عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0018الحيض
لا تمنعُ صلاةً، وصوماً، ووَطءاً، ومَن لم يمضِ عليه وقتُ فرضٍ إلاَّ وبه حدثٌ من استحاضةٍ، أو رُعافٍ، أو نحوِهما، يَتَوضَّأُ لوقتِ كُلِّ فرضٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فقولُهُ: وما نقص: مبتدأٌ، وقولُهُ: فهو استحاضةٌ: خبرُه [1].
ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الاستحاضة، فقال: (لا تمنعُ صلاةً [2]، وصوماً، ووَطءاً، ومَن لم يمضِ [3] عليه وقتُ فرضٍ إلاَّ وبه حدثٌ): أي الحدثِ الذي ابتلي به، (من استحاضةٍ أو رُعافٍ أو نحوِهما، يَتَوضَّأُ لوقتِ كُلِّ فرضٍ [4]) احترازٌ عن قولِ الشَّافِعِيِّ (فإنَّ عنده يَتَوضَّأُ لكلِّ فرض [5] ويُصلِّي النَّوافلَ بتبعيَّةِ الفرض.
===
ويدلّ عليه ما وردَ برواياتٍ متعدِّدة أنّ النبيَّ (منعَ من وطء السبايا الحاملة حتى تضع، وعن وطء غير الحاملةِ حتى تستبرأ بحيضة، وما ذلك إلا لتعرّف براءة رحمها من الحمل، فجعلَ الحيض علامةً البراءة، فعلمَ أنَّ الحامل لا تحيض.
[1] قوله: خبره؛ وإنّما دخلت الفاءُ عليه لكون المبتدأ متضمِّناً لمعنى الشرط.
[2] قوله: لا تمنعُ صلاة؛ لحديث: «اجتنبي الصلاةَ أيّام حيضك، ثم اغتسلي وصلّي وتوضئي لكلِّ صلاة»، وزاد في رواية: «وإن قطرَ الدمُ على الحصير» (¬1)، أخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجه وإسحاق بن راهويه والبزّار وابن أبي شَيْبَة وغيرهم، وفي «سنن أبي داود»: «كانت أم حبيش حمنة بنت جحش مستحاضة، وكان زوجها يغشاها» (¬2).
[3] قوله: ومَن لم يمض؛ أي مَن لم يمرّ عليه وقتُ صلاةٍ مفروضةٍ في حالٍ من الأحوال إلا في استمرارِ حدثه الذي ابتليَ به، لا بمعنى استيعابِ الحدثِ كلّ الوقت، فإنّه ليس بشرطٍ في تحقّق العذر، بل بمعنى أنّه يوجدُ في كلٍّ وقتٍ من أوقاتِ الفرض، ولو في ساعةٍ منه.
[4] قوله: لوقتِ كلّ فرض؛ وإن لم يكن بين الوقتين واسطة، وكذا يتوضَّأ لوقتِ صلاةِ العيد، ووقت صلاة الضحى، ولمسّ المصحفِ في غير وقت فرض. كذا قال الشارح الهرويّ.
[5] قوله: لكل فرضّ؛ لحديث: «المستحاضةُ تتوضَّأ لكل صلاة» (¬3)، أخرجه ابن
¬__________
(¬1) في «سنن ابن ماجة» (1: 204)، و «مسند أحمد» (6: 204)، وقال شيخنا الأرنؤوط: حديث صحيح، و «سنن الدارقطني» (1: 212)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 118)، وغيرها.
(¬2) في «سنن أبي داود» (1: 135)، و «سنن البيهقي الكبير» (1: 329)، وغيرها.
(¬3) في «سنن ابن ماجة» (1: 204) بلفظ: «المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها. ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي» وقريب منه في «سنن الدارمي» (1: 224)، و «المستدرك» (4: 69)، و «سنن الترمذي» (1: 221)، و «سنن أبي داود» (1: 132»، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فقولُهُ: وما نقص: مبتدأٌ، وقولُهُ: فهو استحاضةٌ: خبرُه [1].
ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الاستحاضة، فقال: (لا تمنعُ صلاةً [2]، وصوماً، ووَطءاً، ومَن لم يمضِ [3] عليه وقتُ فرضٍ إلاَّ وبه حدثٌ): أي الحدثِ الذي ابتلي به، (من استحاضةٍ أو رُعافٍ أو نحوِهما، يَتَوضَّأُ لوقتِ كُلِّ فرضٍ [4]) احترازٌ عن قولِ الشَّافِعِيِّ (فإنَّ عنده يَتَوضَّأُ لكلِّ فرض [5] ويُصلِّي النَّوافلَ بتبعيَّةِ الفرض.
===
ويدلّ عليه ما وردَ برواياتٍ متعدِّدة أنّ النبيَّ (منعَ من وطء السبايا الحاملة حتى تضع، وعن وطء غير الحاملةِ حتى تستبرأ بحيضة، وما ذلك إلا لتعرّف براءة رحمها من الحمل، فجعلَ الحيض علامةً البراءة، فعلمَ أنَّ الحامل لا تحيض.
[1] قوله: خبره؛ وإنّما دخلت الفاءُ عليه لكون المبتدأ متضمِّناً لمعنى الشرط.
[2] قوله: لا تمنعُ صلاة؛ لحديث: «اجتنبي الصلاةَ أيّام حيضك، ثم اغتسلي وصلّي وتوضئي لكلِّ صلاة»، وزاد في رواية: «وإن قطرَ الدمُ على الحصير» (¬1)، أخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجه وإسحاق بن راهويه والبزّار وابن أبي شَيْبَة وغيرهم، وفي «سنن أبي داود»: «كانت أم حبيش حمنة بنت جحش مستحاضة، وكان زوجها يغشاها» (¬2).
[3] قوله: ومَن لم يمض؛ أي مَن لم يمرّ عليه وقتُ صلاةٍ مفروضةٍ في حالٍ من الأحوال إلا في استمرارِ حدثه الذي ابتليَ به، لا بمعنى استيعابِ الحدثِ كلّ الوقت، فإنّه ليس بشرطٍ في تحقّق العذر، بل بمعنى أنّه يوجدُ في كلٍّ وقتٍ من أوقاتِ الفرض، ولو في ساعةٍ منه.
[4] قوله: لوقتِ كلّ فرض؛ وإن لم يكن بين الوقتين واسطة، وكذا يتوضَّأ لوقتِ صلاةِ العيد، ووقت صلاة الضحى، ولمسّ المصحفِ في غير وقت فرض. كذا قال الشارح الهرويّ.
[5] قوله: لكل فرضّ؛ لحديث: «المستحاضةُ تتوضَّأ لكل صلاة» (¬3)، أخرجه ابن
¬__________
(¬1) في «سنن ابن ماجة» (1: 204)، و «مسند أحمد» (6: 204)، وقال شيخنا الأرنؤوط: حديث صحيح، و «سنن الدارقطني» (1: 212)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 118)، وغيرها.
(¬2) في «سنن أبي داود» (1: 135)، و «سنن البيهقي الكبير» (1: 329)، وغيرها.
(¬3) في «سنن ابن ماجة» (1: 204) بلفظ: «المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها. ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي» وقريب منه في «سنن الدارمي» (1: 224)، و «المستدرك» (4: 69)، و «سنن الترمذي» (1: 221)، و «سنن أبي داود» (1: 132»، وغيرها.