اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0018الحيض

بخلافِ المحدث، ولا يمسُّ هؤلاء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وسائرُ الأدعية المأثورة والأذكار لا بأس بها [1]، ويكرَهُ قراءة التَّوراة [2] والإنجيل والزَّبور، (بخلافِ المحدث [3]) مُتَعَلِّقٌ بقولِه: ولا تقرأ.
(ولا يَمَسُّ [4] هؤلاء): أي الحائض والجُنُب والنُّفساء والمحدث
===
[1] قوله: لا بأس بها؛ لحديث: «كان رسول الله (يذكر الله على كلّ أحيانه» (¬1) أخرجه أبو داود وغيره، ولو قرأ الجنبُ بسمَ الله الرحمن الرحيم على قصدِ الشكر أو الافتتاح جازَ اتِّفاقاً، وبقصد القراءةِ لا؛ بناءً على ما هو المختارُ من أنّها آيةٌ من القرآن، صرَّح به في «الخلاصة»، وليطلب تفصيلُ كلّ ذلك من رسالتي: «إحكام القنطرة» (¬2).
[2] قوله: ويُكره قراءة التوراة؛ الذي أنزلَ على موسى (، والإنجيلُ الذي أنزلَ على عيسى (، وكذا الزبورُ الذي أنزلَ على داود (وغيرها من كتب الله وصحائفه؛ لكونها مشتركةً بالقرآن في كونها كلام الله فيجب تعظيمها.
[3] قوله: بخلاف المحدِّث؛ فإنّه يجوزُ له أن يقرأ القرآن عن ظهرٍ قلب، أو عن مصحفٍ إذا قلّب أوراقه بقلمٍ أو سكينٍ أو رجلٍ متوضّئ غيره.
[4] قوله: ولا يمس؛ لقوله (: {لا يمسه إلا المطهرون} (¬3)، ولحديث: «لا يمسّ القرآنَ إلا طاهر» (¬4)، أخرجه النَّسائيّ والطبرانيّ والبَيْهَقيّ وأحمد والحاكمُ وغيرهم، ومَن شاءَ الاطِّلاع على تفاصيلِ إسناده فليرجع إلى «السعاية».
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 227) معلقاً، و «صحيح مسلم» (1: 282)، و «سنن الترمذي» (5: 465)، و «سنن ابن ماجة» (1: 110)، وغيرها.
(¬2) «إحكام القنطرة» (ص185 - 186).
(¬3) الواقعة:79.
(¬4) في «سنن البيقهي الكبير» (1: 88)، و «سنن الدارقطني» (1: 121)، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1: 276): «رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون».
وعن حكيم بن حزام (قال: «لما بعثني رسول الله (إلى اليمن قال: «لا تمسّ القرآن إلا وأنت طاهر» في «المستدرك» (3: 552)، وقال: «حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، و «المعجم الأوسط» (3: 327)، و «المعجم الكبير» (3: 205، 12: 313)، و «المعجم الصغير» (2: 277)، و «المراسيل لأبي داود» (ص122)، و «سنن الدارمي» (2: 214)، و «الموطأ» (1: 199)،وفي رواية: «إلا على طهر» في «مصنف عبد الرزاق» (1: 341).
أقول: شاع بين العوام جواز حمل المصحف مطلقاً لمحدث وحائض بسبب إفتاء من تنكب طريق المذاهب الفقهية مع أن النصوص الحديثية وآثار الصحابة (جلية في ذلك ويشهد له قوله (: {إنه لقرآن كريم. في كتاب مكنون. لا يمسه إلا المطهرون. تنزيل من رب العالمين} [الواقعة 77 - 80]، قال الإمام النووي في «المجموع» (2: 86): «فوصفه بالتنزيل , وهذا ظاهر في المصحف الذي عندنا، فإن قالوا: المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون ..... فالجواب: إن قوله (: {تنزيل} ظاهر في إرادة القرآن لا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح ... وهو قول علي وسعد ابن أبي وقاص وابن عمر (ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة».
وقد نقل هذا الإجماع جمع من الأئمة الأعلام، قال الحافظ ابن عبد البر في «الاستذكار» (2: 472): «أجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى، وعلى أصحابهم بأن المصحف لا يمسه إلا الطاهر، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد وهؤلاء أئمة الرأي والحديث في عصورهم، وروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وطاوس والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وعطاء، وهؤلاء من أئمة التابعين بالمدينة ومكة واليمن والكوفة والبصرة».
وقال ابن قدامة في «المغني» (1: 168): «ولا يمس المصحف إلا طاهر: يعني طاهراً من الحدثين جميعاً، روي هذا عن ابن عمر والحسن وطاوس والشعبي والقاسم بن محمد وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم مخالفاً لهم إلا دواد».
المجلد
العرض
23%
تسللي / 2520