عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0017المسح على الخفين
يومٌ وليلةٌ، وللمسافرِ ثلاثةُ أيام ولياليها من حين الحَدَث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يومٌ وليلةٌ [1]، وللمسافر [2] ثلاثةُ أيام ولياليها من حين الحَدَث [3])
===
وقال شيخ الإسلام (¬1) (في «مبسوطه» قال مالك (: إنّ مدَّةَ المسحِ في حقِّ المسافر غير مؤقَّتٍ بل يمسحُ كما شاءَ إذا لَبسَهما على الطهارة، وجعل هذا القول الإمام السَّرَخْسيّ قول الحَسَنِ البصريّ (قال: وكان الحسنُ البصريّ (يقول: المسحُ مؤبَّدٌ للمسافر.
واحتجَّ مَن ادَّعى التأبيدَ للمسافر بحديث رجلٍ قال: «يا رسولَ الله؛ أمسحُ يوماً؟ قال: نعم، قال: فقلت: يومين؟ قال: نعم، حتى انتهيت إلى سبعةِ أيّام، فقال: إذا كنت في سفرٍ فامسح ما بدا لك»، وتأويله عندنا أنّ مرادَ النبيّ (بيانُ أنّ المسحَ مؤبَّد غير منسوخ». انتهى.
[1] قوله: وليلة؛ أي مع ليلة، ولم يقل: وليلة إشعاراً بأنَّ الليلةَ أعمّ من الليلةِ المتقدّمة والمتأخّرة، فلو لَبسَ الخُفَّ وقتَ طلوع الشمس يوم الجمعةِ مثلاً جازَ له المسحُ إلى طلوعِ الشمسِ يوم السبت، مع أنّ الليلةَ في هذهِ الصورة ليست ليلة ذلك اليوم، فإنّ ليلةَ اليوم شرعاً هي المتقدِّمة عليه.
ولعلك تتفطّن من هاهنا أنّ قوله في بيانِ مدَّة المسافر: ولياليها، الإضافةُ فيه لأدنى ملابسة، والمرادُ الليالي التي تؤخذُ مع تلكِ الأيّام سواء كانت متقدِّمةً عليها أو متأخّرةً عن بعضها.
[2] قوله: وللمسافر؛ يستثنى منه، وكذا من قرينة صاحب الجرح السائل، فإنّه يجوزُ له المسحُ ما لم يخرج الوقت لا بعده، وإن بقيت هذه المدَّة، كما في «خلاصة الفتاوى» (¬2).
[3] قوله: من حين الحدث؛ أي مبدأ هذه المدَّة اعتبارها من وقتِ الحدث: أي الحدثِ الأوّل الذي يلحقُ بعد اللُّبْس، وهذا قولُ الجمهور، وفي روايةٍ عن أحمد (
¬__________
(¬1) وهو عليُّ بن محمد بن إسماعيل الإسْبِيجَابِيّ، السَّمَرْقَنْدِيّ، أبو الحسن، المعروف بشيخ الإسلام، قال الكفوي: لم يكن أحد يحفظ مذهب أبي حنيفة ويعرفه مثله في عصره، عمَّر العمر الطويل في نشرالعلم، من مؤلفاته: «شرح مختصر الكرخي»، و «المبسوط»، (454 - 535هـ). ينظر: «الجواهر» (2: 591)، و «هدية العارفين» (1: 697)، و «الفوائد» (ص209).
(¬2) «خلاصة الفتاوى» (1: 3).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يومٌ وليلةٌ [1]، وللمسافر [2] ثلاثةُ أيام ولياليها من حين الحَدَث [3])
===
وقال شيخ الإسلام (¬1) (في «مبسوطه» قال مالك (: إنّ مدَّةَ المسحِ في حقِّ المسافر غير مؤقَّتٍ بل يمسحُ كما شاءَ إذا لَبسَهما على الطهارة، وجعل هذا القول الإمام السَّرَخْسيّ قول الحَسَنِ البصريّ (قال: وكان الحسنُ البصريّ (يقول: المسحُ مؤبَّدٌ للمسافر.
واحتجَّ مَن ادَّعى التأبيدَ للمسافر بحديث رجلٍ قال: «يا رسولَ الله؛ أمسحُ يوماً؟ قال: نعم، قال: فقلت: يومين؟ قال: نعم، حتى انتهيت إلى سبعةِ أيّام، فقال: إذا كنت في سفرٍ فامسح ما بدا لك»، وتأويله عندنا أنّ مرادَ النبيّ (بيانُ أنّ المسحَ مؤبَّد غير منسوخ». انتهى.
[1] قوله: وليلة؛ أي مع ليلة، ولم يقل: وليلة إشعاراً بأنَّ الليلةَ أعمّ من الليلةِ المتقدّمة والمتأخّرة، فلو لَبسَ الخُفَّ وقتَ طلوع الشمس يوم الجمعةِ مثلاً جازَ له المسحُ إلى طلوعِ الشمسِ يوم السبت، مع أنّ الليلةَ في هذهِ الصورة ليست ليلة ذلك اليوم، فإنّ ليلةَ اليوم شرعاً هي المتقدِّمة عليه.
ولعلك تتفطّن من هاهنا أنّ قوله في بيانِ مدَّة المسافر: ولياليها، الإضافةُ فيه لأدنى ملابسة، والمرادُ الليالي التي تؤخذُ مع تلكِ الأيّام سواء كانت متقدِّمةً عليها أو متأخّرةً عن بعضها.
[2] قوله: وللمسافر؛ يستثنى منه، وكذا من قرينة صاحب الجرح السائل، فإنّه يجوزُ له المسحُ ما لم يخرج الوقت لا بعده، وإن بقيت هذه المدَّة، كما في «خلاصة الفتاوى» (¬2).
[3] قوله: من حين الحدث؛ أي مبدأ هذه المدَّة اعتبارها من وقتِ الحدث: أي الحدثِ الأوّل الذي يلحقُ بعد اللُّبْس، وهذا قولُ الجمهور، وفي روايةٍ عن أحمد (
¬__________
(¬1) وهو عليُّ بن محمد بن إسماعيل الإسْبِيجَابِيّ، السَّمَرْقَنْدِيّ، أبو الحسن، المعروف بشيخ الإسلام، قال الكفوي: لم يكن أحد يحفظ مذهب أبي حنيفة ويعرفه مثله في عصره، عمَّر العمر الطويل في نشرالعلم، من مؤلفاته: «شرح مختصر الكرخي»، و «المبسوط»، (454 - 535هـ). ينظر: «الجواهر» (2: 591)، و «هدية العارفين» (1: 697)، و «الفوائد» (ص209).
(¬2) «خلاصة الفتاوى» (1: 3).