عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0018الحيض
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وأمّا الخضرةُ (¬1) فقال في «البدائع» (¬2): اختلفَ المشايخ فيه:
فقال الشيخ أبو منصور (: إذا رأتها في أوَّل الحيضِ كان حيضاً، وإن رأتها في آخرِ الحيضِ لا يكون حيضاً، وجمهورُ الأصحابِ على كونها حيضاً مطلقاً.
والصحيح أنّ المرأةَ إن كانت من ذواتِ الأقراء يكون حيضاً، ويحملُ على فساد الغذاء، وإن كانت كبيرةً لا ترى غير الخضرة، تحملُ على فساد المنبت، فلا يكون حيضاً.
وأمّا الكدرة وفي حكمها التُّربيّة فقال أبو يوسف (: لا يكون حيضاً إلا بعد الدم، فإن رأتها في أوّل أيّام الحيضِ لا يكون حيضاً إلا بعد الدم، فإن رأتها في أوّلِ أيّام الحيضِ لا تكون حيضاً، وبه قال أبو ثورٍ وابن المنذر» (¬3)، وفي المقام بسطٌ بسيط موضعه «السعاية».
وبالجملة: كون هذه الألوانِ حيضاً مختلفٌ فيه بين مشايخنا وغيرهم، والأصحّ عندنا هو كونها حيضاً إذا كانت في مدَّة الحيض، لما روي عن عائشةَ رضي «أنّها جعلت
يمنعُ الصَّلاة، والصَّوم، ويُقْضَى هو، لا هي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما قَدَّمَ [1] مسألةَ الطُّهْرِ المُتَخَلِّلِ على ألوان الحيض؛ لأنَّها متعلِّقةٌ بمدَّةِ الحيض، فألحقَها بها ثُمَّ ذكر الألوان، ثُمَّ بعد ذلك شَرَعَ في أحكام الحيض، فقال:
(يمنعُ [1] الصَّلاة والصَّوم، ويُقْضَى هو، لا هي): أي يُقْضى الصَّومُ لا الصَّلاةُ بناءً على أنَّ الحيضَ يمنعُ وجوبَ الصَّلاة وصحَّة أدائِها
===
ما سوى البياض الخالص حيضاً»؛ أخرجه مالك، ومن طريقه محمّد بن الحسن في «الموطأ».
[1] قوله: وإنّما قدّم ... الخ؛ دفعٌ لما يَرِدُ على المصنّف (من أنّه لِمَ خالفَ في هذا المقام ترتيب صاحب «الهداية»، فإنّ صاحب «الهداية» قدَّم ما يتعلَّق بالألوان، ثمَّ ذكر أحكامَ الحيض من سقوطِ الصلاة والصوم، وذكر بعدهما مسألةَ الطهرِ المتخلّل، وقدَّم على الكلّ ذكرَ المدَّة الأقلّ والأكثر.
وحاصله: أنّ المصنِّفَ (لَمَّا ذكرَ المدَّة، وكان ذكره واجبَ التقديم؛ لتوقّف أكثرِ مسائلِ هذا الباب على معرفتها ألحقَ بها مسألة الطهر المتخلّل؛ لأنّها متعلّقة بالمدة، بخلافِ مسألة الألوانِ فإنّها باحثةٌ عن كيفيّة الحيضِ لا عن مدَّته.
فإن قلت: بحثُ الألوانِ أيضاً متعلِّقٌ بالمدَّة كما يقتضيه قول المصنّف: وما رأت فيها.
قلت: لا ينكرُ مطلق التعلّق، ولو اعتبرَ مثل هذا فأحكامُ الحيضِ أيضاً متعلِّقةٌ بالمدَّة، بل الغرضُ أنّ البحثَ عن الطهرِ المتخلِّل بحثٌ عن نفسِ المدَّةِ بخلافِ البحث عن اللون، فناسبَ تقديم بحثه عليه، ثمَّ لمَّا كان بحثُ اللون بحثاً عن كيفيَّة الحيض وجب تقديمه على أحكام الحيض التي هي خارجة عنه مترتبةٌ عليه.
