أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0004طبقات المسائل

وغيره.
ثمَّ جمعَ مَن بعدهم من المشايخ هذه الطبقات في فتاواهم مختلطة غير ممتازة، كما في «جامع قاضي خان»، و «الخلاصة»، وغيرهما من كتب الفتاوى، وقد ميَّزَ بعضُهم كما في «المحيط» لرضيّ الدين السَّرَخْسِيِّ (¬1) فإنّه بدأَ بمسائل الأصول أوّلاً، ثمَّ النوادر، ثمَّ الفتاوى. انتهى كلامه (¬2).
وقد ذكرتُ بعض ما يتعلّق بهذا البحث في «مقدمة الهداية» (¬3)، وفي «النافع الكبير لمَن يطالع الجامع الصغير» (¬4)، فليرجع إليهما.
واعلم أنّهم ذكروا (¬5):
¬__________
(¬1) وهو محمد بن محمد السَّرَخْسيّ، رضي الدين، برهان الإسلام، قال الكفوي: كان إماماً كبيراً جامع العلوم العقلية والنقلية، من مؤلفاته: «المحيط الرضوي»، (ت571هـ)، ينظر: «تاج» (ص248 - 249)، و «طبقات الحنائي» (ص104)، و «الفوائد» (ص310 - 314).
(¬2) أي الكفوي من «الكتائب» (ق74/أ).
(¬3) «مقدمة الهداية» (2: 4).
(¬4) «النافع الكبير» (18 - 20).
(¬5) أي إن كبار علماء المذهب نصوا على ذلك، ومن أقوالهم ما يلي:
قال الشرنبلالي في «حاشيته على الدرر» (2: 276): «ونحفظ عن مشايخنا تقديم ما في المتون والشروح على ما في الفتاوى».
وقال الحموي في «غمز العيون» (1: 334): «العمل على ما في المتون إذا عارضه ما في الفتاوى».
وقال الطرطوسي في «أنفع الوسائل»: «إذا تعارض تصحيح ما في المتون والفتاوى فالمعتمد ما في المتون».انتهى. ينظر: «غمز العيون» (4: 155).
وقال ابن عابدين - رضي الله عنه - في «رد المحتار» (4: 33): «إذا اختلف التصحيح لقولين وكان أحدهما قول الإمام أو في المتون أخذ بما هو قول الإمام؛ لأنه صاحب المذهب، وبما في المتون؛ لأنها موضوعة لنقل المذهب». وقال فيه (1: 489): «متى اختلف الترجيح رجح ما في المتون»، وقال فيه (2: 299) أيضاً: «والمتون مقدمة على الشروح».

وقال فيه (1: 77) أيضاً: «في (قضاء الفوائت) من «البحر» من أنه إذا اختلف التصحيح والفتوى فالعمل بما وافق المتون أولى. اهـ. وكذا لو كان أحدهما في الشروح والآخر في الفتاوى لما صرحوا به من أن ما في المتون مقدم على ما في الشروح، وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى، لكن هذا عند التصريح بتصحيح كل من القولين أو عدم التصريح أصلاً.
أما لو ذكرت مسألة المتون لم يصرحوا بتصحيحها بل صرحوا بتصحيح مقابلها، فقد أفاد العلامة قاسم ترجيح الثاني؛ لأنه تصحيح صريح وما في المتون تصحيح التزامي، والتصحيح الصريح مقدم على التصحيح الالتزامي: أي التزام المتون ذكر ما هو الصحيح في المذهب، وكذا لا تخيير لو كان أحدهما قول الإمام والآخر قول غيره؛ لأنه لما تعارض التصحيحان تساقطا، فرجعنا إلى الأصل وهو تقديم قول الإمام، بل في «شهادات» «الفتاوى الخيرية»: المقرر عندنا أنه لا يفتى ويعمل إلا بقول الإمام الأعظم، ولا يعدل عنه إلى قولهما أو قول أحدهما أو غيرهما إلا لضرورة: كمسألة المزارعة وإن صرح المشايخ بأن الفتوى على قولهما؛ لأنه صاحب المذهب والإمام المقدم. اهـ. ومثله في «البحر» عند الكلام على «أوقات الصلاة»، وفيه من «كتاب القضاء»: يحل الإفتاء بقول الإمام، بل يجب وإن لم يعلم من أين قال. اهـ».
وقال ابن نجيم - رضي الله عنه - في «البحر الرائق» (6: 310): «العمل على ما هو في المتون؛ لأنّه إذا تعارض ما في المتون والفتاوى، فالمعتمد ما في المتون، وكذا يقدّم ما في الشروح على ما في الفتاوى»، وقال فيه (3: 142): «والإفتاء بما في المتون أولى».
وقال الحصكفي - رضي الله عنه - في «الدر المنتقى» (1: 341): «والإفتاء بما في المتون أولى»، وقال في «الدر المختار» (5: 452): «ورجح في «الشرنبلالية» بأن ما في المتون والشروح أولى بما في كتب الفتاوى فليحفظ».
وقال التمرتاشي - رضي الله عنه - في «منح الغفار» (ق2/ 107/ب): «إن اختلف التصحيح، فالمعتمد ما في المتون».
وقال اللكنوي أيضاً في «التعليقات السنية» (ص180): «ما في المتون مقدم على ما في الشروح، وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى ... ».
المجلد
العرض
2%
تسللي / 2520