عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0018الحيض
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن لا يمنعُ وجوبَ الصَّوم، فنفسُ وجوبه ثابتة، بل يمنعُ صحَّةَ أدائِه، فيجبُ [1] القضاءُ إذا طَهُرَت.
===
فلذلك عدل عنه وقال: «يمنع»: أي يمنعُ الحيض الصلاة والصوم، فإنّ المنعَ أعمّ من أن يكون بسقوطٍ بعد وجوب، أو بعد وجوب، أو بعدمِ وجوب، ولَمَّا كان قد يتوهّم منه أنّ الصلاة والصوم سواسيان في الحكمِ صرَّح بالفرق بقوله: «ويقضى» بصيغة المجهول «هو»: أي الصوم: أي يجبُ عليها قضاءُ الصومِ بعد الطهارة، «لا هي»؛ أي لا تجبُ قضاء صلوات أيّام الحيض.
وذلك لما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها: «كنا نحيضُ في عهدِ رسول الله (فنؤمرُ بقضاءِ الصومِ ولا نؤمرُ بقضاء الصلاة» (¬1)، وأخرجه البُخاريّ وأبو داود والنَّسائيّ وابن ماجة والتِّرمذيّ وغيرهم بألفاظٍ متقاربة.
والسرّ فيه أنّ وجوبَ الصوم إنّما هو في شهرٍ واحدٍ فلا حرجَ في قضاءِ صيام أيّام معدودةٍ منه، بخلافِ الصلاةِ فإنّها تتكرَّر كلّ يوم، فكان في أمرِ قضائها حرجٌ عظيمٌ لا سيّما مَن كان حيضها عشرة أيّام، فلذلك عفا الشارعُ عنها.
ودلَّ ذلك على أنَّ الحيضَ يمنعُ وجوبَ الصلاة ديناً في أدائها؛ إذ لو لم يمنع الوجوب لوجب القضاء؛ فإنّه لا براءةَ من الواجبِ إلا بالأداء، أو بالإبراء، والصومُ يجب مع الحيض، ولكن لا يمكن أداؤه لوجودِ المنافي، فوجب قضاؤه.
فإن قلت: وجوبُ القضاءِ يستدعي وجوبَ الأداء؛ لأنّه خلفه، والخلفُ إنّما يجبُ بما يجب به الأصل، وأداءُ الصومِ لا يجبُ على الحائض بل يحرّم، فكيف وجوب القضاء.
قلت: وجوبُ القضاءِ يستدعي سابقية نفس الوجوب لا سابقية وجوبِ الأداءِ على ما عرف في كتب الأصول.
[1] قوله: فيجب؛ تفريعٌ على ثبوتِ وجوب الصوم: أي فيجبُ عليها قضاءُ الصوم إذا طهرت من الحيض.
¬__________
(¬1) بلفظ: «كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاءِ الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة» في «صحيح مسلم» (1: 265)، و «سنن الترمذي» (1: 270)، و «مسند أبي عوانة» (1: 383)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن لا يمنعُ وجوبَ الصَّوم، فنفسُ وجوبه ثابتة، بل يمنعُ صحَّةَ أدائِه، فيجبُ [1] القضاءُ إذا طَهُرَت.
===
فلذلك عدل عنه وقال: «يمنع»: أي يمنعُ الحيض الصلاة والصوم، فإنّ المنعَ أعمّ من أن يكون بسقوطٍ بعد وجوب، أو بعد وجوب، أو بعدمِ وجوب، ولَمَّا كان قد يتوهّم منه أنّ الصلاة والصوم سواسيان في الحكمِ صرَّح بالفرق بقوله: «ويقضى» بصيغة المجهول «هو»: أي الصوم: أي يجبُ عليها قضاءُ الصومِ بعد الطهارة، «لا هي»؛ أي لا تجبُ قضاء صلوات أيّام الحيض.
وذلك لما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها: «كنا نحيضُ في عهدِ رسول الله (فنؤمرُ بقضاءِ الصومِ ولا نؤمرُ بقضاء الصلاة» (¬1)، وأخرجه البُخاريّ وأبو داود والنَّسائيّ وابن ماجة والتِّرمذيّ وغيرهم بألفاظٍ متقاربة.
والسرّ فيه أنّ وجوبَ الصوم إنّما هو في شهرٍ واحدٍ فلا حرجَ في قضاءِ صيام أيّام معدودةٍ منه، بخلافِ الصلاةِ فإنّها تتكرَّر كلّ يوم، فكان في أمرِ قضائها حرجٌ عظيمٌ لا سيّما مَن كان حيضها عشرة أيّام، فلذلك عفا الشارعُ عنها.
ودلَّ ذلك على أنَّ الحيضَ يمنعُ وجوبَ الصلاة ديناً في أدائها؛ إذ لو لم يمنع الوجوب لوجب القضاء؛ فإنّه لا براءةَ من الواجبِ إلا بالأداء، أو بالإبراء، والصومُ يجب مع الحيض، ولكن لا يمكن أداؤه لوجودِ المنافي، فوجب قضاؤه.
فإن قلت: وجوبُ القضاءِ يستدعي وجوبَ الأداء؛ لأنّه خلفه، والخلفُ إنّما يجبُ بما يجب به الأصل، وأداءُ الصومِ لا يجبُ على الحائض بل يحرّم، فكيف وجوب القضاء.
قلت: وجوبُ القضاءِ يستدعي سابقية نفس الوجوب لا سابقية وجوبِ الأداءِ على ما عرف في كتب الأصول.
[1] قوله: فيجب؛ تفريعٌ على ثبوتِ وجوب الصوم: أي فيجبُ عليها قضاءُ الصوم إذا طهرت من الحيض.
¬__________
(¬1) بلفظ: «كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاءِ الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة» في «صحيح مسلم» (1: 265)، و «سنن الترمذي» (1: 270)، و «مسند أبي عوانة» (1: 383)، وغيرها.