هو الحدث السابق، وزوال المبيح للتيمّم شرطٌ لظهورِ عمله، وإلى ناقضِ الوضوء حقيقي.
[2] قوله: ناقض الوضوء؛ لأنّه خلفٌ عن الوضوء، فيأخذُ حكمه، وأيضاً الأصلُ أقوى من الخلف، فما كان ناقضاً للأقوى كان ناقضاً للخلف، إلا ضعف بالطريق الأولى.
[3] قوله: وقدرته؛ هذا أولى من قول صاحب «الهداية»: «ورؤيةُ الماء» (¬7)؛ فإنّه لا يصدقُ إلا في التيمّم؛ لعدم الماء، مع أنّ كلَّ عذرٍ يباحُ به التيمّم ينتقضُ بزواله، فإنّ المريضَ إذا تيمَّم للمرضِ ثم صحَّ انتقضَ تيمّمه، وكذا إذا تيمَّم للبردِ ثم زالَ البرد.
والمرادُ بالقدرةِ القدرةُ الشرعيّة، فيخرج وجدان ماء الغصب والوديعة؛ فإنّه لا يباحُ له استعماله، فلا ينتقض به التيمّم.
[4] قوله: كافٍ؛ في إطلاقه إشارةٌ إلى اعتبارِ الأدنى، فلو وجد ماءً فغسلَ به كلَّ عضو مرَّتين أو ثلاثاً فنقصَ عن إحدى رجليه مثلاً بطلَ تيمّمه على المختار؛ لأنّه لو اقتصرَ على المرَّةِ الواحدةِ كفاه. كذا في «خلاصة الفتاوى» (¬8).
[5] قوله: لُمْعة ... الخ؛ بضم اللام: القطعةُ اللامعةُ اليابسة في أي موضعٍ كان، فالتقييدُ بالظهرِ جارٍ مجرى العادة، فإنّه كثيراً ما يبقى موضعٌ يابسٌ في جانب الخلف.
¬__________
(¬1) ينظر: «مغني المحتاج» (1: 98).
(¬2) في «سنن الدارقطني» (2: 185)، وغيره، قال ابن حجر في «الدراية» (1: 68): «إسناده واه».
(¬3) في «معرفة السنن والآثار» (1: 23)، قال ابن حجر في «الدراية» (1: 68): «رواه البيهقي بسند صحيح».
(¬4) «السعاية» (1: 546).
(¬5) المائدة: من الآية6.
(¬6) من «الحجة على أهل المدينة» (1: 48 - 49).
(¬7) انتهى من «الهداية» (1: 134).
(¬8) ينظر: «البحر الرائق» (1: 160)، و «رد المحتار» (1: 170).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويُصلِّي بهِ ما شاءَ من فرضٍ ونفل) خلافاً للشَّافعيِّ ([1].
===
وحاصلُ الجواب: إنَّ القبلةَ في حقّ من اشتبهت عليه هي جهةُ التحرّي، فالواجبُ هناك حقيقةً هو الاستقبالُ إلى جهةِ تحرّيه، وقد فعل فلا يضرّ ظهورُ خطأ ظنّه بعد الفراغ، وفيما نحنُ فيه الحكمُ دائرٌ على حقيقةِ القدرة والعجز عن الماء، وأقيمت غلبةُ الظنّ مقامهما للتيسير، فإذا بانَ خلافَه لم يبقَ غلبةُ الظنِّ قائماً مقامهما، فلذلك لم تعتبر إذا ظهرَ خلاف ما ظنّه.
[1] قوله: خلافاً للشافعيّ (¬1) (؛ فإنّ عنده يجب عليه أن يتيمّم لكلّ فرض، ولا يصلّي بتيمّم واحد فرضين، نعم يصلّي به ما شاء من النوافل؛ لأنّها تابعة للفرائض، والحجّة له كون التيمّم خلفاً ضرورياً، وقد مرّ ما له وما عليه.
وما أخرجه الدارقطنيّ بسندٍ ضعيفٍ عن ابن عبَّاسٍ (أنه قال: «من السنّة أن لا يصلّي بالتيمّم أكثرَ من صلاةٍ واحدة» (¬2)، وما أخرجه البيهقيّ بسندٍ ضعيفٍ عن ابن عمرَ (قال: «تيمَّم لكلّ صلاة» (¬3)، فلا دلالة لهما على افتراضِ ذلك، وقد بسطنا الكلام فيه في «السعاية» (¬4).
