أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0016التيمم

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثمَّ [1] إنَّما تثبتُ القدرةُ إذا لم يكنْ مصروفاً إلى جهةٍ أهم، حتى إذا كان على بدنِه أو ثوبه نجاسةٌ [2] يصرفُهُ إلى النَّجاسة.
ثمَّ القدرةُ تثبتُ: بطريقِ الإباحة، وبطريقِ التَّمليك [3].
فإن قال صاحبُ الماءِ لجماعةٍ من المتيمِّمين: ليتوضَّأ بهذا الماءِ أيُّكم شاء، والماءُ يكفي لكلِّ واحدٍ مُنفرداً [4]، ينتقضُ تيمُّمُ كلُّ واحد، فإذا توضَّأ بهِ واحدٌ يعيدُ الباقونَ تيمُّمَهم؛ لثبوتِ [5] القدرةِ لكلِّ واحدٍ على الانفراد.
===
[1] قوله: ثمّ ... الخ؛ يريد أنّ المرادَ بالقدرةِ على الماءِ الكافي لطهرهِ القدرةُ المعتبرةُ شرعاً، وهي إنّما تكونُ إذا لم يكن الماءُ واجبَ الصرفِ شرعاً إلى جهةٍ أهم من طهره: كإزالةِ النجاسةِ الحقيقيَّة من بدنِهِ أو ثوبِهِ المانعةِ من أداءِ الصلاة، فإن كان كذلك فوجودُهُ بمنزلةِ عدمِهِ فيباحُ له التيمّم.
[2] قوله: نجاسة؛ أي بقدرِ ما يمنعُ عن الصلاة، فإن كانت بقدرِ ما عفا الشارعُ عنه على ما سيأتي تفصيلُهُ إن شاء الله تعالى لم يلزمه صرفُه إليها.
[3] قوله: بطريقِ الإباحةِ وبطريقِ التمليك؛ يعني أنّ القدرةَ على الماءِ لا تنحصر في ملكِهِ بأن يدخلَ الماءَ في ملكِهِ بقبولِ الهبةِ أو الصدقةِ أو بالشراءِ أو غيرها من أسبابِ التمليك، بل تعمّ القدرةَ على سبيلِ الإباحةِ أيضاً.
والفرقُ بينهما أنّ المملّك له يدخلُ في ملكه ذلك الشيء، وتترتّب عليه آثاره، فيقدرُ على بيعِهِ وهبته وسائرِ الانتقالاتِ وغير ذلك ممَّا يجوزُ للإنسانِ أن يفعلَه في ملكه، وأمّا المباحَ له فلا يملكُ إلا الانتفاعَ بذلك الشيء الذي أبيحَ له، ولا يملكُ التصرّف فيه، كتصرّف الرجل في ملكه.
[4] قوله: منفرداً؛ فإن كان الماءُ كثيراً كافياً لكلِّ واحدٍ واحد مجتمعاً، فانتقاضُ تيمّمهم أظهر.
[5] قوله: لثبوت؛ متعلِّق بقوله: «يعيد» أو بقوله: «ينتقض»؛ فإنّ ثبوتَ القدرةِ على الماءِ لكلِّ واحد، ولو على سبيلِ الإباحةِ علَّةٌ لانتقاضِ التيمّم، وهو علَّةٌ لإعادته حين عدم الماء، يتوضّؤ واحدٌ منهم لظهور عجزِ الباقين.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 2520