[1] قوله: يمنع ... الخ؛ هذا أولى من قولِ صاحب «الهداية» (¬4) وغيره أنَّ «الحيضَ يسقطُ عن الحائض الصلاة ... » الخ؛ لأنّ ظاهره أنّه تجبُ عليها الصلاة ثم تبطل؛ إذ السقوط يتلو الوجوب، وإليه مالَ القاضي أبو زيدٍ الدَّبوسيّ (حيث قال: «إنّ الصلاةَ تجبُ عليها نظراً إلى الوقت، ثمّ تسقطُ دفعاً للحرج»، وعامَّةُ المشايخ على أن لا تجبُ عليها أصلاً.
¬__________
(¬1) في «البدائع» (1: 39)، و «البناية» (1: 626): الصفرة.
(¬2) ما في «البدائع» (1: 39) مختلف عما هو مذكور هنا، وعبارته: «وأما الكدرة ففي آخر أيام الحيض بلا خلاف بين أصحابنا, وكذا في أول الأيام عند أبي حنيفة ومحمد (.
وقال أبو يوسف: لا يكون حيضاً ...
وأما التربة فهي كالكدرة.
وأما الصفرة فقد اختلف المشايخ فيها: فقد كان الشيخ أبو منصور يقول إذا رأت في أول أيام الحيض ابتداء كان حيضا أما إذا رأت في آخر أيام الطهر, واتصل به أيام الحيض لا يكون حيضا. والعامة على أنها حيض كيفما كانت.
وأما الخضرة فقد قال بعضهم: هي مثل الكدرة فكانت على الخلاف وقال بعضهم: الكدرة, والتربة , والصفرة , والخضرة إنما تكون حيضا على الإطلاق من غير العجائز فأما في العجائز فينظر إن وجدتها على الكرسف, ومدة الوضع قريبة فهي حيض, وإن كانت مدة الوضع طويلة لم يكن حيضاً; لأن رحم العجوز يكون منتناً فيتغير الماء لطول المكث ... ».
(¬3) انتهى من «البناية شرح الهداية» (1: 626 - 627) بتصرف.
(¬4) «الهداية») 1: 164).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
وأمّا الخضرةُ (¬1) فقال في «البدائع» (¬2): اختلفَ المشايخ فيه:
فقال الشيخ أبو منصور (: إذا رأتها في أوَّل الحيضِ كان حيضاً، وإن رأتها في آخرِ الحيضِ لا يكون حيضاً، وجمهورُ الأصحابِ على كونها حيضاً مطلقاً.
والصحيح أنّ المرأةَ إن كانت من ذواتِ الأقراء يكون حيضاً، ويحملُ على فساد الغذاء، وإن كانت كبيرةً لا ترى غير الخضرة، تحملُ على فساد المنبت، فلا يكون حيضاً.
وأمّا الكدرة وفي حكمها التُّربيّة فقال أبو يوسف (: لا يكون حيضاً إلا بعد الدم، فإن رأتها في أوّل أيّام الحيضِ لا يكون حيضاً إلا بعد الدم، فإن رأتها في أوّلِ أيّام الحيضِ لا تكون حيضاً، وبه قال أبو ثورٍ وابن المنذر» (¬3)، وفي المقام بسطٌ بسيط موضعه «السعاية».
وبالجملة: كون هذه الألوانِ حيضاً مختلفٌ فيه بين مشايخنا وغيرهم، والأصحّ عندنا هو كونها حيضاً إذا كانت في مدَّة الحيض، لما روي عن عائشةَ رضي «أنّها جعلت
يمنعُ الصَّلاة، والصَّوم، ويُقْضَى هو، لا هي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما قَدَّمَ [1] مسألةَ الطُّهْرِ المُتَخَلِّلِ على ألوان الحيض؛ لأنَّها متعلِّقةٌ بمدَّةِ الحيض، فألحقَها بها ثُمَّ ذكر الألوان، ثُمَّ بعد ذلك شَرَعَ في أحكام الحيض، فقال:
(يمنعُ [1] الصَّلاة والصَّوم، ويُقْضَى هو، لا هي): أي يُقْضى الصَّومُ لا الصَّلاةُ بناءً على أنَّ الحيضَ يمنعُ وجوبَ الصَّلاة وصحَّة أدائِها
===
ما سوى البياض الخالص حيضاً»؛ أخرجه مالك، ومن طريقه محمّد بن الحسن في «الموطأ».
