عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0018الحيض
.......................................................................................................................
===
1. وإن طَهُرَتْ في النَّهار ولم تأكل شيئاً [1] لا يجزئ صومُ هذا اليوم [2]
عليها قضاؤه أيضاً؛ للزومه بالشروع، صرَّح به في «البحر» (¬1) نقلاً عن «فتح القدير» و «النهاية» و «شرح مختصر الطحاويّ» للإسبيجابي.
وحكمَ بأنّ ما ذكره الشارحُ صدرُ الشريعة من الفرقِ بين الصومِ النفل والصلاة النفل غير صحيح، فإنّه لا يظهرُ الفرقُ بينهما لبطلانهما بالحيض، وكونهما لازمين بالشروع، وما لزمَ بالشروعِ وجبَ عليه قضاؤه بطَرَيان المفسد.
ووجه أخي جلبي في «ذخيرة العقبي» الفرق: «بأنّ التي شرعت الصومَ حائضاً لا يجبُ عليها صونُ ما أدّت؛ لأنَّها بمجرَّد الشروعِ فيه تصيرُ مشابهةً للمنهي عنه؛ ولذا تسمّى صائمةً بالشروعِ في الجزء الأوّل، ألا ترى أنّه يحنثُ به إذا حلفت أن لا تصوم، فلمَّا لم يجب عليها صون المؤدَّى بمباشرة المنهي عنه لم يجب عليها القضاء؛ لأنَّ وجوبه مبنيّ على وجوبِ الأداءِ بخلاف الشروع في الصلاة.
فإنّها وإن شرعت فيها حائضاً بناءً على أنّ المفسدَ في أوّله وآخره سواء، لكنَّ الشروع فيها ليس بمجاورٍ للمنهيّ عنه؛ لأنَّ التحريم عقد على أدائها، وليس بأداء؛ لأنّ أداءها لا يكون إلا بالتقييدِ بالسجدة؛ ولهذا لا يحنثُ به مَن حلفَ أن لا يصلِّي ما لم يقيِّد بالسجدة، فلمَّا كان الشروعُ صحيحاً هاهنا وجبَ عليها صونُ المؤدّى فيجبُ القضاء». انتهى (¬2).
ولا يخفى عليك أنّ هذا كلَّه مع ما فيه على ما سيطلع عليه مَن يطالع «السعاية» لا يدفعُ الإشكال، وهو أنّه قد تقرَّر في الأولِ أنّ النفلَ مطلقاً يلزمُ بالشروع، وأنّ طَرَيان المفسدِ مفسدٌ له مطلقاً صوماً كان أو صلاة، وإنّ الواجبَ في الذمَّة سواءً كان بالشروعِ أو بغيره لا تبرأ عنه الذمَّة إلا بالأداءِ أو الإبراء، فبناءً على هذا الفرق مشكل.
[1] قوله: ولم تأكل شيئاً؛ أي من طلوعِ الفجر إلى ذلك الوقت.
[2] قوله: لا يجزئ صوم هذا اليوم؛ أي وإن طهرت قبل نصف النهار الشرعيّ، ونوت الصوم؛ وذلك لأنّ الحيضَ وكذا النفاس منافٍ لصحَّةِ الصومِ مطلقاً، فإنّ
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (1: 216)، وأيده الحصكفي صاحب «البحر» في «الدر المختار» (1: 194).
(¬2) «ذخيرة العقبى» (ص60).
===
1. وإن طَهُرَتْ في النَّهار ولم تأكل شيئاً [1] لا يجزئ صومُ هذا اليوم [2]
عليها قضاؤه أيضاً؛ للزومه بالشروع، صرَّح به في «البحر» (¬1) نقلاً عن «فتح القدير» و «النهاية» و «شرح مختصر الطحاويّ» للإسبيجابي.
وحكمَ بأنّ ما ذكره الشارحُ صدرُ الشريعة من الفرقِ بين الصومِ النفل والصلاة النفل غير صحيح، فإنّه لا يظهرُ الفرقُ بينهما لبطلانهما بالحيض، وكونهما لازمين بالشروع، وما لزمَ بالشروعِ وجبَ عليه قضاؤه بطَرَيان المفسد.
ووجه أخي جلبي في «ذخيرة العقبي» الفرق: «بأنّ التي شرعت الصومَ حائضاً لا يجبُ عليها صونُ ما أدّت؛ لأنَّها بمجرَّد الشروعِ فيه تصيرُ مشابهةً للمنهي عنه؛ ولذا تسمّى صائمةً بالشروعِ في الجزء الأوّل، ألا ترى أنّه يحنثُ به إذا حلفت أن لا تصوم، فلمَّا لم يجب عليها صون المؤدَّى بمباشرة المنهي عنه لم يجب عليها القضاء؛ لأنَّ وجوبه مبنيّ على وجوبِ الأداءِ بخلاف الشروع في الصلاة.
فإنّها وإن شرعت فيها حائضاً بناءً على أنّ المفسدَ في أوّله وآخره سواء، لكنَّ الشروع فيها ليس بمجاورٍ للمنهيّ عنه؛ لأنَّ التحريم عقد على أدائها، وليس بأداء؛ لأنّ أداءها لا يكون إلا بالتقييدِ بالسجدة؛ ولهذا لا يحنثُ به مَن حلفَ أن لا يصلِّي ما لم يقيِّد بالسجدة، فلمَّا كان الشروعُ صحيحاً هاهنا وجبَ عليها صونُ المؤدّى فيجبُ القضاء». انتهى (¬2).
ولا يخفى عليك أنّ هذا كلَّه مع ما فيه على ما سيطلع عليه مَن يطالع «السعاية» لا يدفعُ الإشكال، وهو أنّه قد تقرَّر في الأولِ أنّ النفلَ مطلقاً يلزمُ بالشروع، وأنّ طَرَيان المفسدِ مفسدٌ له مطلقاً صوماً كان أو صلاة، وإنّ الواجبَ في الذمَّة سواءً كان بالشروعِ أو بغيره لا تبرأ عنه الذمَّة إلا بالأداءِ أو الإبراء، فبناءً على هذا الفرق مشكل.
[1] قوله: ولم تأكل شيئاً؛ أي من طلوعِ الفجر إلى ذلك الوقت.
[2] قوله: لا يجزئ صوم هذا اليوم؛ أي وإن طهرت قبل نصف النهار الشرعيّ، ونوت الصوم؛ وذلك لأنّ الحيضَ وكذا النفاس منافٍ لصحَّةِ الصومِ مطلقاً، فإنّ
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (1: 216)، وأيده الحصكفي صاحب «البحر» في «الدر المختار» (1: 194).
(¬2) «ذخيرة العقبى» (ص60).