عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0019الأنجاس
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الخصيةَ في الصَّيف مُدْلاةٌ [1]، فلا يُقْبِلُ احترازاً عن تلويثِها، ثُمَّ يُقْبِل، ثُمَّ يُدْبِرُ مبالغةً في التَّنظيف، وفي الشِّتاءِ غيرُ مُدْلاة فيقبلُ بالأَوَّل؛ لأنَّ الإقبالَ أبلغُ في التَّنقية، ثُمَّ يُدْبِر، ثُمَّ يُقْبِلُ للمبالغة، وإنِّما قَيَّدَ [2] بالرَّجل؛ لأنَّ المرأةَ تُدْبِرُ بالأَوَّلِ أبداً؛ لئلا يتلوَّثَ فرجُها، والصَّيفُ والشِّتاء في ذلك سواء.
===
[1] قوله: مدلاة؛ أي مرسلة مائلة إلى أسفل، يقال: أدلى الدلو في البئر: إذا أرسلها في البئر، والحاصلُ أنّ الأنثيين في أيّام الصيفِ تكونُ مرسلةً إلى تحت بسببِ الحرارة، وتبلغ قريبَ المخرج، فإن أقبل بالحجرِ الأوّل يحتمل أن تتلوَّث الخصيةُ بالنجاسةِ التي في الحجر.
فلذا كان الأولى للرجلِ أن يُدبرَ بالأوّل ثمَّ يقبل، فإنّ احتمالَ التلويث في المرَّة الثانيةِ ضعيف؛ لقلَّةِ النجاسة، وذهابُ أكثرها بالحجرِ الأوّل، فاندفع بهذا ما يقال: إنّ احتمالَ التلويث قائمٌ في كلّ مرَّة، فينبغي أن لا يقبلَ مطلقاً.
وأمّا الحجرُ الثالث فإنّما يدبرُ بها مبالغةً في النظافة، وقلعاً للنجاسةِ على التمام، وهذا كلُّه في الصيف، وأمّا في الشتاءِ فيقبلُ بالحجر الأوّل؛ لأن إذهابَه من جانبِ الدبرِ إلى القُبُلِ أبلغُ في التنقيةِ من إذهابه من القُبُلِ إلى الدبر، واختيارُ الأبلغِ أولى في المرَّة الأولى لكثرةِ النجاسة فيها.
وإنّما تركَ ذلك في الصيف؛ لكونِ احتمالِ تلوّث الخصية موجوداً بسبب كونها مدلاة، وهو مفقودٌ في الشتاء، فإنّ الخصيةَ فيه تكون متكاثفةً صاعدةً إلى فوق، مرتفعةً عن محاذاةِ المخرج، فإذا فرغَ من الأوّل أدبرَ بالثاني، وأقبل بالثالث؛ لأنَّ في اختلافِ جهاتِ الابتداء والانتهاء مع التثليثِ تحصلُ التنقيةُ على التمام والكمال.
[2] قوله: وإنّما قيّد؛ يعني أطلقَ المصنِّف الحكمَ الأوّل، وقيَّدَ الثاني بالرَّجل، فأفاد أنَّ المرأة تدبرُ بالأوّل مطلقاً سواءً كان الزمان صيفاً أو شتاء؛ لأنَّ فرجَها ليس بينه وبين مخرجها حاجز ففي الإقبالِ يلزم تلوّث فرجها؛ أي اختلاطها بالنجاسة.
وحفظُ الأعضاءِ عن النجاسةِ مهتمٌّ به شرعاً ما أمكن؛ فلذا شرعَ لها مطلقاً أن تدبرَ بالأوّل ثمّ تقبل بالثاني؛ لضعفِ ذلك الاحتمالِ في المرَّة الثانية، ثمَّ تدبرُ بالثالثِ مبالغةً في التنقية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ الخصيةَ في الصَّيف مُدْلاةٌ [1]، فلا يُقْبِلُ احترازاً عن تلويثِها، ثُمَّ يُقْبِل، ثُمَّ يُدْبِرُ مبالغةً في التَّنظيف، وفي الشِّتاءِ غيرُ مُدْلاة فيقبلُ بالأَوَّل؛ لأنَّ الإقبالَ أبلغُ في التَّنقية، ثُمَّ يُدْبِر، ثُمَّ يُقْبِلُ للمبالغة، وإنِّما قَيَّدَ [2] بالرَّجل؛ لأنَّ المرأةَ تُدْبِرُ بالأَوَّلِ أبداً؛ لئلا يتلوَّثَ فرجُها، والصَّيفُ والشِّتاء في ذلك سواء.
===
[1] قوله: مدلاة؛ أي مرسلة مائلة إلى أسفل، يقال: أدلى الدلو في البئر: إذا أرسلها في البئر، والحاصلُ أنّ الأنثيين في أيّام الصيفِ تكونُ مرسلةً إلى تحت بسببِ الحرارة، وتبلغ قريبَ المخرج، فإن أقبل بالحجرِ الأوّل يحتمل أن تتلوَّث الخصيةُ بالنجاسةِ التي في الحجر.
فلذا كان الأولى للرجلِ أن يُدبرَ بالأوّل ثمَّ يقبل، فإنّ احتمالَ التلويث في المرَّة الثانيةِ ضعيف؛ لقلَّةِ النجاسة، وذهابُ أكثرها بالحجرِ الأوّل، فاندفع بهذا ما يقال: إنّ احتمالَ التلويث قائمٌ في كلّ مرَّة، فينبغي أن لا يقبلَ مطلقاً.
وأمّا الحجرُ الثالث فإنّما يدبرُ بها مبالغةً في النظافة، وقلعاً للنجاسةِ على التمام، وهذا كلُّه في الصيف، وأمّا في الشتاءِ فيقبلُ بالحجر الأوّل؛ لأن إذهابَه من جانبِ الدبرِ إلى القُبُلِ أبلغُ في التنقيةِ من إذهابه من القُبُلِ إلى الدبر، واختيارُ الأبلغِ أولى في المرَّة الأولى لكثرةِ النجاسة فيها.
وإنّما تركَ ذلك في الصيف؛ لكونِ احتمالِ تلوّث الخصية موجوداً بسبب كونها مدلاة، وهو مفقودٌ في الشتاء، فإنّ الخصيةَ فيه تكون متكاثفةً صاعدةً إلى فوق، مرتفعةً عن محاذاةِ المخرج، فإذا فرغَ من الأوّل أدبرَ بالثاني، وأقبل بالثالث؛ لأنَّ في اختلافِ جهاتِ الابتداء والانتهاء مع التثليثِ تحصلُ التنقيةُ على التمام والكمال.
[2] قوله: وإنّما قيّد؛ يعني أطلقَ المصنِّف الحكمَ الأوّل، وقيَّدَ الثاني بالرَّجل، فأفاد أنَّ المرأة تدبرُ بالأوّل مطلقاً سواءً كان الزمان صيفاً أو شتاء؛ لأنَّ فرجَها ليس بينه وبين مخرجها حاجز ففي الإقبالِ يلزم تلوّث فرجها؛ أي اختلاطها بالنجاسة.
وحفظُ الأعضاءِ عن النجاسةِ مهتمٌّ به شرعاً ما أمكن؛ فلذا شرعَ لها مطلقاً أن تدبرَ بالأوّل ثمّ تقبل بالثاني؛ لضعفِ ذلك الاحتمالِ في المرَّة الثانية، ثمَّ تدبرُ بالثالثِ مبالغةً في التنقية.