أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0017المسح على الخفين

خطوطاً بأصابعَ مفرَّجة، يبدأُ من أصابعِ الرِّجلِ إلى السَّاق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
للجَنَابة، فإن أحدثَ بعد ذلك توضَّأَ ونزعَ خفَّيه [1] وغسلَ رجليه؛ لأنَّ الجَنَابة حلَّت الرِّجل بمرورِه على الماء.
(خطوطاً [2] بأصابعَ مفرَّجة، يبدأُ [3] من أصابعِ الرِّجلِ [4] إلى السَّاق [5])، هذا صفةُ المسحِ على الوجهِ المسنون [6]، فلو لم يفرِّج الأصابعَ لكن مسحَ مقدارَ الواجبِ جاز، وإن مسحَ بأُصْبَعٍ واحدة، ثمَّ بلَّهَا ومسحَ ثانياً، ثمَّ هكذا جازَ أيضاً إن مسحَ كلَّ مرَّةٍ غيرَ ما مسحَ قبل ذلك، وإن مسحَ بالإبهامِ والمُسَبِّحةِ مُنْفَرِجَتَيْن، جازَ أيضاً؛ لأنَّ ما بينهما مقدارُ أُصْبَعٍ أُخرى.
===
[1] قوله: ونزعُ خُفَّيه؛ فيه أنه لَمَّا تيمَّمَ للجنابة ثانياً، لم يبقَ ممّن عليه الغُسل، فكيف يصحّ، هذا تصويرٌ لقولِ المصنّف «(دونَ من عليه الغُسل»، إلا أن يقال: معنى قوله: «دون مَن عليه الغسل»، دون مَن عليه غسل الرجلين، ولا تخفى سخافته بل بطلانه، على أنّ في هذا التصويرِ من التطويلِ الزائدِ ما لا يخفى.
والأوضح أن يقال: إذا لبسَ الخُفّ على طهارةٍ كاملةٍ ثمَّ أجنبَ وتيمَّم للجنابة، ثم أحدثَ فوجدَ ما يكفي للوضوء، فعليه أن ينزعَ الخُفَّين ويتوضَّأ، ولا يجوزُ له المسح؛ لأنّه حين وجبَ عليه الغُسل حَلَّ الحدث بالرِّجل فلا بُدَّ من رفعِ ذلك بالغُسل.
[2] قوله: خطوطاً؛ تمييزٌ من فاعل جاز، ويحتمل أن يكون حالاً منه.
[3] قوله: يبدأ؛ بصيغة المعروف؛ وضميرُهُ إلى المحدث أو الماسح، أو بصيغةِ المجهول المؤنّث، والضميرُ إلى الخطوط، وهذه جملةٌ مستأنفةٌ بياناً لكيفيَّة المسح والخطوط.
[4] قوله: من أصابعِ الرجل؛ ظاهره أنّ الأصابعَ لها دخلٌ في محلِّ المسح، حتى لو مسحَ عليه إن حصلَ قدرُ الفرضِ صحّ، وهو مفادُ أكثرِ المتون، وظاهر الفتاوى أنّه لا يجوز؛ فإنّهم قالوا: تفسير المسح أن يمسحَ على ظهرِ قدميه ما بين أطرافِ الأصابع، فهذا يفيد أنَّ الأصابعَ غير داخلةٍ في المحليّة، وبه صرَّح في «الخانية» (¬1). كذا في «البحر» (¬2).
[5] قوله: إلى الساق؛ هذا حدّ المسحِ المسنون، وأمّا محلُّ الفرضِ فحدَّه معقدُ الشراك، وهو المفصلُ الذي في وسطِ القدم.
[6] قوله: على الوجه المسنون؛ فإنَّ المغيرة بن شعبة (قال: «رأيتُ رسول الله
¬__________
(¬1) «الفتاوى الخانية» (1: 47).
(¬2) «البحر الرائق» (1: 183).
المجلد
العرض
20%
تسللي / 2520