اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0017المسح على الخفين

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الفعلَ دالٌّ على الحدوث، والاسمُ دالٌّ على الدَّوام والاستمرار.
===
الثاني: إنّ الذي بنى عليه الشارح (الفرق بين العبارتين من دلالةِ الفعل على الحدوثِ والاسم على الدوام والاستمرارِ غير صحيح، فكثيراً ما يجيء الفعلُ للاستمرار والاسمُ لنفسِ الثبوت، إلا أن يقال: غرضُه أنّ الأصلَ في الفعل الدلالة علىُ الحدوث، وفي الاسمِ الاستمرار، فلا يضرّ استعمال أحدهما في الآخر.
لكن يرد حينئذٍ إيرادٌ ثالث: وهو أنّ كونَ الأصلَ في الفعلِ هو الحدوث مسلَّم، وأمّا كون الأصلِ في الاسمِ هو الاستمرارُ فممنوع، فإنّهم صرَّحوا بأنّ الاسمَ والجملةَ الاسميّة أصلُ وضعهما للثبوت مع قطعِ النظرِ عن الدوام وعدمه، وإنّما يفهمُ منه الاستمرارُ بقرينةٍ حاليّة أو مقاليَّة.
الرابع: إنّهم صرَّحوا بأنّ مَن حلفَ لا يلبسُ هذا الثوب وهو لابسه ولم ينزعه في الحال يحنث، صرَّح به في «الهداية» (¬1)، وهذا يدلّ على استعمالِ الفعلِ أعمّ من الحدوث والبقاء، ومثله قوله (: {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} (¬2)، معناه لا تدم قعودك معهم.
إلا أن يقال إنّ استعمال الفعلِ للبقاءِ ليس ينكره الشارح (، بل غرضه أنَّ الأصلَ في الفعل هو استعماله للحدوث، فإن تخلَّف ذلك فذلك لاقتضاءِ مقامٍ أو قرينةٍ خارجة.
الخامس: إنّهم صرَّحوا بأنّ اسمَ الفاعلِ والمفعولِ أيضاً للحدوث.
وجوابه: إنَّه وإن كان الأصلُ فيه هو هذا، لكنَّ استعمالهما للبقاءِ شائعٌ وكثيرٌ بالنسبة إلى استعمالِ الفعل للبقاء، ولذلك حكمَ الشارحُ (على عبارةِ المصنِّف (بالأحسنيّة.
السادس: إنَّ قولَ الفقهاءِ وقتَ الحدثِ متعلِّقٌ بقولهم: كاملة، لا بقولهم: «إذا لبسهما»؛ ليكون المعنى مسحُ الخُفَّين جائزٌ إذا لَبسَهما على طهارة، يكون كمالها وقت حدث، فيكون مؤدَّاه ومؤدّى عبارةُ المصنّف (واحداً، وفي المقامِ أبحاثٌ أخرُ مبسوطةٌ في «السعاية».
¬__________
(¬1) «الهداية» (5: 104).
(¬2) الأنعام: من الآية68.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 2520