عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0018الحيض
ويُصَلِّي به فيه ما شاء من فرض ونفل، وينقضُهُ خروجُ الوقت لا دخولُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويُصَلِّي به فيه ما شاء من فرض ونفل، وينقضُهُ خروجُ الوقت [1] لا دخولُه) احترازٌ عن قولِ زُفَرَ (، فإنَّ النَّاقضَ عنده دخولُ الوقت [2]، وعن قولِ أبي يوسف (فإنَّ النَّاقضَ عنده كلاهما
===
ماجة وأبو داود وغيرهما، وظاهره تجديدُ الوضوءِ للنوافل أيضاً، وبه قال بعضُ الأئمَّة، لكنَّ جمعاً منهم خصّوا منه النوافل والسنن، وأجازوا أداءها بوضوءِ الفرض؛ لكونها تابعةً.
ولنا: ما في «صحيح البخاري» إنّه (قال للمستحاضة: «ثمَّ توضئي لكلّ صلاةٍ حتى يجيءَ ذلك الوقت» (¬1)، فإنّه صريحٌ في أنّ الوضوءَ الواحدَ في الوقتِ كافٍ، وعلى هذا فيحملُ اللامُ في الحديث السابقِ على الوقت: أي لوقت كلّ صلاة، وفي المقامِ تفصيلٌ مذكورٌ في «شرح المعاني الآثار» (¬2) للطحاويّ وغيره.
[1] قوله: خروج الوقت؛ إسنادُ النقض إلى الخروجِ والدخول مجاز، فإنّ الناقضَ في هذه الصور هو الحدثُ السابق، وإنّما ظهر أثره في هذا الوقت.
[2] قوله: دخول الوقت؛ لأنَّ اعتبارَ الطهارةِ مع سيلانِ الحدثِ المنافي لها إنّما هو للحاجة إلى الأداء، ولا حاجة قبل الوقت، فلا تعتبر، وبهذا استندَ أبو يوسف (، وزادَ أنّ الحاجةَ مقصورةٌ على الوقتِ لا قبله ولا بعده، فلا تعتبرُ الطهارةُ فيما عدا الوقت، فيكون الدخولُ والخروجُ كلاهما منافيين، فيعدّ كلّ منهما ناقضاً.
ولأبي حنيفةَ ومحمَّد (أنّه يحتاجُ إلى تقديمِ الطهارة على الوقت؛ ليتمكَّن من أداء الصلاة أوّل الوقت، وخروجُ الوقتِ دليلُ زوالِ الحاجة، فيظهرُ اعتبارُ الحدث عنده، والمرادُ بالوقت عندهما وقتُ الفريضة، فلو توضَّأ المعذورُ لصلاةِ العيد قبل الزوال له أن يصلِّي بذلك الوضوءِ الظهر، هو الصحيح. كذا في «الهداية» (¬3).
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 91)، و «سنن الترمذي» (1: 217)، وغيرها.
(¬2) «شرح معاني الآثار» (1: 137 - 141).
(¬3) «الهداية» (1: 183).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويُصَلِّي به فيه ما شاء من فرض ونفل، وينقضُهُ خروجُ الوقت [1] لا دخولُه) احترازٌ عن قولِ زُفَرَ (، فإنَّ النَّاقضَ عنده دخولُ الوقت [2]، وعن قولِ أبي يوسف (فإنَّ النَّاقضَ عنده كلاهما
===
ماجة وأبو داود وغيرهما، وظاهره تجديدُ الوضوءِ للنوافل أيضاً، وبه قال بعضُ الأئمَّة، لكنَّ جمعاً منهم خصّوا منه النوافل والسنن، وأجازوا أداءها بوضوءِ الفرض؛ لكونها تابعةً.
ولنا: ما في «صحيح البخاري» إنّه (قال للمستحاضة: «ثمَّ توضئي لكلّ صلاةٍ حتى يجيءَ ذلك الوقت» (¬1)، فإنّه صريحٌ في أنّ الوضوءَ الواحدَ في الوقتِ كافٍ، وعلى هذا فيحملُ اللامُ في الحديث السابقِ على الوقت: أي لوقت كلّ صلاة، وفي المقامِ تفصيلٌ مذكورٌ في «شرح المعاني الآثار» (¬2) للطحاويّ وغيره.
[1] قوله: خروج الوقت؛ إسنادُ النقض إلى الخروجِ والدخول مجاز، فإنّ الناقضَ في هذه الصور هو الحدثُ السابق، وإنّما ظهر أثره في هذا الوقت.
[2] قوله: دخول الوقت؛ لأنَّ اعتبارَ الطهارةِ مع سيلانِ الحدثِ المنافي لها إنّما هو للحاجة إلى الأداء، ولا حاجة قبل الوقت، فلا تعتبر، وبهذا استندَ أبو يوسف (، وزادَ أنّ الحاجةَ مقصورةٌ على الوقتِ لا قبله ولا بعده، فلا تعتبرُ الطهارةُ فيما عدا الوقت، فيكون الدخولُ والخروجُ كلاهما منافيين، فيعدّ كلّ منهما ناقضاً.
ولأبي حنيفةَ ومحمَّد (أنّه يحتاجُ إلى تقديمِ الطهارة على الوقت؛ ليتمكَّن من أداء الصلاة أوّل الوقت، وخروجُ الوقتِ دليلُ زوالِ الحاجة، فيظهرُ اعتبارُ الحدث عنده، والمرادُ بالوقت عندهما وقتُ الفريضة، فلو توضَّأ المعذورُ لصلاةِ العيد قبل الزوال له أن يصلِّي بذلك الوضوءِ الظهر، هو الصحيح. كذا في «الهداية» (¬3).
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 91)، و «سنن الترمذي» (1: 217)، وغيرها.
(¬2) «شرح معاني الآثار» (1: 137 - 141).
(¬3) «الهداية» (1: 183).