[1] قوله: وإنّما قدّم ... الخ؛ دفعٌ لما يَرِدُ على المصنّف (من أنّه لِمَ خالفَ في هذا المقام ترتيب صاحب «الهداية»، فإنّ صاحب «الهداية» قدَّم ما يتعلَّق بالألوان، ثمَّ ذكر أحكامَ الحيض من سقوطِ الصلاة والصوم، وذكر بعدهما مسألةَ الطهرِ المتخلّل، وقدَّم على الكلّ ذكرَ المدَّة الأقلّ والأكثر.
وحاصله: أنّ المصنِّفَ (لَمَّا ذكرَ المدَّة، وكان ذكره واجبَ التقديم؛ لتوقّف أكثرِ مسائلِ هذا الباب على معرفتها ألحقَ بها مسألة الطهر المتخلّل؛ لأنّها متعلّقة بالمدة، بخلافِ مسألة الألوانِ فإنّها باحثةٌ عن كيفيّة الحيضِ لا عن مدَّته.
فإن قلت: بحثُ الألوانِ أيضاً متعلِّقٌ بالمدَّة كما يقتضيه قول المصنّف: وما رأت فيها.
قلت: لا ينكرُ مطلق التعلّق، ولو اعتبرَ مثل هذا فأحكامُ الحيضِ أيضاً متعلِّقةٌ بالمدَّة، بل الغرضُ أنّ البحثَ عن الطهرِ المتخلِّل بحثٌ عن نفسِ المدَّةِ بخلافِ البحث عن اللون، فناسبَ تقديم بحثه عليه، ثمَّ لمَّا كان بحثُ اللون بحثاً عن كيفيَّة الحيض وجب تقديمه على أحكام الحيض التي هي خارجة عنه مترتبةٌ عليه.
[1] قوله: يمنع ... الخ؛ هذا أولى من قولِ صاحب «الهداية» (¬4) وغيره أنَّ «الحيضَ يسقطُ عن الحائض الصلاة ... » الخ؛ لأنّ ظاهره أنّه تجبُ عليها الصلاة ثم تبطل؛ إذ السقوط يتلو الوجوب، وإليه مالَ القاضي أبو زيدٍ الدَّبوسيّ (حيث قال: «إنّ الصلاةَ تجبُ عليها نظراً إلى الوقت، ثمّ تسقطُ دفعاً للحرج»، وعامَّةُ المشايخ على أن لا تجبُ عليها أصلاً.
¬__________
(¬1) في «البدائع» (1: 39)، و «البناية» (1: 626): الصفرة.
(¬2) ما في «البدائع» (1: 39) مختلف عما هو مذكور هنا، وعبارته: «وأما الكدرة ففي آخر أيام الحيض بلا خلاف بين أصحابنا, وكذا في أول الأيام عند أبي حنيفة ومحمد (.
وقال أبو يوسف: لا يكون حيضاً ...
وأما التربة فهي كالكدرة.
وأما الصفرة فقد اختلف المشايخ فيها: فقد كان الشيخ أبو منصور يقول إذا رأت في أول أيام الحيض ابتداء كان حيضا أما إذا رأت في آخر أيام الطهر, واتصل به أيام الحيض لا يكون حيضا. والعامة على أنها حيض كيفما كانت.
وأما الخضرة فقد قال بعضهم: هي مثل الكدرة فكانت على الخلاف وقال بعضهم: الكدرة, والتربة , والصفرة , والخضرة إنما تكون حيضا على الإطلاق من غير العجائز فأما في العجائز فينظر إن وجدتها على الكرسف, ومدة الوضع قريبة فهي حيض, وإن كانت مدة الوضع طويلة لم يكن حيضاً; لأن رحم العجوز يكون منتناً فيتغير الماء لطول المكث ... ».
(¬3) انتهى من «البناية شرح الهداية» (1: 626 - 627) بتصرف.
(¬4) «الهداية») 1: 164).