وفي كتاب «الحجج» للإمامِ محمّد (: «قال أهلُ المدينة: تيمّم لكلّ صلاة، قال محمّد: لأيّ شيءٍ قلتم أنّه يتيمّم لكلٍّ صلاة، قالوا: لأنّ عليه أن يبتغيَ الماءَ لكلّ صلاة، فلمّا ابتغى الماء ولم يجد يتيمّم.
قيل: وكيف وجبَ التيمّم في ابتغاءِ الماء، ولم يوجد الماء، إنّما يبتغي الماء ليجدَه فينتقض التيمّم إذا وجدَ الماء وليس ينقضه ابتغاءُ الماء إذا لم يوجد؛ لأنّ الله (قال: {لم تجدوا ماء فتيمموا} (¬5)، فرخَّص لمّن لم يجد أن يتيمَّم، ولم يذكر ابتغاءَ الماء.
وينقضُهُ: ناقضُ الوضوء، وقدرتُهُ على ماءٍ كافٍ لطهرِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وينقضُهُ [1]: ناقضُ الوضوء [2]، وقدرتُهُ [3] على ماءٍ كافٍ [4] لطهرِه) حتى إذا قَدِرَ على الماءِ ولم يتوضَّأ، ثمَّ عدمَ أعاد التَّيمُّم.
وإنَّما قال: كافٍ لطهرِهِ، حتى إذا اغتسلَ الجُنُبُ ولم يصلِ الماءُ إلى لُمْعَةِ [5] ظهرِه، وفنيَ الماءُ وأحدث حدثاً يوجبُ الوضوء، فتيمَّمَ لهما:
===
أرأيتم لو كان في موضعٍ لا يطمع في الماء، وابتغى أينقضُ الابتغاءُ تيمّمه، إنّما ينتقضُ التيمّم بحدثٍ يحدثه الرجل، أو يجد الماء». انتهى (¬6).
[1] قوله: وينقضه؛ إسنادُ النقضِ إلى القدرةِ مجازيّ؛ لأنّ الناقضَ حقيقةً هو الحدث السابق، وزوال المبيح للتيمّم شرطٌ لظهورِ عمله، وإلى ناقضِ الوضوء حقيقي.
[2] قوله: ناقض الوضوء؛ لأنّه خلفٌ عن الوضوء، فيأخذُ حكمه، وأيضاً الأصلُ أقوى من الخلف، فما كان ناقضاً للأقوى كان ناقضاً للخلف، إلا ضعف بالطريق الأولى.
[3] قوله: وقدرته؛ هذا أولى من قول صاحب «الهداية»: «ورؤيةُ الماء» (¬7)؛ فإنّه لا يصدقُ إلا في التيمّم؛ لعدم الماء، مع أنّ كلَّ عذرٍ يباحُ به التيمّم ينتقضُ بزواله، فإنّ المريضَ إذا تيمَّم للمرضِ ثم صحَّ انتقضَ تيمّمه، وكذا إذا تيمَّم للبردِ ثم زالَ البرد.
والمرادُ بالقدرةِ القدرةُ الشرعيّة، فيخرج وجدان ماء الغصب والوديعة؛ فإنّه لا يباحُ له استعماله، فلا ينتقض به التيمّم.
[4] قوله: كافٍ؛ في إطلاقه إشارةٌ إلى اعتبارِ الأدنى، فلو وجد ماءً فغسلَ به كلَّ عضو مرَّتين أو ثلاثاً فنقصَ عن إحدى رجليه مثلاً بطلَ تيمّمه على المختار؛ لأنّه لو اقتصرَ على المرَّةِ الواحدةِ كفاه. كذا في «خلاصة الفتاوى» (¬8).
[5] قوله: لُمْعة ... الخ؛ بضم اللام: القطعةُ اللامعةُ اليابسة في أي موضعٍ كان، فالتقييدُ بالظهرِ جارٍ مجرى العادة، فإنّه كثيراً ما يبقى موضعٌ يابسٌ في جانب الخلف.
¬__________
(¬1) ينظر: «مغني المحتاج» (1: 98).
(¬2) في «سنن الدارقطني» (2: 185)، وغيره، قال ابن حجر في «الدراية» (1: 68): «إسناده واه».
(¬3) في «معرفة السنن والآثار» (1: 23)، قال ابن حجر في «الدراية» (1: 68): «رواه البيهقي بسند صحيح».
(¬4) «السعاية» (1: 546).
(¬5) المائدة: من الآية6.
(¬6) من «الحجة على أهل المدينة» (1: 48 - 49).
(¬7) انتهى من «الهداية» (1: 134).
(¬8) ينظر: «البحر الرائق» (1: 160)، و «رد المحتار» (1: 170).