عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0018الحيض
وأقلَّ الطُّهْرِ خمسةَ عشرةَ يوماً ولا حدَّ لأكثره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وأقلُّ الطُّهْرِ خمسةَ عشرةَ يوماً ولا حَدَّ لأكثره [1])؛إلاَّ لنصبِ العادة [2] (¬1)، فإنَّ أكثرَ الطُّهْرِ مقدَّرٌ في حَقِّه، ثُمَّ اختلفوا في تقديرِ مدَّتِه، والأصحُّ [3] أنَّه مقدَّرٌ بستّة أشهر
===
يوم الطهر، واعترضَ هاهنا بأنّ هذا مخالفٌ لما مرَّ بحثه، فإنّه يعلمُ منه أنّ الكلّ حيضٌ في مثل هذه الصور؛ لعدم كون الطهرِ الفاصلِ خمسةَ عشرَ يوماً.
وأجيب عنه بأنّ البحثَ السابقَ في المبتدأة، وهذه في المعتادة وبأنَّ الأوّل هو ما اختاره الجمهور، وهذه روايةٌ عن البعض.
[1] قوله: ولا حدَّ لأكثره؛ أي ليس له حدٌّ مقدَّرٌ شرعاً لا يزيدُ عليه، فتصوم وتصلِّي ما دامَت ترى الطهر، وإن استغرقَها العمر، فإنّه قد يمتدُ إلى سنة وسنتين، وإلى أزيدَ من ذلك.
[2] قوله: إلا لنصب؛ يعني ليس لأكثرَ الطهر حدٌّ مقدرٌ إلا لإقامة العادة المحتاج إليها في باب العدة وغيرها، فإنّ الجمهورَ على أنّ أكثرَه مقدَّر.
[3] قوله: والأصح ... الخ؛ قال العَيْنِيُّ في «البناية شرح الهداية»: «احتيجَ إلى نصبِ العادة عند استمرارِ الدمِ عند عامَّةِ العلماءِ خلافاً لأبي عصمة (¬2) وأبي خازم القاضي (¬3) (، فإنّه لا غايةَ لأكثره عندهما على الإطلاق؛ لأنَّ نصبَ المقادير بالسماع، ولا سماعَ هاهنا.
¬__________
(¬1) حقق هذه المسالة البركوي، وتبعه ابن عابدين: بأن المبتدأة إذا استمر دمها، فحيضها في كل شهر عشرة وطهرها عشرون كما في عامة الكتب، بل نقل نوح أفندي الاتفاق عليه خلافاً لما في «الامداد» من أن طهرها خمسة عشر، والمعتادة تردّ إلى عادتها في الطهر ما لم يكن ستة أشهر فإنها تردّ إلى ستة أشهر غير ساعة، كالمتحيرة ـ وتسمى الضالة وهي من نسيت عادتها، ولا يقدر طهرها وحيضها إلا في حقّ العدة في الطلاق ـ، وهذا على قول الميداني الذي عليه الأكثر، أما على قول الحاكم الشهيد فتردّ إلى شهرين. وتمامه في «رد المحتار» (1: 190)،وينظر: «فتح باب العناية» (1: 205 - 207)
(¬2) وهو سعد بن معاذ المَرْوَزيّ، روى عنه أبو أحمد نبهان بن إسحاق، ومن حكمه: أول بركة العلم إعارة الكتب. ينظر: «الجواهر المضية» (4: 66 - 67).
(¬3) وهو عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي، أبو خازم، أخذ العلم عن بكر العَمِّي، ولي القضاء بالشام والكوفة والكرخ، وتفقه عليه أبو جعفر الطحاوي، قال القرشي: كان رجلاً ديناً ورعاً عالماً بمذهب أبي حنيفة وأصحابه، (ت292هـ). ينظر: «الجواهر المضية» (2: 366 - 368).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وأقلُّ الطُّهْرِ خمسةَ عشرةَ يوماً ولا حَدَّ لأكثره [1])؛إلاَّ لنصبِ العادة [2] (¬1)، فإنَّ أكثرَ الطُّهْرِ مقدَّرٌ في حَقِّه، ثُمَّ اختلفوا في تقديرِ مدَّتِه، والأصحُّ [3] أنَّه مقدَّرٌ بستّة أشهر
===
يوم الطهر، واعترضَ هاهنا بأنّ هذا مخالفٌ لما مرَّ بحثه، فإنّه يعلمُ منه أنّ الكلّ حيضٌ في مثل هذه الصور؛ لعدم كون الطهرِ الفاصلِ خمسةَ عشرَ يوماً.
وأجيب عنه بأنّ البحثَ السابقَ في المبتدأة، وهذه في المعتادة وبأنَّ الأوّل هو ما اختاره الجمهور، وهذه روايةٌ عن البعض.
[1] قوله: ولا حدَّ لأكثره؛ أي ليس له حدٌّ مقدَّرٌ شرعاً لا يزيدُ عليه، فتصوم وتصلِّي ما دامَت ترى الطهر، وإن استغرقَها العمر، فإنّه قد يمتدُ إلى سنة وسنتين، وإلى أزيدَ من ذلك.
[2] قوله: إلا لنصب؛ يعني ليس لأكثرَ الطهر حدٌّ مقدرٌ إلا لإقامة العادة المحتاج إليها في باب العدة وغيرها، فإنّ الجمهورَ على أنّ أكثرَه مقدَّر.
[3] قوله: والأصح ... الخ؛ قال العَيْنِيُّ في «البناية شرح الهداية»: «احتيجَ إلى نصبِ العادة عند استمرارِ الدمِ عند عامَّةِ العلماءِ خلافاً لأبي عصمة (¬2) وأبي خازم القاضي (¬3) (، فإنّه لا غايةَ لأكثره عندهما على الإطلاق؛ لأنَّ نصبَ المقادير بالسماع، ولا سماعَ هاهنا.
¬__________
(¬1) حقق هذه المسالة البركوي، وتبعه ابن عابدين: بأن المبتدأة إذا استمر دمها، فحيضها في كل شهر عشرة وطهرها عشرون كما في عامة الكتب، بل نقل نوح أفندي الاتفاق عليه خلافاً لما في «الامداد» من أن طهرها خمسة عشر، والمعتادة تردّ إلى عادتها في الطهر ما لم يكن ستة أشهر فإنها تردّ إلى ستة أشهر غير ساعة، كالمتحيرة ـ وتسمى الضالة وهي من نسيت عادتها، ولا يقدر طهرها وحيضها إلا في حقّ العدة في الطلاق ـ، وهذا على قول الميداني الذي عليه الأكثر، أما على قول الحاكم الشهيد فتردّ إلى شهرين. وتمامه في «رد المحتار» (1: 190)،وينظر: «فتح باب العناية» (1: 205 - 207)
(¬2) وهو سعد بن معاذ المَرْوَزيّ، روى عنه أبو أحمد نبهان بن إسحاق، ومن حكمه: أول بركة العلم إعارة الكتب. ينظر: «الجواهر المضية» (4: 66 - 67).
(¬3) وهو عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي، أبو خازم، أخذ العلم عن بكر العَمِّي، ولي القضاء بالشام والكوفة والكرخ، وتفقه عليه أبو جعفر الطحاوي، قال القرشي: كان رجلاً ديناً ورعاً عالماً بمذهب أبي حنيفة وأصحابه، (ت292هـ). ينظر: «الجواهر المضية» (2: 366 - 368).