اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0018الحيض

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ففي كلِّ صورةٍ [1] يكونُ الطُّهْرُ النَّاقصُ فاصلاً في هذه الأقوال سوى قولِ أبي يوسف (
===
[1] قوله: ففي كلّ صورة ... الخ؛ اختلفَ الناظرون في تركيب هذه الجملة وما يتّصل بها وبيان معناها:
فمنهم مَن قال: إنّ كلّ صورةٍ بالإضافة خبر مبتدأ محذوف مؤخَّراً، وقوله: «يكون الناقص فاصلاً» صفة لقوله: صورة، والضميرُ العائدُ إلى الموصوفِ محذوف، وقوله: «فإن كان» بيان للمبتدأ المحذوف، فصار التقديرُ إذا عرفتَ ما ذكرنا، ففي كلِّ صورةٍ يكون الطهرُ الناقصُ فيها فاصلاً تفصيلٌ؛ وهو أنّه إن كان أحد الدمين المحيطين به نصاباً؛ أي ثلاثة أيّام إلى عشرةٍ كان حيضاً ... الخ.
ولا يخفى على المتدرّب ما فيه من التكلّف:
أمّا أوَّلاً: فللزومِ حذفِ المبتدأ الذي هو صدرُ الكلام من غير ضرورةٍ وقرينةٍ واضحة.
وأمّا ثانياً: فلحذفِ الضميرِ في الجملة التي وقعت صفة.
وأمّا ثالثاً: فلأنّ استثناءَ قول أبي يوسفَ (على هذا لغو، فإنّ عنده لا توجد صورة يكون الطهر الناقص فيها فاصلاً، فإنّه يجعلُ الطهر الذي هو أقلّ من خمسةَ عشر يوماً مطلقاً غير فاصل كان أقلّ من ثلاثة أو أكثر، فأيّ حاجةٍ إلى استثنائه بعد توصيفِ الصورة بما وصفها به، إلا أن يقال: هو لمجرَّد التوضيح، ودفعِ إيهامِ دخول قوله في قوله في هذه الأقوال.
ومنهم مَن قال: إنَّ قوله «يكون» صفةً للصورة، والعائدُ محذوف، وقوله: «كلّ صورةٍ» بالإضافة ظرفٌ لقوله: «فإن كان» أحدُ الدمين ... الخ، والفاء في قوله: «فإن كان» زائدة، فصارَ التقديرُ هكذا إذا عرفتَ ما ذكرنا فإن كان أحدُ الدمين نصاباً في كلّ صورةٍ يكون فيها الطهرُ الناقصُ فاصلاً كان ذلك الدمُ حيضاً ... الخ.
ولا يخفى ما فيه أيضاً من التكلّف من التزامِ زيادةِ الفاء، والتزامِ حذفِ الضمير، والتزامِ تقديم ما في حيز الشرط على الشرط من غير ضرورة.
ومنهم مَن قال: إنّ «كلّ صورةٍ» بالإضافةِ مبتدأ، وجملة «يكون الطهر» .. الخ، خبره، واللامُ الداخلة على الطهر الناقص للعهد، والمرادُ به الذي زاد على ثلاثة ونقصَ
..........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
من خمسة عشر، فالمعنى في كلِّ صورةٍ ذلك الطهر الناقص فاصلٌ في جميع هذه الأقوال، إلا قول أبي يوسفَ (فإنّه ليس بفاصلٍ عنده مطلقاً.
وفيه أيضاً ما لا يخفى للزوم إهمالِ قوله: في كلّ صورة.
ومنهم مَن قال: الفعل أعني يكون منزَّلاً منزلة المصدر، فهو مبتدأ، وقوله: «في هذه الأقوال» خبر، والمراد بالناقص هو المعهود، فالمعنى كون الطهر الناقص وهو ما كان أكثر من ثلاثة فاصلاً ثابتٌ في جميع الأقوال، سوى قول أبي يوسف (، فإنّه ليس بفاصلٍ عنده، ولا يخفى ما فيه من السخافة للزوم لغوية قوله: «كل صورة»، ولزومُ حملِ اللام على العهد.
ومنهم مَن قال: إن تنوين «كلّ» عوض عن المضاف إليه، وهو لفظُ: «تقدير»، وقوله: «صورة» مع صفتها، وهي جملة يكون «الطهرُ» مبتدأ خبره قوله «في هذه الأقوال»، فالمعنى أنّه في كلّ تقديرٍ الصورة التي يكون الطهرُ الناقصُ فيها فاصلاً موجودةٌ في هذه الأقوالِ سوى قول أبي يوسف (.
وفيه أيضاً من السخافة ما لا يخفى للزوم لغوية قوله: كل تقدير، ولزومُ حذف لفظ «تقدير» بدون قرينة، ولزوم حذف العائد في الجملة.
ومنهم مَن قال: إنّ إحدى الفائين أعني فاء قوله: «ففي كلّ صورة»، وفاء قوله: «فإن كان» زائدة، وقوله: «صورة» بالرفع مبتدأ، والجملةُ التاليةُ صفةٌ له، وخبره قوله: «في هذه الأقوال».
يعني فصورةٌ يكون الطهر الناقص فيها فاصلاً موجودة في هذه الأقوالِ سوى قول أبي يوسف (، فإنّ تلكَ الصورة غير متحقّقة فيها لعدم كون الطهر الناقص فاصلاً عنده مطلقاً، وقوله: «فإن كان» ... الخ، تفصيلٌ لتلك الصورة.
وفيه من التكلّف والتعسّف ما لا يخفى.
والذي اختاره الوالدُ العلام أدخله الله دار السلام تبعاً لأستاذه وأب أم أبيه، وهو مولانا محمد ظهور الله (: إنّ تنوينَ «كلّ» عوضٌ عن المضاف إليه، وقوله: «في هذه الأقوالِ» بدلٌ من قوله: «في كلّ»، بإعادة الجار، وقوله: «صورة» مع صفتها، وهيُ الجملة المتَّصلة به مع الضميرِ المحذوفِ خبر لقوله: «كلّ».
المجلد
العرض
22%
تسللي / 2520