عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0017المسح على الخفين
ومُضِيِّ المدَّة، وبعد أحد هذين على المتوضئ غَسْلُ رجليه فحسب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن أصابَ الماءُ أكثرَها، فكذا عند الفقيه أبي جعفر ([1].
(ومُضِيِّ المدَّة [2]، وبعد أحد هذين): أي نَزَعُ الخُفّ ومُضِي المُدَّة، (على المتوضئ غَسْلُ رجليه فحسب): أي على الذي كان له وضوء لا يَجِبُ إلاَّ غَسْلُ رجليه: أي لا يَجِبُ غَسْلُ بقيةِ الأعضاء.
===
دخلَ الماء في خُفِّه وابتلّ من رجلِهِ قدرَ ثلاثةَ أصابعٍ أو أقلّ لا يبطلُ مسحه؛ لأنَّ هذا القدر لا يجزئ عن غسلِ الرجل، فلا يبطلُ به حكمُ المسح، وإن ابتلَّ جميع القدم وبلغَ الماء الكعب بَطَلَ المسح يروى ذلك عن أبي حنيفة (». انتهى (¬1).
[1] قوله: فكذا عند الفقيه أبي جعفر؛ الهِنْداويّ بناءً على أنّ للأكثرِ حكم الكلّ، فيجب عليه أن ينزعَ الخُفّ ويغَسلَ كلَّ القدم، وقيل: لا يعتبرُ ذلك إلا أن يصيرَ جميعُ القدم مغسولاً.
[2] قوله: ومضي المدَّة؛ أي المدَّة المذكورة وإن لم يمسح فيها بأن لَبسَ الخُفَّ ثم أحدثَ بعده ثمَّ مضت المدَّةُ بعد الحدثِ ولم يمسح فيها، ليس له المسح، ونسبةُ النقض إلى مضيّ المدة، وكذا إلى نزعِ الخفِّ باعتبارِ ظهورِ النقضِ عندهما، وإلا فالنَّاقضُ في الحقيقةِ في هاتين الصورتين هو الحدثُ السابق.
وذكر في «فتاوى قاضي خان»، و «مختارات النوازل» و «الخلاصة» و «التاتارخانيّة» و «الولوالجية» وغيرها: أنّه إذا انقضت مدَّةُ المسحِ وهو مسافرٌ ويخافُ ذهابَ رجله من البرد لو نزعَ خفَّيه جازَ له المسح.
وفيه ما ذكره ابنُ الهُمامِ في «فتح القدير»: «إنَّ خوفَ البردِ لا أثرَ له في منعِ السراية، كما أنّ عدمَ الماء لا يمنعها، فغايةُ الأمرِ أنّه لا ينزع، لكن لا يمسح، بل يتيمَّم لخوفِ البرد» (¬2).
¬__________
(¬1) من «فتاوى قاضي خان» (1: 50).
(¬2) انتهى من «فتح القدير» (1: 154) بتصرف. قال ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 246): «فالحاصل أن المسألة مصورة فيما إذا مضت مدة المسح وهو متوضئ وخاف إن نزع الخف لغسل رجليه من البرد وإلا أشكل تصوير المسألة; لأنه إذا خاف على رجليه يلزم منه الخوف على بقية الأعضاء فإنها ألطف من الرجلين, وإذا خاف ذلك يكون عاجزاً عن استعمال الماء فيلزمه العدول إلى التيمم بدلاً عن الوضوء بتمامه, ولا يحتاج إلى مسح الخف أصلاً مع التيمم حيث تحققت الضرورة المبيحة له ....
والذي حققه في «البدائع» بحثا لزوم التيمم دون المسح، فإنه بعد ما نقل عن «جوامع الفقه» و «المحيط» أنه إن خاف البرد فله أن يمسح مطلقاً أي بلا توقيت. قال ما نصه: فيه نظر, فإن خوف البرد لا أثر له في منع السراية , كما أن عدم الماء لا يمنعها, فغاية الأمر أنه لا ينزع, لكن لا يمسح بل يتيمم لخوف البرد. ا هـ وأقره في «شرح المنية» وأطنب في حسنه; وهو صريح في انتقاض المسح لسراية الحدث, فلا يصلي به إلا بعد التيمم لا المسح.
ولكن المنقول هو المسح لا التيمم كما مر عن «الكافي» و «عيون المذاهب» و «الجوامع» و «المحيط» , وبه صرّحَ الزَّيْلَعِيّ وقاضي خان والقُهستاني عن «الخلاصة» , وكذا في «التاتارخانية» و «الولوالجية» و «السراج» عن «المشكل» , وكذا في «مختارات النوازل» لصاحب الهداية , وبه صرح أيضاً في «المعراج» و «الحاوي القدسي» بزيادة جعله كالجبيرة, وعليه مشى في «الإمداد». وقد قال العلامة قاسم: لا عبرة بأبحاث شيخنا يعني ابن الهمام إذا خالفت المنقول. فافهم».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن أصابَ الماءُ أكثرَها، فكذا عند الفقيه أبي جعفر ([1].
(ومُضِيِّ المدَّة [2]، وبعد أحد هذين): أي نَزَعُ الخُفّ ومُضِي المُدَّة، (على المتوضئ غَسْلُ رجليه فحسب): أي على الذي كان له وضوء لا يَجِبُ إلاَّ غَسْلُ رجليه: أي لا يَجِبُ غَسْلُ بقيةِ الأعضاء.
===
دخلَ الماء في خُفِّه وابتلّ من رجلِهِ قدرَ ثلاثةَ أصابعٍ أو أقلّ لا يبطلُ مسحه؛ لأنَّ هذا القدر لا يجزئ عن غسلِ الرجل، فلا يبطلُ به حكمُ المسح، وإن ابتلَّ جميع القدم وبلغَ الماء الكعب بَطَلَ المسح يروى ذلك عن أبي حنيفة (». انتهى (¬1).
[1] قوله: فكذا عند الفقيه أبي جعفر؛ الهِنْداويّ بناءً على أنّ للأكثرِ حكم الكلّ، فيجب عليه أن ينزعَ الخُفّ ويغَسلَ كلَّ القدم، وقيل: لا يعتبرُ ذلك إلا أن يصيرَ جميعُ القدم مغسولاً.
[2] قوله: ومضي المدَّة؛ أي المدَّة المذكورة وإن لم يمسح فيها بأن لَبسَ الخُفَّ ثم أحدثَ بعده ثمَّ مضت المدَّةُ بعد الحدثِ ولم يمسح فيها، ليس له المسح، ونسبةُ النقض إلى مضيّ المدة، وكذا إلى نزعِ الخفِّ باعتبارِ ظهورِ النقضِ عندهما، وإلا فالنَّاقضُ في الحقيقةِ في هاتين الصورتين هو الحدثُ السابق.
وذكر في «فتاوى قاضي خان»، و «مختارات النوازل» و «الخلاصة» و «التاتارخانيّة» و «الولوالجية» وغيرها: أنّه إذا انقضت مدَّةُ المسحِ وهو مسافرٌ ويخافُ ذهابَ رجله من البرد لو نزعَ خفَّيه جازَ له المسح.
وفيه ما ذكره ابنُ الهُمامِ في «فتح القدير»: «إنَّ خوفَ البردِ لا أثرَ له في منعِ السراية، كما أنّ عدمَ الماء لا يمنعها، فغايةُ الأمرِ أنّه لا ينزع، لكن لا يمسح، بل يتيمَّم لخوفِ البرد» (¬2).
¬__________
(¬1) من «فتاوى قاضي خان» (1: 50).
(¬2) انتهى من «فتح القدير» (1: 154) بتصرف. قال ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 246): «فالحاصل أن المسألة مصورة فيما إذا مضت مدة المسح وهو متوضئ وخاف إن نزع الخف لغسل رجليه من البرد وإلا أشكل تصوير المسألة; لأنه إذا خاف على رجليه يلزم منه الخوف على بقية الأعضاء فإنها ألطف من الرجلين, وإذا خاف ذلك يكون عاجزاً عن استعمال الماء فيلزمه العدول إلى التيمم بدلاً عن الوضوء بتمامه, ولا يحتاج إلى مسح الخف أصلاً مع التيمم حيث تحققت الضرورة المبيحة له ....
والذي حققه في «البدائع» بحثا لزوم التيمم دون المسح، فإنه بعد ما نقل عن «جوامع الفقه» و «المحيط» أنه إن خاف البرد فله أن يمسح مطلقاً أي بلا توقيت. قال ما نصه: فيه نظر, فإن خوف البرد لا أثر له في منع السراية , كما أن عدم الماء لا يمنعها, فغاية الأمر أنه لا ينزع, لكن لا يمسح بل يتيمم لخوف البرد. ا هـ وأقره في «شرح المنية» وأطنب في حسنه; وهو صريح في انتقاض المسح لسراية الحدث, فلا يصلي به إلا بعد التيمم لا المسح.
ولكن المنقول هو المسح لا التيمم كما مر عن «الكافي» و «عيون المذاهب» و «الجوامع» و «المحيط» , وبه صرّحَ الزَّيْلَعِيّ وقاضي خان والقُهستاني عن «الخلاصة» , وكذا في «التاتارخانية» و «الولوالجية» و «السراج» عن «المشكل» , وكذا في «مختارات النوازل» لصاحب الهداية , وبه صرح أيضاً في «المعراج» و «الحاوي القدسي» بزيادة جعله كالجبيرة, وعليه مشى في «الإمداد». وقد قال العلامة قاسم: لا عبرة بأبحاث شيخنا يعني ابن الهمام إذا خالفت المنقول. فافهم».